قرب الزبير فأجلسه على فخذه وقال : إن لكل نبي حوارياً والزبير حواري .
قال ابن إسحاق : واقتتل الناس حتى حميت الحرب ، وقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، وآخرون .
وقال زهير بن معاوية : ثنا أبو إسحاق ، سمعت البراء يحدث قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد ، وكانوا خمسين ، عبد الله بن جبير ، وقال : إذا رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ، قال : فهزمهم . فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل قد بدت خلاخيلهن وسوقهن رافعات ثيابهن . فقال أصحاب عبد الله بن جبير : الغنيمة ، أي قوم ، الغنيمة ، ظهر أصحابكم فما تنتظرون فقال عبد الله لهم : أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة : فأتوهم فصرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين . فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم . فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلاً .
فأصابوا منا سبعين .
فقال أبو سفيان : أفي القوم محمد أفي القوم محمد ثلاث مرات . فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه . ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ، فأي القوم ابن أبي قحافة ثم قال : أفي القوم ابن الخطاب ثلاثاً . ثم رجع إلى أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا . فما ملك عمر نفسه أن قال : كذبت يا عدو الله ، إن الذين عددت لأحياء كلهم ، وقد بقي لك ما يسوؤك . فقال :
تاريخ الإسلام — صفحة 173
مساهمون: الذهبي
ص١٧٣