نزلوا ، فإن أقاموا بشر مقام ، وإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها .
وكان يكره الخروج إليهم . فقال رجال ممن فاته يوم بدر : يا رسول الله ، أخرج بنا إليهم لا يرون أنا جبناً عنهم . فلم يزالوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل فلبس لأمته ، وذلك يوم الجمعة حين فرغ الناس من الصلاة . فذكر خروجه وانخزال ابن أبي بثلث الناس ، فاتبعهم عبد الله والد جابر ، يقول : أذكركم الله أن تخذلوا قومكم ونبيكم . قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمناكم ، ولكنا لا نرى أنه يكون قتال . وقالت الأنصار : يا رسول الله ، ألا نستعين بحلفائنا من يهود قال : لا حاجة لنا فيهم . ومضى حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل ، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وقال : لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال . وتعبأ للقتال وهو في سبعمائة ، وأمر على الرماة عبد الله بن جبير وهم خمسون رجلاً ، فقال : انضحوا عنا الخيل بالنبل ، لا يأتونا من خلفنا ، إن كنت لنا أو علينا ، فاثبت مكانك لا تؤتين من قبلك وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين ، ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير . وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف ومعهم مائتا فرس قد جنبوها فجعلوا على الميمنة خالداً ، وعلى الميسرة عكرمة .
وقال سلام بن مسكين ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب قال : كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مرطاً أسود كان لعائشة ، وراية الأنصار يقال لها العقاب ، وعلى ميمنته علي ، وعلى ميسرته المنذر بن عمرو الساعدي ، والزبير بن العوام كان على الرجال ، ويقال المقداد بن الأسود ، وكان حمزة على القلب ، واللواء مع مصعب ، فقتل ، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم
تاريخ الإسلام — صفحة 170
مساهمون: الذهبي
ص١٧٠