ليس في كثير من النسخ لفظ : قال ، فعلى تقدير وجوده يكون فاعله البخاري أي : قال البخاري ، وكان شريح بن الحارث القاضي الكندي الكوفي . . . إلى آخره ، ووصله ابن أبي شيبة والدارمي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن شريح ، فذكره .
وقال عُمَرُ بنُ عَبْدِ العزِيزِ : أجِزْ وصِيَّةَ الأسِير وَعَتاقَهُ وما صَنَعَ في مالِهِ ما لمْ يَتَغَيَّرْ عنْ دِينِهِ فإنَّما هُوَ مالُهُ يَصْنَعُ فِيهِ ما يَشاءُ .
هذا أيضاً يوضح الإبهام الذي في الترجمة . قوله : ( أجز ) أمر من الإجازة . قوله : ( وصية الأسير ) منصوب . قوله : ( وعتاقه ) ، عطف عليه ويروى : عتاقته . قوله : ( ما يشاء ) . بصورة المضارع وعند الكشميهني : ما شاء ، بلفظ الماضي ، ووصل هذا التعليق عبد الرزاق عن معمر عن إسحاق بن راشد أن عمر كتب إليه : أجز وصية الأسير .
3676 حدّثنا أبُو الوَلِيدِ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيٍّ عنْ أبي حازِمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ ومَنْ تَرَكَ كَلاًّ فإلَيْنا ) .
مطابقته للترجمة من حيث أن الأسير في أيدي العدو داخل تحت قوله : ( من ترك ) .
وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وعدي هو ابن ثابت الأنصاري ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي سلمان الأشجعي .
والحديث مضى في الاستقراص عن أبي الوليد أيضاً .
قوله : ( كلاًّ ) بفتح الكاف وتشديد اللام أي : عيالاً .
62
( ( بابٌ لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرِ ولا الكافِرُ المُسْلِمَ ) )
أي : هذا باب يذكر فيه قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم ) ، أما الكافر فإنه لا يرث المسلم بالإجماع . وبالحديث ، وبقوله تعالى : * ( ولن يجعل الله للكفارين على المؤمنين سبيلا ) * ( النساء : 141 ) وفي الميراث إثبات السبيل للكافر على المسلم والمراد منه نفي السبيل من حيث الحكم لا من حيث الحقيقة ليتحقق حقيقة السبيل . وأما المسلم فهل يرث من الكافر أم لا ؟ فقالت عامة الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، لا يرث ، وبه أخذ علماؤنا والشافعي ، وهذا استحسان ، والقياس أن يرث وهو قول معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان وبه أخذ مسروق والحسن ومحمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن حسين ، وأما إرث المسلم من المرتد فباعتبار الاستناد إلى حال الإسلام ، ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : إنه يورث عنه كسب إسلامه دون كسب ردته ، ولا يرث هو من المسلم عقوبة له على ردته .
وإذا أسْلَمَ قَبْلَ أنْ يُقْسَمَ المِيرَاثُ فَلاَ مِيرَاثَ لهُ
أي : إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم ميراث أبيه أو أخيه مثلاً فلا ميراث له لأن الاعتبار بوقت الموت لا بوقت القسمة وهو قول جمهور الفقهاء ، وقالت طائفة : إذا أسلم قبل القسمة فله نصيبه ، روي عن عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما ، من طريق لا يصح ، وبه قال الحسن وعكرمة وحكاه ابن هبيرة عن أحمد ، وحكاه ابن التين عن جابر ، وروي عن الحسن أيضاً : الإرث فيما لم يقسم خاصة .
4676 حدّثنا أبُو عاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عنِ ابن شِهابٍ عنْ عَليِّ بنِ حُسَيْنِ عنْ عُمَرَ ابنِ عُثْمانَ عنْ أُسامةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما ، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يَرِث المُسْلِمَ الكافِرَ ولا الكافِرُ المُسْلِمَ ) .
مطابقته للترجمة من حيث أنها لفظ الحديث . وأبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل البصري ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وعلي بن حسين المعروف بزين العابدين ، وعمر بن عثمان بن
عمدة القاري — صفحة 260
مساهمون: العيني
ص٢٦٠