تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فقال : ائْتُونِي بالسِّكِين أشُقُّهُ بَيْنَهُما . فَقالتِ الصُّغْرى : لا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ الله هُوَ ابْنُها فَقَضى بِهِ لِلصُّغْرَى ) قال أبُو هُرَيْرَةَ : والله إنْ سَمِعْتُ بالسِّكِينِ قَطُّ إلاّ يَوْمَئذٍ ، وما كُنَّا نَقُولُ إلاّ : المُدْيَةَ . ( انظر الحديث 7243 ) . مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دعوى كل واحدة من المرأتين أن الابن لها ، قيل : ما وجه إيراده هذا الحديث ولا يتعلق به حكم ؟ . قلت : يستنبط منه حكم ، وهو أن امرأة لا زوج لها إذا قالت لابن لا يعرف له أب : هذا ابني ، ولم ينازعها أحد فإنه يعمل بقولها : وترثه ويرثها وترثه إخوته لأمه ، وإذا كان لها زوج ، وادعت أن هذا ابني وأنكره لا يعمل بقولها إلاَّ إذا أقامت البينة فحينئذٍ تقبل . قوله : ( حدثنا أبو اليمان ) أي : الحكم بن نافع . قوله : ( حدثنا أبو الزناد ) بالزاي والنون وهو عبد الله بن ذكوان يروي عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة . والحديث مضى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء عليهم السلام . قوله : ( فتحاكمتا ) أي : المرأتان المذكورتان ، ويروى : فتحاكما ، بالتذكير باعتبار الشخص ، قيل : كيف نقض سليمان حكم داود عليهما السلام ؟ وأجيب : بأنهما حكما بالوحي . وحكم سليمان كان ناسخاً أو بالاجتهاد ، وجاز النقض لدليل أقوى على أن الضمير في قوله : ( فقضى ) يحتمل أن يكون راجعاً إلى داود . قلت : في الجواب الأول نظر ، لأن عمر سليمان عليه السلام ، كان حينئذٍ أحد عشر سنة ولم يكن يوحى إليه ، قالوا : استخلفه داود وعمره كان اثني عشرة سنة . وقال مقاتل : كان سليمان أقضى من داود وكان داود أشد تعبداً من سليمان . وقال الكرماني : لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه كيف حكم بخلافه ؟ ثم قال : لعله علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الأمر ، وقال النووي : استدل سليمان عليه السلام ، بشفقة الصغرى على أنها أمه ولعل الكبرى أقرت بعد ذلك به للصغرى . قوله : ( إن سمعت بالسكين ) ، يعني باسم السكين قط إلاَّ يومئذٍ يعني : يوم سمع الحديث . قوله : ( إلاَّ المدية ) بضم الميم وفتحها وكسرها وسكون الدال سميت بها لأنها تقطع مدى حياة الحيوان ، والسكين لأنها تسكن حركته . 13 ( ( بابُ القائِفِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم القائف ، وهو على وزن فاعل من القيافة ، وهي معرفة الآثار . وفي اصطلاح الفقهاء : هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر ، وسمي بذلك لأنه يقفو الأشياء أي : يتبعها . وقال الأصمعي : هو الذي يقفو الأثر ويقتافه قفواً وقيافة ، ويجمع القائف على القافة . قيل : لا وجه لذكر : باب القائف في كتاب الفرائض . وأجيب : بجواب لا يمشي إلاَّ على مذهب من يعمل بالقافة ، وهو الرد على من لا يعمل بها ، ويلزم من قول من يعمل بها التوارث بين الملحق والملحق به فله تعلق بالفرائض من هذا الوجه . 0776 حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، قالَتْ : إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُوراً تَبْرُقُ أساريرُ وَجْهِهِ ، فقال : ( ألَمْ تَرَيْ أنَّ مُجَزِّزاً نَظَرَ آنِفاً إلى زَيْدِ بنِ حارثَةَ وأُسامَةَ بنِ زَيْدٍ فقال : إنَّ هاذِهِ الأقْدامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ) . مطابقته للترجمة من حيث أن مجززاً المذكور حكم بالقيافة في زيد بن حارثة وأسامة بن زيد ، وكانوا في الجاهلية يقدحون في نسب أسامة لأنه كان أسود شديد السواد لكن أمه كانت سوداء ، وكان أبوه زيد أبيض من القطن ، فلما قال هذا القائف ما قال مع اختلاف اللون سر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لكونه كافاً لهم عن الطعن فيه لاعتقادهم ذلك . والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن يحيى بن يحيى وغيره . وأخرجه أبو داود في الطلاق . والترمذي في الولاء . والنسائي في الطلاق . قوله : ( دخل عليَّ مسروراً ) أي : دخل إلى حجرة عائشة حال كونه مسروراً أي : فرحاناً . قوله : ( تبرق أسارير وجهه ) جملة حالية والأسارير هي الخطوط التي تجمع في الجبهة وتنكسروا واحدها سرو سرر وجمها أسرار وأسرة وجمع الجمع أسارير ، وروي عن عائشة أنها