لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( لا يَمْنعُكِ ذالِكِ فإنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ ) .
مطابقته للترجمة ما قاله الكرماني : اللام للاختصاص يعني الولاء مختص بمن أعتقه وبذل المال في إعتاقه .
قلت : حاصل كلامه أن من أسلم على يده رجل ليس له ولاء لأنه مختص بمن أعتقه واختصاصه به باللام ولكن كون اللام فيه للاختصاص فيه نظر لا يخفى لأنه يجوز أن يكون للاستحقاق ، وهي الواقعة بين معنى وذات كاللام في نحو : * ( ويل للمطففين ) * ( المطففين : 1 ) واستحقاق المعتق الولاء لا ينافي استحقاق غيره ، ويجوز أن تكون للصيرورة ، لأن صيرورة الولاء للمعتق لا تنافي صيرورته لغيره ، وقد ذكرنا أن هذا الحديث قد مر غير مرة .
قوله : ( تعتقها ) أصله : لأن تعتقها . قوله : ( فذكرت ذلك ) أي : ذكرت عائشة قولهم : ( نبيعكها على أن ولاءها لنا ) قوله : ( لا يمنعك ذلك ) أي : قولهم هذا ، وفي رواية الكشميهني : لا يمنعنك ، بنون التوكيد .
8576 حدّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْودِ عنْ عائشَةَ رضي الله عنها ، قالَتِ : اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فاشْتَرَطَ أهْلُها ولاءَها فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال : ( أعْتِقِيها ، فإنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أعْطَى الوَرِقَ ) قَالَتْ : فاعْتَقْتُها . قالَتْ : فَدَعاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فخَيَّرَها مَنْ زَوْجِها ، فقالَتْ : لَوْ أعْطانِي كَذَا وكَذَا ما بتُّ عِنْدَهُ ، فاخْتارَتْ نَفْسَها .
الكلام في مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا في الحديث السابق . ومحمد شيخ البخاري قال الغساني : هو محمد بن سلام وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : محمد بن يوسف البيكندي ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ووقع في الاستقراض : حدثنا محمد ، حدثنا جرير ، وليس في الكتاب محمد عن جرير سوى هذين الموضعين ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد خال إبراهيم .
قوله : ( الورق ) بفتح الواو وكسر الراء هو الفضة ، والباقي ظاهر ، وفي بعض النسخ في آخر الحديث قال : وكان زوجها حراً .
32
( ( بابُ ما يَرِثُ النِّساءُ مِنَ الوَلاءِ ) )
أي : هذا باب في بيان ما يرث النساء من الولاء .
9576 حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدّثنا هَمَّامٌ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، قال : أرَادَتْ عائِشَةُ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ ، فقالَتْ لِلنبيِّ صلى الله عليه وسلم : إنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الوَلاءَ ! فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( اشْتَرِيها ، فإنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَق ) .
مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دلالة على أن النساء إذا أعتقن تستحق الولاء وهمام بالتشديد هو ابن يحيى . والحديث كما مر .
0676 حدّثنا ابنُ سَلاَمٍ أخبرنا وَكِيعٌ عنْ سُفْيانَ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْراهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ قالَتْ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( الوَلاَءُ لِمَنْ أعْطَى الوَرِقَ وَوَلِيَ النِّعْمَةَ ) .
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن . وابن سلام هو محمد ابن سلام بتخفيف اللام على الأشهر وسفيان هو الثوري والباقي ظاهر ، وتفرد الثوري بقوله : ( وولي النعمة ) معناه : لمن أعتق بعد إعطاء الثمن لأن ولاية النعمة التي تستحق بها الميراث لا تكون إلا بالعتق ، وكل موضع يكون فيه : الولاء للمعتق ، الرجل والمرأة المعتقة كذلك ، فإذا أعتق رجل وامرأة عبداً ثبت الولاء لهما وولاء ولده ذكورهم وإناثهم ، وولاء ولد الذكور كذلك .
عمدة القاري — صفحة 258
مساهمون: العيني
ص٢٥٨