الشافعي : يثبت ، فقال : هو قائم مقام الميت فصار إقراره كإقراره في حياته . واحتج هؤلاء بأنه حمل النسب على الغير فلا يجوز ، وأما من انتفى من ولده فقد ورد فيه وعيد شديد ، وروى مجاهد عن ابن عمر رفعه : من انتفى من ولد ليفضحه في الدنيا فضحه الله يوم القيامة ، وفي سنده : الجراح والد وكيع مختلف فيه ، وأخرج ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، من انتفى من ولده فليتبوأ مقعده من النار ، وفي سنده : محمد بن الزعيزعة ، راويه عن نافع قال أبو حاتم : منكر الحديث ، وروى أبو داود والنسائي عن أبي هريرة وصححه الحاكم وابن حبان بلفظ : وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه ، وفي سنده عبد الله بن يونس حجازي ، ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد .
92
( ( باب مَنِ ادَّعَى إلى غَيْرِ أبِيهِ ) )
أي : هذا باب في بيان إثم من انتسب إلى غير أبيه ، وجواب : من ، محذوف يظهر من الحديث .
6676 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا خالِدٌ هُوَ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا خالِدٌ عنْ أبي عُثْمانَ عنْ سَعْدٍ رضي الله عنه ، قال : سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( مَنِ ادَّعَى إلى غَيْرِ أبِيهِ وهْوَ يَعْلَمُ أنَّهُ غَيْرُ أبِيهِ فالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ) فَذَكَرْتُهُ لأبي بَكْرَةَ فقال : وأنا سَمِعَتْهُ أُذُنايَ ووعاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم . ( انظر الحديث 7234 ) .
مطابقته للترجمة من حيث إنها بعض الحديث .
وخالد شيخ شيخ البخاري هو ابن عبد الله الطحان الواسطي وشيخه خالد ابن مهران الحذاء يروي عن أبي عثمان عبد الرحمن النهدي ، وسعد هو ابن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه .
والحديث مضى في المغازي في غزوة حنين من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان : سمعت سعداً وأبا بكرة .
قوله : ( من ادعى ) أي : من انتسب إلى غير أبيه ، والحال يعلم أنه غير أبيه ، وفي رواية مسلم : من ادعى أباً في الإسلام غير أبيه ، والباقي مثله . قوله : ( فالجنة عليه حرام ) وفي الحديث الآتي : فقد كفر ، يعني : إذا استحل لأن الجنة ما حرمت إلاَّ على الكافرين ، أو المراد : كفران النعمة وإنكار حق الله وحق أبيه أو هو للتغليظ . كقوله : * ( ومن كفر فإن الله غني ) * ( آل عمران : 79 ، ولقمان : 21 ) قوله : ( فذكرته ) أي : قال أبو عثمان : فذكرت الحديث لأبي بكرة بفتح الباء الموحدة واسمه نفيع مصغر نفع الثقفي .
8676 حدّثنا أصْبَغُ بنُ الفَرَجِ حدّثنا ابن وَهْب أخبَرني عمْروٌ وعنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةَ عنْ عِراكٍ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تَرْغَبُوا عنْ آبائِكُمْ فَمَنْ رَغبَ عنْ أبِيهِ فَقَدْ كَفَرَ ) .
مطابقته للترجمة من حيث معناه : وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، وعمر وهو ابن الحارث المصري ، وعراك بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف هو ابن مالك الغفاري ، والحديث مر في مناقب قريش .
قوله : ( لا ترغبوا ) هذه الكلمة إذا استعملت بكلمة : عن ، تكون بمعنى الإعراض والترك ، وإذا استعملت بكلمة : في ، تكون بمعنى الإقبال والتوجه . قوله : ( فقد كفر ) قد مر معناه الآن ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : فهو كفر ، وكذ رواية مسلم .
03
( ( بابٌ إذَا ادَّعَتِ المَرْأةُ ابْناً ) )
أي : هذا باب يذكر فيه إذا ادعت المرأة ابناً .
9676 حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ قال : حدّثنا أبو الزِّنادِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه . أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كانَتِ امْرَأتانِ مَعَهُما ابْناهُما جاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بابْنِ إحْداهُما ، فقالَتْ لِصاحِبَتِها : إنّما ذَهَبَ بابْنِكِ . وقالَتِ الأُخْرَى : إنّما ذَهَبَ بِابْنِكِ ، فَتَحَاكَمَتا إلى داوُدَ عَلَيْهِ السلامُ فَقَضى بِهِ لِلْكُبْرى ، فَخَرَجَتا عَلى سُلَيْمانَ بنِ داوُدَ ، عَلَيْهما السَّلامُ ، فأخْبَرَتاهُ
عمدة القاري — صفحة 262
مساهمون: العيني
ص٢٦٢