6266 حدّثني إسْحاقُ يَعْني ابن إبْرَاهِيمَ حدثنا يَحْيَاى بنُ صالِحٍ حدثنا مُعاوَيَةُ عنْ يَحْيَاى عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنِ اسْتَلَجَّ في أهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهْوَ أعْظَمُ إثْماً لِيَبَرَّ ) يَعْني : الكَفَّارَةَ . ( انظر الحديث 5266 ) .
هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق أخرجه عن إسحاق ثم بينه بقوله : ابن إبراهيم ، وقال الغساني : إسحاق يشبه أن يكون ابن منصور ، فالظاهر أنه هو الصواب لأن في كثير من النسخ ذكر إسحاق مجرداً حتى قال جامع ( رجال الصحيحين ) في ترجمة يحيى بن صالح الحمصي ، روى عنه إسحاق ، غير منسوب وهو ابن منصور . وأما النسخة التي فيها يعني : ابن إبراهيم ما أزالت الإبهام لأن في مشايخ البخاري إسحاق بن إبراهيم بن نصر ، وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، وإسحاق بن إبراهيم الصواف ، وإسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، ويحيى بن صالح روى عنه البخاري أيضاً بلا واسطة في الصلاة ، ومعاوية هو ابن سلام بالتشديد الحبشي الأسود ، ويحيى هو ابن كثير ضد القليل .
قوله : ( من استلج ) من باب الاستفعال ، والسين فيه للتأكيد ، وذكر ابن الأثير أنه وقع في رواية : من استلجج ، بفك الإدغام . قوله : ( ليبر ) بلفظ أمر الغائب من البر أو الإبرار يعني : ليفعل البر أي : الخير بترك اللجاج ، يعني : ليعط الكفارة ، وإنما فسره بذلك لئلا يظن أن البر هو البقاء على اليمين . وقوله : ( ليبر ) هكذا في رواية ابن السكن ، ولأبي ذر عن الكشمينهي . قوله : ( يعني ) بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وكسر النون تفسير : ليبر ، ويروى : ليس تغني الكفارة ، وهذه الرواية أولى إذ هو تفسير لاستلج بمعنى الاستلجاج وهو عدم عناية الكفارة وإرادتها ، وأما المفضل عليه فمحذوف ، يعني : أعظم من الحنث ، والجملة استئناف أو صفة للإثم يعني : إثماً لا يغني عنه كفارة .
2
( بابُ قَوْلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( وايْمُ الله ) )
أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في يمينه : وأيم الله ، الهمزة فيه للوصل ، وهو اسم وضع للقسم أو هو جمع يمين وحذف منه النون ، وعند الفراء وابن كيسان ألفه ألف القطع . وقال الجوهري : ربما حذفوا الياء ، فقالوا : أم الله ، وربما أبقوا الميم مضمومة فقالوا : أم الله .
7266 حدّثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ عنْ إسْماعِيلَ بنِ جَعْفَرٍ عنْ عَبْدِ الله بن دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، قال : بَعَثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَعْثاً وأمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسامَةَ بنَ زَيْدٍ ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسَ في إمْرَتِهِ ، فقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إنْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إمْرَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ في إمْرَةِ أبِيهِ مِنْ قَبْلُ ، وايمُ الله إنْ كان لَخَلِيقاً لِلْلإمارَةِ ، وإنْ كان لِمَنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ ، وإنَّ هاذا لِمَنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَهُ ) .
مطابقته للترجمة في قوله : ( وأيم الله ) والحديث مضى في : باب مناقب زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قوله : ( بعثا ) أي : سرية . قوله : ( في إمرته ) بكسر الهمزة وسكون الميم ، ويروى : في إمارته . قوله : ( تطعنون ) المشهور فيه فتح العين ، وقال ابن فارس عن بعضهم : طعن بالرمح يطعن بالضم وطعن بالقول يطعن بالفتح . قوله : ( وأيم الله ) يعني : يمين الله ، ولكن معناه : يمين الحالف بالله لأنه لا يجوز أن يوصف الله بأنه يحلف بيمين ، وإنما هو من صفات المخلوقين ، وروي عن ابن عمرو ابن عباس أنهما كانا يحلفان : بأيم الله ، وأبى الحلف بها الحسن البصري وإبراهيم النخعي وهو يمين عند أصحابنا ، قاله الطحاوي ، وبه قال مالك ، وقال الشافعي ، إن لم يرد بها يميناً فليست بيمين ، وروي عن ابن عباس أنه اسم من أسماء الله تعالى ، فإن صح ذلك فهو الحلف بالله . قوله : ( إن كان ) إن مخففة من الثقيلة . قوله : ( لخليقا بالإمارة ) أي : لجديراً لها وأهلاً . قوله : ( لمن أحب الناس ) قال الكرماني :
عمدة القاري — صفحة 167
مساهمون: العيني
ص١٦٧