إلى الأشعر ، واسمه : نبت بن أدد بن يشخب بن عريب بن زيد بن كهلان ، وإنما قيل له الأشعر لأن أمه ولدته أشعر قوله : ( استحمله ) أي : أطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا ، وذلك كان في غزوة تبوك . قال الله تعالى : * ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) * ( التوبة : 29 ) الآية . قوله : ( ثم أتي ) على صيغة المجهول أي النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( بثلاث ذود ) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة : وهو الإبل من الثلاث إلى العشرة ، وهي مؤنثة ليس لها واحد من لفظها ، والكثير أذواد ، وقيل : الذود الواحد من الإبل بدليل قوله : ( ليس فيما دون خمس ذود صدقة ) ، وقال القزاز : العرب تقول : الذود من الثلاثة إلى التسعة ، وقال أبو عبيد : هي من الإناث ، فلذلك قال : بثلاث ذود ، ولم يقل : بثلاثة . وقال الكرماني : قيل : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه . قوله : ( غر الذرى ) ، بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع الأغر وهو الأبيض الحسن ، والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء وكسرها جمع ذروة بالكسر والضم ، وذروة كل شيء أعلاه ، والمراد هنا الأسنمة ، وقد تقدم في كتاب الجهاد في : باب الخمس في غزوة تبوك ، أنه ستة أبعرة ، ولا منافاة بينهما ، إذ ليس في ذكر الثلاث نفي الستة . قوله : ( فحملنا ) بفتح اللام أي : حملنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك : ثم حملنا ، بفتح اللام . قوله : ( بل الله حملكم ) يعني : لا معطي إلاَّ الله ، والمعنى : إنما أعطيتكم من مال الله ، أو : بأمر الله لأنه كان يعطي بالوحي . قوله : ( وإني ) اسم : إن ، ياء الإضافة ، وخبرها قوله : ( لا أحلف ) . . إلى آخره ، والجملتان معترضتان بين اسم إن وخبرها . قوله : ( أو أتيت ) إما شك من الراوي في تقديم : أتيت ، على تقديم : كفرت ، والعكس ، وإما تنويع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها .
4266 حدّثنا إسْحاق بنُ إبْرَاهِيمَ أخبَرنا عبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّامٍ بنِ مُنَبِّهٍ قال : هاذَا ما حدّثنا بِهِ أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ( نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم القِيامَةِ ) . فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( والله لأنْ يَلَجَّ أحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ في أهْلِهِ آثَمُ لهُ عِنْدَ الله مِنْ أنْ يُعْطِىَ كَفّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ الله عَلَيْهِ ) . ( الحديث 5266 طرفه في : 6266 ) .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( لأن يلج ) . . . إلى آخره . وأما وجه إدخال قوله : ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ) ، فهو أن هذا أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره ثم سرد الأحاديث فذكره الراوي أيضاً كذلك ، وقال ابن بطال : وجه ذلك أنه يمكن أن يكون سمع أبا هريرة كذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في نسق واحد فحدث بهما جميعاً كما سمعهما ، ويمكن أن الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث . أولها : ذلك فذكرها على الترتيب الذي ذكره .
وإسحاق بن إبراهيم يحتمل أن يكون ابن راهويه ، ويحتمل أن يكون إسحاق بن نصر لأن كلاًّ منهما روى عن عبد الرزاق ومعمر بفتح الميمين ابن راشد .
والحديث أخرجه ابن ماجة في الكفارات عن سفيان من قوله : إذا استلج .
قوله : ( نحن الآخرون ) أي : آخر الأمم ( السابقون ) يوم القيامة في الحساب ودخول الجنة .
قوله : ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بالفاء في رواية الكشميهني بالواو . قوله : ( لأن يلج ) من الإلجاج بالجيمين يعني : أقام على يمينه ولا يكفرها فيحللها ويزعم أنه صادق ، وقيل : هو أن يحلف ويرى أن غيرها خير منها ، فيقيم على ترك الكفارة ، وذلك إثم وفي ( الصحاح ) : لججت ، بالكسر يلج لجاجاً ولجاجة ، ولججت بالفتح لغة . قوله : ( بيمينه في أهله ) يعني : إذا حلف يميناً يتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في الحنث معصية ينبغي له أن يحنث ويكفر ، فإن قال : لا أحنث وأخاف الإثم ، فهو مخطىء . قوله : ( آثم له ) بمد الهمزة وفتح الثاء المثلثة على وزن لفظ أفعل التفضيل وهو خير . قوله : ( لأن يلج ) لأن : أن مصدرية واللام للتأكيد . تقديره : لجاجه باستمراره في يمينه أشد إثماً من أن يعطى . . . إلى آخره . ويجوز كسر إن . فقوله : ( آثم ) بالمد ، أي : أكثر إثماً قال الكرماني : هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم لأن الصيغة تقتضي الاشتراك ، ثم أجاب بأن نفس الحنث فيه إثم لأنه يسلتزم عدم تعظيم اسم الله تعالى ، وبين إعطاء الكفارة وبينه ملازمة عادة .
عمدة القاري — صفحة 166
مساهمون: العيني
ص١٦٦