تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
أبي حاتم بإسناده عن علي رضي الله تعالى عنه ، قال : يغديهم ويعشيهم ، وقال الحسن ومحمد بن سيرين : يكفيه أن يطعم عشرة مساكين أكلة واحدة خبزاً ولحماً ، وزاد الحسن ، فإن لم يجد فخبزاً وسمناً ولبناً ، فإن لم يجد فخبزاً وزيتاً وخلاً . حتى يشبعوا ، وقال قوم : يطعم كل واحد من العشرة نصف صاع من بر أو تمر ونحوهما ، وهذا قول عمر وعلي وعائشة ومجاهد والشعبي وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومنصور بن مهران ومالك والضحاك والحكم ومكحول وأبي قلابة ومقاتل بن حيان ، وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : نصف صاع من بر أو صاع من غيره ، وهو قول مجاهد ومحمد بن سيرين والشعبي والثوري والنخعي وأحمد ، وروى ذلك عن علي وعائشة رضي الله تعالى عنهما ، وقال الشافعي : الواجب في كفارة اليمين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( أو كسوتهم ) قال الشافعي : لو دفع إلى كل واحد من العشرة ما يصدق عليه اسم الكسوة من قيمص أو سراويل أو إزار أو عمامة أو مقنعة أجزاء ذلك . واختلف أصحابه في القلنسوة : هل نجزى أم لا ؟ على وجهين : وحكى الشيخ أبو حامد الإسفرايني في الخف وجهين أيضاً ، والصحيح عدم الإجزاء ، وقال مالك وأحمد : لا بد أن يدفع إلى كل واحد منهم ما يصح أن يصلي فيه إن كان رجلاً أو امرأة كل بحسبه ، وقال العوفي عن ابن عباس : عباءة لكل مسكين أو شملة ، وقال مجاهد : أدناه ثوب وأعلاه ما شئت ، وعن سعيد بن المسيب : عباءة يلف بها رأسه وعباءة يأتزر بها . قوله : ( أو تحرير رقبة ) أخذ أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ، بإطلاقها فجوز الكافرة ، وقال الشافعي وآخرون : لا يجوز إلاَّ مؤمنة . قوله : ( فمن لم يجد ) أي : فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث ( فصيام ) أي : فعليه صيام ( ثلاثة أيام ) . واختلفوا فيه : هل يجب التتابع أو يستحب ؟ فالمنصوص عن الشافعي : أنه لا يجب التتابع ، وهو قول مالك ، وقال أبو حنيفة وأحمد : يجب التتابع ، ودلائلهم مذكورة في كتب الفقه . قوله : ( ذلك ) إشارة إلى المذكور قبله . قوله : ( واحفظوا أيمانكم ) عن الحنث فإذا حنثتم فاحفظوها بالكفارة . 1266 حدّثنا مُحمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أبُو الحَسَنِ أخبرنا عَبْدُ الله أخبرنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ : أنَّ أبا بَكْرٍ رضي الله عنه ، لَمْ يَكُنْ يحْنَثُ في يَمِينٍ قَطُّ ، حتَّى أنْزَلَ الله تعالى كَفَّارَةَ اليَمِينِ . وقال : لا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فَرَأيْتُ غَيْرَها خَيْراً مِنْها إلاّ أتيْتُ الّذِي هُوَ خَيْرٌ وكَفَّرْتُ عنْ يَمِينِي . ( انظر الحديث 4164 ) . مطابقته للآية التي هي الترجمة ظاهرة . وشيخه مروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك مروزي أيضاً ، وهشام بن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين . والحديث من أفراده . قوله : ( أن أبا بكر ) الصديق وفي رواية عبد الله بن نمير عن هشام بسنده عن أبي بكر الصديق . قوله : ( لم يكن حنث ) إنما زادت لفظ الكون للمبالغة فيه ، ولبيان أنه لم يكن من شأنه ذلك . قوله : ( قط ) ، أصله : قطط ، فأدغمت الطاء في الطاء ومنهم من يقول : قط ، بضم القاف تبعاً لضم الطاء ومنهم من يخففه . قوله : ( كفارة اليمين ) أي : آيتها وهي المذكورة في أول الباب . قوله : ( لا أحلف على يمين ) إلى آخره قالوا : إنما قال أبو بكر هذا لما حلف أنه لا يبرأ مسطحاً لما تكلم في قصة الإفك ، وأنزل الله تعالى : * ( ألا يحبون أن يغفر الله لكم ) * ( النور : 22 ) قال : بلى يا رب ! إنا لنحب ذلك ، ثم عاد إلى بره كما كان أولاً . قوله : ( غيرها ) الضمير يرجع إلى اليمين باعتبار أن المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة ، أو المتروكة ، إذ لا معنى لقوله : ( لا أحلف ) على الحق . 2266 حدّثنا أبُو النُّعْمانِ مُحَمدُ بنُ الفَضْلِ حدّثنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ حدّثنا الحَسَنُ حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ سَمرَةَ قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( يا عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ سَمُرَةَ ! لا تَسْألِ الإمارَةَ ، فإنّكَ إنْ أوتِيتَها عنْ مَسْألَةٍ وُكِلْتَ إلَيْها ، وإنْ أُوتِيتَها مِنْ غَيْرِ مَسْألَةٍ أعنْتَ عَلَيْها ، وإذا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأيْتَ غَيْرَها خَيْراً مِنْها فَكَفِّرْ عنْ يَمِينَكَ وَأْتِ الّذِي هُوَ خَيْرٌ ) .
عمدة القاري — صفحة 164 | العيني