تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مطابقته للترجمة في قوله : ( فكفر عن يمينك ) والحسن هو البصري ، وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب وهو من مسلمة الفتح وقد شهد فتوح العراق وكان فتح سجستان على يديه ، أرسله عبد الله بن عامر أمير البصرة وليس له في البخاري إلاَّ هذا الحديث . والحديث أخرجه البخاري في الأحكام عن حجاج بن منهال وفي الكفارات عن محمد بن عبد الله . وأخرجه مسلم في الأيمان عن شيبان بن فروخ وغيره ، وأخرجه أبو داود في الخراج عن محمد بن الصباح وغيره . وأخرجه الترمذي في الأيمان عن محمد بن عبد الأعلى . وأخرج النسائي قصة الإمارة في القضاء وفي السير عن مجاهد بن موسى ، وقصة اليمين في الأيمان عن جماعة آخرين . قوله : ( الإمارة ) بكسر الهمزة أي : لا تسأل أن تعمل أميراً أي : حاكماً . قوله : ( أوتيتها ) على صيغة المجهول بالتشديد والتخفيف . قوله : ( أعنت ) ، على صيغة المجهول أيضاً . وفيه : كراهة سؤال ما يتعلق بالحكومة نحو القضاء والحسبة ونحوهما ، وإن من سأل لا يكون معه إعانة من الله تعالى ، فلا يكون له كفاية لذلك العمل فينبغي أن لا يولي . قلت : إذا كان عن مجرد السؤال ، فما يكون حال من يسأل بالرشوة ويجتهد فيه ؟ خصوصاً في غالب قضاة مصر فلا يتولون إلاَّ بالبراطيل والرشى ؟ ولا يخاف من استحقاق اللعنة من الله تعالى في ذلك ، وقد روى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم : لعن الله الراشي والمرتشي والرائش . وفيه : إن من حلف على فعل أو ترك وكان الحنث خيراً من التمادي عليه استحب له الحنث ، بل يجب ، نظراً لظاهر الأمر . وفيه : جواز التكفير قبل الحنث ، وبه أخذ الشافعي ومالك في رواية ، ولا يجوز عند الحنفية لأن الكفارة لستر الجناية ولا جناية قبل الحنث ، فلا يجوز . وحكم الحديث أنه تعارضه رواية مسلم أخرجه عن أبي هريرة : من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ، وكذلك في حديث عبد الرحمن بن سمرة ، غير أن البخاري انفرد بتقديم الحنث قبل الكفارة ، وكذلك في رواية أبي داود في ( سننه ) تقديم الكفارة قبل الحنث ، وجاء تقديم الحنث على الكفارة في حديث أبي موسى الذي أخرجه البخاري ومسلم ، وفي لفظ لهما تقديم الكفارة فإذا كان الأمر كذلك فالأخذ برواية تقديم الحنث على الكفارة أولى لما ذكرنا . 3366 حدّثنا أبُو النُّعْمانِ حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ غَيْلانَ بنِ جَرِيرٍ عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبِيهِ قال : أتَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في رَهْطٍ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ أسْتَحْمِلُهُ ، فقال : ( والله لا أحْمِلُكمْ ، وما عِنْدِي ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ) . قال : ثُمَّ لَبِثْنا ما شاءَ الله أنْ نَلْبَثَ ، ثُمَّ أُتِيَ بِثَلاثِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرى فَحَمَلَنا عَلَيْها ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنا أوْ قالَ بَعْضُنا : والله لا يُبارَكَ لَنا ، أتَيْنا النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أنْ لا يَحْمِلَنا ثُمَّ حَمَلَنَا ، فارْجِعُوا بِنا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَنُذَكِّرَهُ ، فأتَيْناهُ فقال : ( ما أنا حَمَلْتُكُمْ ، بَلِ الله حَمَلَكمْ وإنِّي والله إن شاءَ الله لا أحْلِفُ عَلى يَمِينٍ فأرى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْها إلاّ كَفَّرْتُ عنْ يَمِينِي وأتَيْتُ الّذِي هُوَ خَيْرٌ ، أوْ أتَيْتُ الّذِي هُوَ خَيْرٌ وكَفَّرْتُ عنْ يَمِينِي ) . مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث . وأبو النعمان محمد كما مر ، وغيلان بفتح الغين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف ابن جرير بفتح الجيم الأزدي البصري ، وأبو بردة بضم الباء الموحدة وسكون الراء ، قيل : اسمه الحارث وقيل : عامر يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في كفارات الأيمان عن قتيبة ، وأخرجه أيضاً مطولاً في كتاب الخمس في : باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ، فلينظر فيه . وأخرجه مسلم في الأيمان عن خلف بن هشام وغيره . وأخرجه أبو داود في الأيمان عن سليمان بن حرب . وأخرجه النسائي في الأيمان عن قتيبة . وأخرجه ابن ماجة في الكفارات عن أحمد بن عبدة . قوله : ( في رهط ) قد ذكرنا غير مرة أن الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه . قوله : ( من الأشعريين ) جمع أشعري نسبة