تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة الدخان ، وقيل : أراد أن يقول : الدخان ، فلم يمكنه لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو زجره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يستطع أن يخرج الكلمة تامة . قوله : ( اخسأ ) بالهمزة يقال خسأ الكلب إذا بعد ، وأخسأ أمر منه وهو خطاب زجر وإهانة . قوله : ( فلن تعدو ) ويروى بحذف الواو تخفيفاً ، أو بتأويل : لن ، بمعنى : لم ، والجزم بلن لغة حكاها الكسائي . قوله : ( إن يكن هو ) ويروى : إن يكنه ، وفيه رد على النحوي حيث قال : والمختار في خبر : كان ، الانفصال . قوله : ( فلا تطيقه ) أي : لا تطيق قتله إذا المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجاً يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى عليه السلام . قوله : ( فلا خير لك ) قيل : كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيراً ؟ وأجيب : بأنه كان غير بالغ ، أو كان في مهادنة أيام اليهود وحلفائهم ، وأما امتحانه صلى الله عليه وسلم بالخبء فلإظهار بطلان حاله للصحابة ، وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة . 51 ( ( بابُ * ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) * ( التوبة : 15 ) قَضَى . ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( قل لن يصيبنا ) * . . إلى آخره . قوله : قضى ، تفسير لقوله : كتب ، وأشار بهذه الآية إلى أن الله تعالى أعلم عباده أن ما يصيبهم في الدنيا من الشدائد والمحن والضيق والخصب والجدب إن ذلك كله فعل الله تعالى ، يفعل من ذلك ما يشاء لعباده ويبتليهم بالخير والشر ، وذلك كله مكتوب في اللوح المحفوظ . قال مُجاهِدِ : بِفاتِنِينَ بِمُضِلِّينَ ، إلاّ مَنْ كَتَب الله . أنَّهُ يَصْلَى الجَحِيمَ . أي قال مجاهد في تفسير قوله تعالى : * ( مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ) * ( الصافات : 261 361 ) أي : ما أنتم عليه بمضلين إلاَّ من كتب الله تعالى أنه يصلي أي : يدخل الجحيم ، وهذا التعليق وصله عبد بن حميد بمعناه من طريق إسرائيل عن منصور في هذه الآية ، قال : لا يفتنون إلاَّ من كتب عليه الضلالة . قَدَّرَ فَهَدَى . قَدَّرَ الشَّقاءَ والسَّعادَةَ وهَدَى الأنْعامَ لِمَرَاتِعِها . أشار به إلى تفسير مجاهد في قوله تعالى : * ( والذي قدر فهدى ) * ( الأعلى : 3 ) وفسره بقوله : قدر الشقاء والسعادة ، ووصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد . قوله : الأنعام لمراتعها ، ليس له تعلق بما قبله بل هو تفسير لمثل قوله تعالى : * ( ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) * ( طه : 05 ) . 9166 حدّثني إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ أخبرنا النَّضْرُ حدّثنا داوُدُ بنُ أبي الفُراتِ عنْ عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عنْ يَحْيَاى بنِ يَعْمَرُ أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها ، أخْبَرَتْهُ أنَّها سَألَتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عنِ الطَّاعُونِ . فقال : ( كان عَذاباً يَبْعَثُهُ الله عَلى مَنْ يَشَاءُ ، فَجَعَلَهُ الله رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلْدَةٍ يَكُونُ فِيها ويَمْكُثُ فِيها لا يخْرُجُ مِنَ البَلْدَةِ صابِراً مُحْتَسِباً ، يَعْلَمُ أنّهُ لا يُصِيبُهُ إلاّ ما كَتَبَ الله لهُ ، إلاَّ كانَ لهُ مِثْلُ أجْرِ شَهِيدٍ ) . ( انظر الحديث 743 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في آخر الحديث . وإسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه ، ونسبته إلى حنظلة بن مالك بن زيد منات بن تميم بطن عامتهم بالبصرة ، والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل ، وداود بن أبي الفرات بضم الفاء وتخفيف الراء المروزي تحول إلى البصرة ، وعبد الله بن بريدة مصغر البردة الأسلمي قاضي مرو ، ويحيى بن يعمر بفتح الياء آخر الحروف وسكون العين المهملة وضم الميم وبالراء القاضي أيضاً بمرو ، والرجال كلهم مروزيون . وهو من الغرائب . والحديث مضى في التفسير وفي ذكر بني إسرائيل وفي الطب عن إسحاق عن حبان . وأخرجه النسائي في الطب عن العباس بن محمد ومضى الكلام فيه . قوله : ( الطاعون ) الوباء قاله أهل اللغة ، وقال الداودي : إنه حب ينبت في الأرفاغ ، وقيل : هو بئر مؤلم جداً يخرج غالباً من الآباط مع اسوداد حواليه وخفقان القلب . قوله : ( رحمة ) قيل ما معنى كون العذاب رحمة ؟ . وأجيب بأنه وإن كان هو محنة في
عمدة القاري — صفحة 162 | العيني