مشتمل بن علي
ثلاثة أحكام .
الأول : اللعان ، وليس فيه خلاف وأجمعوا بن علي
صحته ومشروعيته .
الثاني : التفرقة . واختلف العلماء فيها ، وقد ذكرنا عن قريب عن مالك والشافعي أنه تقع الفرقة بينهما بنفس التلاعن ، وعن أبي حنيفة . لا يحصل إلاَّ بتفريق الحاكم لظاهر الحديث المذكور ، وهو حجة بن علي
المخالفين .
الثالث : إلحاق الولد بالأم . بظاهر الحديث ، وذلك أنه إذا لاعنها ونفى عنه نسب الحمل انتفى عنه ويثبت نسبه من الأم ويرثها وترث منه ، وقد مر الكلام فيه عن قريب . وقال الطحاوي : ذهب قوم إلى أن الرجل إذا نفى ولد امرأته لم ينتف به ولم يلاعن به ، واحتجوا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : الولد للفراش وللعاهد الحجر . قلت : أخرجه الجماعة من حديث عائشة غير الترمذي قالوا : الفراش يوجب حق الولد في إثبات نسبه من الزوج والمرأة فليس لهما إخراجه بلعان ولا غيره . قلت : أراد الطحاوي بالقوم هؤلاء : عامر الشعبي ومحمد بن أبي ذئب وبعض أهل المدينة ، وخالفهم الآخرون وهم جمهور الفقهاء من التابعين ومن بعدهم ، منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم فإنهم قالوا : إذا نفى الرجل ولد امرأته يلاعن وينتفي نسبه منه ، ويلزم أمه ثم فيه خلاف آخر من وجه آخر ، فقال أصحابنا : إذا كان القذف بنفي الولد بحضرة الولادة أو بعدها بيوم أو يومين أو نحو ذلك من مدة يأخذ فيها التهنئة وابتياع آلات الولادة عادة صح ذلك . فإن نفاه بعد ذلك لا ينتفي ، ولم يوقت أبو حنيفة ، رحمه الله ، وقتاً ، وروى عنه أنه وقَّت لذلك سبعة أيام وأبو يوسف ومحمد وقتاه بأكثر النفاس وهو أربعون يوماً ، والشافعي ، رحمه الله : اعتبر الفور ، فقال : إن نفاه بن علي
الفور انتفى وإلاَّ لا . وأجابوا عن حديث أهل المقالة الأولى أنه : لا ينفي وجوب اللعان بنفي الولد ، ولا يعارض الأحاديث التي تدل بن علي
ذلك .
63
( ( بابُ قوْلِ الإمامِ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ ) )
أي : هذا باب في بيان قون الإمام في اللعان : اللهم بيّن ، أي : أظهر حكم هذه المسألة الواقعة . وقال ابن العربي ، رحمه الله : ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق قول الإمام فقط ، بل معناه أن تلد ليظهر الشبه .
6135 حدّثنا إسْماعِيلُ قال : حدّثني سُليْمانُ بنُ بلاَلٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قال : أخبرَني عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ القاسِمِ عن القاسِمِ بن مُحَمَّدٍ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ قال : ذُكرِ المُتَلاَعِنانِ عِنْدَ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عاصِمُ بنُ عَدِيٍّ في ذَلِكَ قَوْلاً ثمَّ انْصَرَفَ ، فأتاه رجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَذَكَرَ لهُ أنَّهُ وجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رجُلاً ، فقال عاصِمٌ : ما ابْتُلِيتُ بهاذَا الأمْرِ إلاَّ لِقَوْلِي ، فَذَهَبَ بِهِ إلى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فأخْبَرَهُ بالَّذِي وجَد عَليْهِ امْرَأتَهُ ، وكانَ ذلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ ، وكانَ الذِي وجَدَ عِنْدَ أهْلِهِ آدَمَ خَدْلا كَثِيرَ اللَّحْمِ جَعْداً قَطَطاً ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ بَيِّنْ ، فَوَضَعَتْ شَبِيهاً بالرَّجُلِ الّذِي ذَكَرَ زَوْجُها أنّهُ وجَدَ عِنْدَها ، فَلاَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، بَيْنَهُما فقال رجُلٌ لابْنِ عبَّاسٍ في المَجْلِسِ : هِيَ الّتِي قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : لَوْ رَجَمْتُ أحَداً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لرَجَمتُ هاذِهِ ؟ فقال ابنُ عبَّاس : لا ، تِلْكَ امْرَأةٌ كانَتْ تُظْهر السُّوءَ فِي الإسْلاَمِ .
ابقته للترجمة في قوله : ( اللهم بين فوضعت . . ) إلى آخره . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري . والحديث قد مر قبله بأربعة أبواب ، ومضى الكلام فيه مبسوطاً .
قوله : ( قططاً ) بالفتحات معناه : الشديد الجعودة ، وقيل : الحسن الجعودة ، الأول أكثر . قوله : ( فوضعت ) أي : ولداً ، وفي الرواية المتقدمة : فجاءت شبيهاً بالرجل الذي ذكره .
73
( ( بابٌ إذَا طَلّقها ثَلاثاً ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ العِدَّةِ زَوْجاً غَيْرَهُ فَلَمْ يَمَسَّها ) )
أي : هذا باب في بيان ما إذا طلقها الملاعن ثلاث طلقات ثم تزوجت الملاعنة بعد انقضاء عدتها زوجاً غيره فلم يمسها . أي : فلم
عمدة القاري — صفحة 302
مساهمون: العيني
ص٣٠٢