تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ( لا مال لك ) إلى آخره ، لأن المراد منه الصداق الذي لها عليه ودخل بها ، وانعقد الإجماع بن علي أن المدخول بها تستحق جميع الصداق ، والخلاف في غير المدخول بها ، فالجمهور بن علي : أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول وقال أبو الزناد والحكم وحماد : بل لها جميعه ، وقال الزهري : لا شيء لها أصلاً ، وروي عن مالك نحوه . وعمرو بن زرارة مر عن قريب . وإسماعيل هو ابن علية وأيوب هو السختياني . والحديث أخرجه مسلم في اللعان عن أبي الربيع الزهراني وغيره . وأخرجه أبو داود في الطلاق عن أحمد بن حنبل . وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب . قوله : ( رجل قذف امرأته ) ، يعني : ما الحكم فيه . قوله : ( بين أخوي بني العجلان ) ، حاصل معناه : بين الزوجين كليهما من قبيلة بني عجلان . وقوله : ( بين أخوي بني العجلان ) من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ ، وإطلاق الإخوَّة بالنظر إلى أن المؤمنين أخوة ، والعرب تطلق الأخ عل الواحد من قوم فيقولون : يا أخا بني تميم ، يريدون واحداً منهم ، ومنه قوله تعالى : * ( إذ قال لهم أخوهم نوح ) * ( الشعراء : 601 ) . قيل : أخوهم لأنه كان منهم . قوله : ( وقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب ) ، يحتمل أن يكون قبل اللعان تحذيراً لهما منه وترغيباً في تركه ، وأن يكون بعده ، والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة ، وفي رواية المستملي : أحدكما لكاذب ، باللام . قوله : ( فهل منكما تائب ؟ ) ظاهره أن ذلك كان قبل صدور اللعان منهما . قوله : ( قال أيوب ) موصول بالسند المتقدم ، وهو أيوب السختاين الراوي . قوله : ( قال لي عمرو بن دينار . . . ) إلى آخره ، حاصله أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا الحديث من سعيد بن جبير فحفظ عمرو ما لم يحفظه أيوب وهو قوله : ( قال الرجل : مالي ) أي : الصداق الذي دفعه إليها ، فقيل له : لا مال لك لأنك إن كنت صادقاً فيما ادعيته عليها فقد دخلت بها واستوفيت حقك منها قبل ذلك ، وإن كنت كاذباً فيما قلته فهو أبعد لك من مطالبتها بمال ، لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها ومطالبتها بمال قبضته منك قبضاً صحيحاً تستحقه . وقال ابن المنذر : فيه : دليل بن علي وجوب صداقها ، وأن الزوج لا يرجع عليها بالمهر وإن أقرت بالزنا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن كنت صادقاً . . ) الخ . 33 ( ( بابُ قَوْلِ الإمامِ لِلْمُتَلاَعِنَيْنِ : إنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ ، فَهَلْ مِنْكُما تائِبٌ ؟ . ) ) أي : هذا باب في بيان قول الإمام إلى آخره ، وقال بعضهم : فيه تغليب المذكر بن علي المؤنث . قلت : لا يقال في مثل هذا : تغليب للمذكر بن علي المؤنث ، لأن التثنية إذا كانت للخطاب يستوفي فيها المذكر والمؤنث ، وقال عياض : في قوله : أحدكما ، رد بن علي من قال من النحاة : إن لفظ أحد لا يستعمل إلاَّ في النفي ، وعلى من قال منهم : لا يستعمل إلاَّ في الوصف ، وأنه لا يوضع موضع واحد ولا يقع موقعه ، وقد جاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي ، وبمعنى : واحد ، ورد عليه بأن الذي قالته النحاة إنما هو في أحد الذي للعموم نحو : في الدار من أحد ، وما جاءني من أحد ، وأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في استعماله في الإثبات . نحو : * ( قل هو الله أحد ) * ( الإخلاص : 1 ) ونحو : * ( فشهادة أحدهم ) * ( النور : 6 ) ونحو : أحدكما كاذب . قوله : ( فهل منكما تائب ) يحتمل أن يكون إرشاداً لأنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف ، ولأن الزوج إذا أكذب نفسه كانت توبة منه . 2135 حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ قال عَمْرٌ و : سَمِعْتُ سَعيدَ بنَ جُبَيْرٍ ، قال : سألْتُ ابنَ عُمَرَ عن المُتَلاعِنَيْنِ ، فَقال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، لِلْمُتَلاَعِنَيْنِ : حِسابُكُما علَى الله ، أحَدُكُما كاذِبٌ لاَ سَبِيلَ لَكَ عَليْها . قال : مالِي ؟ قال : لا مالَ لَكَ ، إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عليها فهو بما استحللت فهو من فرجها وإن كنت كذبت عَلَيْها فَذَاكَ أبْعَدُ لَكَ . قال سُفيْانُ : حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍ و . وقال أيُّوبُ سَمِعْتُ سَعِيد بنَ جُبَيْرٍ قال : قُلْتُ لابنِ عُمَرَ : رجلٌ لا عَنَ امْرَأَتَهُ ، فقال باصْبَعَيْهِ ، وفَرَّقَ سُفْيانُ بَيْنَ أصْبَعَيْهِ السَّبَّايَةِ والوُسْطَى ، وفَرَّقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أخَوَيْ بَنِي العَجْلاَنِ ، وقال : الله يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ فَهَلْ مِنْكما تائِبٌ ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، قال سُفْيانُ : حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍ ووأيُّوبَ كما أخْبَرْتُكَ .