هذا طريق آخر عن يحيى بن بكير عن يزيد ، ويزيد هذا من الزيادة هو ابن أبي حبيب أبو رجاء المصري واسم أبي حبيب سويد ، أعتقته امرأة مولاة لبني حسان بن عامر بن لؤي القرشي ، وأم يزيد مولاة نجيب ، كذا قال أبو مسعود في ( أطرافه ) إنه يزيد بن أبي حبيب ، وصرح به أبو نعيم والطبراني والنسائي في رواياتهم . وقال صاحب ( التلويح ) : وأبي ذلك شيخنا أبو محمد الدمياطي ، فقال : يزيد هذا هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، وخالفهم وخالف الشراح أيضاً . وقال صاحب ( التلويح ) وصاحب ( التوضيح ) : فينظر ، وقيل : هذا وهم منه . قلت : الظاهر أنه وهم .
قوله : ( كتب إليه ) فيه حجة في جواز الرواية بالمكاتبة . قوله : ( أن عبيد الله بن عبد الله أخبره عن أبيه ) ، هو عبد الله بن عتبة بن مسعود . قوله : ( إلى ابن الأرقم ) هو عمر بن عبد الله بن الأرقم ، كذا في ( صحيح مسلم ) مصرحاً به ، ولفظه : عن ابن شهاب قال : حدثني عبيد الله بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله ابن الأرقم ، وجميع الشراح جزموا أنه عبد الله بن الأرقم ، والظاهر أن أول شارح للبخاري وهم فيه ثم تبعه كل من أتى بعده من الشراح ، وأما ترجمة عبد الله فهو : عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة ، أسلم يوم الفتح وكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لأبي بكر ثم لعمر ، واستعمله عثمان بن علي
بيت المال سنين ، ثم استعفاه فأعفاه . وقال خليفة بن خياط : لم يزل عبد الله بن الأرقم بن علي
بيت المال خلافة عمر كلها وسنتين من خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه . وقال عمر رضي الله تعالى عنه : ما رأيت أحداً أخشى لله منه .
0235 حدثنا يَحْيَى بن قَزَعَةَ حدثنا مالِكٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ أنَّ سُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وفاةِ زوْجِها بِلَيالٍ ، فَجَاءَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فاستَأْذَنَتْهُ أنْ تَنْكِحَ ، فأذِنَ لها فَنَكَحَتْ .
هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن يحيى بن قزعة إلى آخره .
قوله : ( نفست ) ، بضم النون وفتحها وكسر الفاء من النفاس بمعنى الولادة ، وقال الهروي : إذا حاضت فالفتح لا غيره . قوله : ( بليال ) ، قيل : خمس وعشرون ليلة ، وقيل : أقل من ذلك ، ووقع في رواية الزهري : ( فلم تلبث أن وضعت ) ، وعند أحمد : ( فلم أمكث إلاَّ شهرين حتى وضعت ) ، وفي الرواية الماضية في تفسير الطلاق : فوضعت بعد موته بأربعين ليلة ، وعند النسائي : بعشرين ليلة ، وعند أبي حاتم : بعشرين أو خمس عشرة ، وعند الترمذي والنسائي : بثلاثة وعشرين يوماً أو خمسة وعشرين يوماً ، وعند ابن ماجة ببضع وعشرين ، والجمع بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة ، فلعل ذلك هو السر في إبهام من أبهم المدة .
04
( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( ( 2 ) والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بأنْفُسهِنَّ ثَلاَثَة قُرُوء ) * ( البقرة : 822 ) )
.
أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( والمطلقات ) * . . إلى آخره ، وسقط لفظ : باب ، لأبي ذر ، وثبت لغيره ، والمراد بالمطلقات المدخول بهن من ذوات الإقراء . قوله : ( يتربصن ) أي : ينتظرن ، وهذا خبر بمعنى الأمر * ( ثلاثة قروء بعد طلاق زوجها ثم تتزوج إن شاءت ، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت فإنها تعتد عندهم بقرأين لأنها بن علي
النصف من الحرة ، والقرء لا يتبعض فكمل لها قرآن ، ولما رواه ابن جريج عن مظاهر بن أسلم المخزومي المدني عن القاسم عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان ) ، ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجة ، قال ابن كثير : ولكن ظاهر هذا ضعيف بالكلية ، وقال الدارقطني وغيره : الصحيح أنه من قول القاسم بن محمد نفسه ، ورواه ابن ماجة من طريق عطية العوفي عن ابن عمر مرفوعاً ، قال الدارقطني : والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر . قوله : وهكذا روي عن عمر بن الخطاب ، قالوا : ولم يعرف بين الصحابة خلاف ، وقال بعض السلف : بل عدتها عدة الحرة لعموم الآية ، ولأن هذا أمر جبلي فالحرائر والإماء في ذلك سواء ، وحكى هذا القول أبو عمر عن ابن سيرين وبعض أهل الظاهر وضعفه .
وقال إبْرَاهِيمُ ، فِيمَنْ تَزَوَّجَ في العِدَّةِ فَحاضَتْ عِنْدَهُ ثَلاَثَ حِيَضٍ : بانَتْ مِنَ الأَوَّلِ
عمدة القاري — صفحة 305
مساهمون: العيني
ص٣٠٥