تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
بعضهم بأن هذا بمعزل عن الواقع ، فقد وقع في مرسل مقاتل بن حبان عند ابن أبي حاتم : فقال عاصم : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا والله سؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به ، والذي كان قال : لو رأيته لضربته بالسيف هو سعد بن عبادة ، رضي الله تعالى عنه . قلت : فيه نظر ، لأن قول سعد بن عبادة في قضية هلال بن أمية ، وقول عاصم في قضية عويمر ، فالكلامان مختلفان ، وذكر أن ابن سيرين عيَّر رجلاً بفلس ثم ندم وانتظر العقوبة أربعين سنة ثم نزل به . قوله : ( وكان ذلك الرجل ) أي : الذي رمى امرأته به . قوله : ( مصفراً ) بتشديد الراء أي : قوي الصفرة ، وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل : إنه كان أحمر أو أشقر ، لأن ذاك لونه الأصلي والصفرة عارضة . قوله : ( قليل اللحم ) أي : نحيف الجسم . قوله : ( سبط الشعر ) بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وإسكانها وهو ضد الجعودة أي : مسترسلاً غير جعد . قوله : ( خدلاً ) بفتح الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة وهو الممتلىء الساق الضخم ، وقال ابن الفارس : ممتلئ الأعضاء ، وقال الطبري : لا يكون إلاَّ مع غلظ العظم مع اللحم ، وقال ابن التين : ضبط في بعض الكتب بكسر الدال وتخفيف اللام وفي بعضها بتشديد اللاَّم ، وفي بعضها بسكون الدال ، وكذلك هو في كتب اللغة ، وكذا ضبط في رواية أبي صالح وابن يوسف . قوله : ( اللهم بيّن ) أي : حكم المسألة ، ويقال : معناه الحرص بن علي أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به بن علي حقيقتها وإن كات شريعته قد احكمها الله في القضاء بالظاهر ، وإنما صارت شرائع الأنبياء ، عليهم السلام ، يقضى فيها بالظاهر لأنها تكون سبباً لمن بعدهم من أممهم ممن لا سبيل له إلى وحي يعلم به بواطن الأمور . قوله : ( فجاءت ) في رواية سليمان بن بلال : فوضعت . قوله : ( فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ) قيل : اللعان مقدم بن علي وضع الولد ، فعلى ما عطف : فلاعن ؟ وأجيب : بأن المراد منه : فحكم بمقتضى اللعان ، وقيل : ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت ، ولكن معناه أن قوله : ( فلاعن ) معقب بقوله : فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ، واعترض قوله : ( وكان ذلك الرجل . . . ) إلى آخره . قوله : ( فقال رجل ) هو عبد الله بن شداد ذكره البخاري في كتاب المحاربين . قوله : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو رجمت أحداً بغير بيِّنة رجمت هذه ) ، أراد به امرأة عويمر ، يعني : إنما لاعن بينها وبين زوجها ولم يرجمها بالشبه ، لأن الرجم لا يكون إلاَّ ببينة . قوله : ( تلك امرأة ) إشارة إلى امرأة عويمر ، وأراد : بالسوء ، الفاحشة . قال الداودي : فيه جواز الغيبة لمن يظهر السوء ، وفي الحديث : لا غيبة لمجاهر . قوله : ( قال أبو صالح ) هو عبد الله بن صالح الجهني بالجيم والهاء والنون ، وهو كاتب الليث بن سعد وعبد الله بن يوسف التنيسي ، بكسر التاء المثناة من فوق وتشديد النون المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة : نسبة إلى تنيس بلدة كانت في جزيرة في وسط بحيرة بالقرب من دمياط وخربت وبادت . قوله : ( خدلاً ) قال الكرماني : هما قالا آدم خدلاً بدون ذكر : كثير اللحم ؟ قلت : رواية عبد الله بن يوسف أخرجها البخاري في كتاب المحاربين ولفظه : وجده عند أهله آدم خدلاً كثير اللحم ، فالذي قاله الكرماني يخالف هذه ، وإنما قال ذلك بالتخمين ، بل المراد أن في روايتهما خدلاً بفتح الخاء وكسر الدال ، وفي الرواية المتقدمة : خدلاً ، بسكون الدال . فافهم . ( ( صداق الملاعنة ) ) أي : هذا باب في بيان الحكم في صداق المرأة الملاعنة . 0135 حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال : حدّثني الليْثُ عنْ يَحْيَى بنِ سَعيدٍ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ : أنَّهُ ذُكِرَ التّلاَعُنُ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال عاصِمُ بنُ عَديٍّ في ذالِكَ قَوْلاً ثُمَّ انْصَرَفَ . فأتاهُ رجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إلَيْهِ أنَّهُ قَدْ وجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رجُلاً ، فقال عاصِمٌ : ما ابْتُلِيتُ بِهاذا إلا لِقَوْلِي ، فَذَهَبَ بِهِ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأخْبَرَهُ بالَّذِي وجَدَ عَلَيْهِ امْرَأتَهُ ، وكانَ ذالِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ ، وكانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أنّهُ وجَدَهُ عِنْدَ أهْلِهِ خَدْلاً آدَمَ كَثِيرَ اللّحْمِ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ بَيِّنْ ، فجاءَتْ بِهِ شَبِيهاً بالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُها أنَّهُ وجَدَهُ ، فَلاَعَنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُما ، قال رجُلٌ لابنِ عَبَّاسٍ في المَجْلِسِ : هِي الّتِي قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : لَوْ رَجَمتُ أحَداً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هاذِهِ ؟ فقال : لا تِلْكَ امْرأةٌ كانَتْ تُظْهِرُ في الإسْلاَمِ السُّوءَ . قال أبُو صالِحٍ وعبْدُ الله بنُ يُوسُفَ : خَدِلاً . ( الحديث 0135 أطرافه : في : 6135 ، 5586 ، 6586 ، 8327 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( لو رجمت أحداً بغير بينة رجمت هذه ) وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء مولى الأنصار المصري ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم ، ووقع في رواية النسائي عن أبيه . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المحاربين عن عبد الله بن يوسف ، وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس أيضاً . وأخرجه مسلم في اللعان عن محمد بن رمح وغيره . وأخرجه النسائي في الطلاق وفي الرجم عن عيسى بن حماد به ، وفي الطلاق أيضاً عن يحيى بن محمد . قوله : ( أنه ذكر التلاعن ) ، يعني : أنه قال : ذكر فحذف لفظ : قال : وصرح به في رواية سليمان التي تأتي . قوله : ( ذكر ) بن علي صيغة المجهول أسند إلى التلاعن أي : ذكر حكم الرجل الذي يرمي امرأته بالزنا ، فعبر عنه بالتلاعن باعتبارها آل إليه الأمر بعد نزول الآية ، ووقع في رواية سليمان ذكر المتلاعنان . قوله : ( فقال عاصم بن عدي ) أي : ابن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة العجلاني ثم البدري ، وهو صاحب عويمر العجلاني الذي قال له : سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث اللعان ، وعاصم شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها ، وقيل : لم يشهد بدراً بنفسه لأنه صلى الله عليه وسلم قد استخلفه حين خرج إلى بدر بن علي قباء وأهل العالية وضرب له بسهمه فكأنه كان قد شهدها وتوفي سنة خمس وأربعين ، وقد بلغ قريباً من عشرين ومائة سنة . قوله : ( في ذلك ) قولاً هو أنه كان قد قال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لو وجد مع امرأته رجلاً لضربه بالسيف حتى يقتله ، فابتلي بعويمر العجلاني وهو من قومه ليريه الله تعالى كيف حكمه في ذلك وليعرفه أن التسليط في الدماء لا يسوغ في الدعوى ، ولا يكون إلاَّ بحكم الله تعالى ، ليرفع أمر الجاهلية . وقال الكرماني قولاً أي : كلاماً لا يليق نحو ما يدل بن علي عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة وحوله وقوته . وقال بعضهم : كان ذلك بمعزل عن الواقع ثم طول الكلام . قلت : ليس في كلامه ما هو بمعزل عن الواقع ، لكنه لم يصرح فيه . قوله : إنه لو وجد مع امرأته رجلاً لضربه بالسيف ، وذكرها ما يقتضيه أن يفعل فعل من عنده نخوة ومروءة وغيرة عند وجودهذا الأمر ، وأما عدم حوالة الأمر فيه إلى الله تعالى فيمكن أنه لم يكن علم ما حكم الله في هذا حتى ابتلي وعرف . قوله : ( ثم انصرف ) أي : عاصم من عند النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأتاه رجل ) هو عويمر . قوله : ( من قومه ) لأن كلاً منهما عجلاني . قوله : ( إليه ) أي : إلى عاصم . قوله : ( ما ابتليت ) بن علي صيغة المجهول ( إلاَّ لقولي ) وهو قوله : لو وجدت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف ، أو كان عيَّراً أحداً فابتلي به ، كذا قاله الداودي ، ورد عليه بعضهم بأن هذا بمعزل عن الواقع ، فقد وقع في مرسل مقاتل بن حبان عند ابن أبي حاتم : فقال عاصم : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا والله سؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به ، والذي كان قال : لو رأيته لضربته بالسيف هو سعد بن عبادة ، رضي الله تعالى عنه . قلت : فيه نظر ، لأن قول سعد بن عبادة في قضية هلال بن أمية ، وقول عاصم في قضية عويمر ، فالكلامان مختلفان ، وذكر أن ابن سيرين عيَّر رجلاً بفلس ثم ندم وانتظر العقوبة أربعين سنة ثم نزل به . قوله : ( وكان ذلك الرجل ) أي : الذي رمى امرأته به . قوله : ( مصفراً ) بتشديد الراء أي : قوي الصفرة ، وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل : إنه كان أحمر أو أشقر ، لأن ذاك لونه الأصلي والصفرة عارضة . قوله : ( قليل اللحم ) أي : نحيف الجسم . قوله : ( سبط الشعر ) بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وإسكانها وهو ضد الجعودة أي : مسترسلاً غير جعد . قوله : ( خدلاً ) بفتح الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة وهو الممتلىء الساق الضخم ، وقال ابن الفارس : ممتلئ الأعضاء ، وقال الطبري : لا يكون إلاَّ مع غلظ العظم مع اللحم ، وقال ابن التين : ضبط في بعض الكتب بكسر الدال وتخفيف اللام وفي بعضها بتشديد اللاَّم ، وفي بعضها بسكون الدال ، وكذلك هو في كتب اللغة ، وكذا ضبط في رواية أبي صالح وابن يوسف . قوله : ( اللهم بيّن ) أي : حكم المسألة ، ويقال : معناه الحرص بن علي أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به بن علي حقيقتها وإن كات شريعته قد احكمها الله في القضاء بالظاهر ، وإنما صارت شرائع الأنبياء ، عليهم السلام ، يقضى فيها بالظاهر لأنها تكون سبباً لمن بعدهم من أممهم ممن لا سبيل له إلى وحي يعلم به بواطن الأمور . قوله : ( فجاءت ) في رواية سليمان بن بلال : فوضعت . قوله : ( فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ) قيل : اللعان مقدم بن علي وضع الولد ، فعلى ما عطف : فلاعن ؟ وأجيب : بأن المراد منه : فحكم بمقتضى اللعان ، وقيل : ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت ، ولكن معناه أن قوله : ( فلاعن ) معقب بقوله : فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ، واعترض قوله : ( وكان ذلك الرجل . . . ) إلى آخره . قوله : ( فقال رجل ) هو عبد الله بن شداد ذكره البخاري في كتاب المحاربين . قوله : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو رجمت أحداً بغير بيِّنة رجمت هذه ) ، أراد به امرأة عويمر ، يعني : إنما لاعن بينها وبين زوجها ولم يرجمها بالشبه ، لأن الرجم لا يكون إلاَّ ببينة . قوله : ( تلك امرأة ) إشارة إلى امرأة عويمر ، وأراد : بالسوء ، الفاحشة . قال الداودي : فيه جواز الغيبة لمن يظهر السوء ، وفي الحديث : لا غيبة لمجاهر . قوله : ( قال أبو صالح ) هو عبد الله بن صالح الجهني بالجيم والهاء والنون ، وهو كاتب الليث بن سعد وعبد الله بن يوسف التنيسي ، بكسر التاء المثناة من فوق وتشديد النون المكسورة وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة : نسبة إلى تنيس بلدة كانت في جزيرة في وسط بحيرة بالقرب من دمياط وخربت وبادت . قوله : ( خدلاً ) قال الكرماني : هما قالا آدم خدلاً بدون ذكر : كثير اللحم ؟ قلت : رواية عبد الله بن يوسف أخرجها البخاري في كتاب المحاربين ولفظه : وجده عند أهله آدم خدلاً كثير اللحم ، فالذي قاله الكرماني يخالف هذه ، وإنما قال ذلك بالتخمين ، بل المراد أن في روايتهما خدلاً بفتح الخاء وكسر الدال ، وفي الرواية المتقدمة : خدلاً ، بسكون الدال . فافهم . ( ( صداق الملاعنة ) ) أي : هذا باب في بيان الحكم في صداق المرأة الملاعنة . 1135 حدّثني عَمْرُو بنُ زُرَارَة أخبرنَا إسْماعِيلُ عنْ أيُّوبَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال : قُلْتُ ل ابْنِ عُمَرَ : رجُلٌ قَذَفَ امْرَأتَهُ ؟ فقال : فَرَّقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أخَوَيْ بَنِي العَجْلاَنِ ، وقال : الله يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذبٌ فَهَلْ مِنْكما تائِبٌ ؟ فأبَيا ، فقال : الله يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُما تائِبٌ ؟ فأبَيا ، فقال : الله يَعْلَمُ أن أحَدَكُما كاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُما تائِبٌ ؟ فَأبَيا ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . قال أيُّوبُ : فقال لِي عَمْرُو بنُ دِينارٍ : إنَّ في الحدِيثِ شَيْئاً لا أرَاكَ تُحَدِّثُهُ . قال : قال الرَّجُلُ : ما لِي ؟ قال : قِيلَ : لا مالَ لَكَ ، إنْ كُنْتَ صادِقاً فَقَدْ دَخَلَتْ بِها ، وإنْ كُنْتَ كاذِباً فَهْوَ أبْعَدُ مِنْكَ . .
عمدة القاري — صفحة 299 | العيني