أي : هذا باب في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لو كنت راجماً ) أجداً ( بغير بينة ) لرجمته ، وجواب : لو ، محذوف وهو الذي قدرناه .
0135 حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال : حدّثني الليْثُ عنْ يَحْيَى بنِ سَعيدٍ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ : أنَّهُ ذُكِرَ التّلاَعُنُ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال عاصِمُ بنُ عَديٍّ في ذالِكَ قَوْلاً ثُمَّ انْصَرَفَ . فأتاهُ رجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إلَيْهِ أنَّهُ قَدْ وجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رجُلاً ، فقال عاصِمٌ : ما ابْتُلِيتُ بِهاذا إلا لِقَوْلِي ، فَذَهَبَ بِهِ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأخْبَرَهُ بالَّذِي وجَدَ عَلَيْهِ امْرَأتَهُ ، وكانَ ذالِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ ، وكانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أنّهُ وجَدَهُ عِنْدَ أهْلِهِ خَدْلاً آدَمَ كَثِيرَ اللّحْمِ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ بَيِّنْ ، فجاءَتْ بِهِ شَبِيهاً بالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُها أنَّهُ وجَدَهُ ، فَلاَعَنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُما ، قال رجُلٌ لابنِ عَبَّاسٍ في المَجْلِسِ : هِي الّتِي قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : لَوْ رَجَمتُ أحَداً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هاذِهِ ؟ فقال : لا تِلْكَ امْرأةٌ كانَتْ تُظْهِرُ في الإسْلاَمِ السُّوءَ .
قال أبُو صالِحٍ وعبْدُ الله بنُ يُوسُفَ : خَدِلاً .
( الحديث 0135 أطرافه : في : 6135 ، 5586 ، 6586 ، 8327 ) .
مطابقته للترجمة في قوله : ( لو رجمت أحداً بغير بينة رجمت هذه ) وسعيد بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بضم العين المهملة وفتح الفاء مولى الأنصار المصري ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، وعبد الرحمن بن القاسم يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم ، ووقع في رواية النسائي عن أبيه .
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في المحاربين عن عبد الله بن يوسف ، وفي الطلاق عن إسماعيل بن أبي أويس أيضاً . وأخرجه مسلم في اللعان عن محمد بن رمح وغيره . وأخرجه النسائي في الطلاق وفي الرجم عن عيسى بن حماد به ، وفي الطلاق أيضاً عن يحيى بن محمد .
قوله : ( أنه ذكر التلاعن ) ، يعني : أنه قال : ذكر فحذف لفظ : قال : وصرح به في رواية سليمان التي تأتي . قوله : ( ذكر ) بن علي
صيغة المجهول أسند إلى التلاعن أي : ذكر حكم الرجل الذي يرمي امرأته بالزنا ، فعبر عنه بالتلاعن باعتبارها آل إليه الأمر بعد نزول الآية ، ووقع في رواية سليمان ذكر المتلاعنان . قوله : ( فقال عاصم بن عدي ) أي : ابن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة العجلاني ثم البدري ، وهو صاحب عويمر العجلاني الذي قال له : سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث اللعان ، وعاصم شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها ، وقيل : لم يشهد بدراً بنفسه لأنه صلى الله عليه وسلم قد استخلفه حين خرج إلى بدر بن علي
قباء وأهل العالية وضرب له بسهمه فكأنه كان قد شهدها وتوفي سنة خمس وأربعين ، وقد بلغ قريباً من عشرين ومائة سنة . قوله : ( في ذلك ) قولاً هو أنه كان قد قال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لو وجد مع امرأته رجلاً لضربه بالسيف حتى يقتله ، فابتلي بعويمر العجلاني وهو من قومه ليريه الله تعالى كيف حكمه في ذلك وليعرفه أن التسليط في الدماء لا يسوغ في الدعوى ، ولا يكون إلاَّ بحكم الله تعالى ، ليرفع أمر الجاهلية . وقال الكرماني قولاً أي : كلاماً لا يليق نحو ما يدل بن علي
عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة وحوله وقوته . وقال بعضهم : كان ذلك بمعزل عن الواقع ثم طول الكلام . قلت : ليس في كلامه ما هو بمعزل عن الواقع ، لكنه لم يصرح فيه . قوله : إنه لو وجد مع امرأته رجلاً لضربه بالسيف ، وذكرها ما يقتضيه أن يفعل فعل من عنده نخوة ومروءة وغيرة عند وجودهذا الأمر ، وأما عدم حوالة الأمر فيه إلى الله تعالى فيمكن أنه لم يكن علم ما حكم الله في هذا حتى ابتلي وعرف . قوله : ( ثم انصرف ) أي : عاصم من عند النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فأتاه رجل ) هو عويمر . قوله : ( من قومه ) لأن كلاً منهما عجلاني . قوله : ( إليه ) أي : إلى عاصم . قوله : ( ما ابتليت ) بن علي
صيغة المجهول ( إلاَّ لقولي ) وهو قوله : لو وجدت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف ، أو كان عيَّراً أحداً فابتلي به ، كذا قاله الداودي ، ورد عليه
عمدة القاري — صفحة 298
مساهمون: العيني
ص٢٩٨