8035 حدّثنا إسْماعِيلُ قال : حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهاب أنَّ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أخْبَرَهُ أنْ عُوَيْمِراً العَجْلانيَّ جاءَ إلى عاصِمِ بنِ عَدِيٍّ الأنْصارِيِّ فقال لهُ : يا عاصِمُ ! أرَأيْتَ رجُلاً وجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رجُلاً أيَقْتُلُهُ فَتقْتُلُونَهُ أمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ سَلْ لِي يا عاصِمُ عنْ ذالِكَ . فَسألَ عاصِمٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عنْ ذالِكَ فَكَرِهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، المَسائلَ وعابَها حتَّى كَبُرَ علَى عاصمٍ ما سَمِعَ مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَلَّما رجَعَ عاصمٌ إلى أهْلِهِ جاءَهُ عُوَيْمِرٌ فقال : يا عاصِمُ ! ماذَا قال لَكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ : لَمْ تأتِني بخَيْرٍ ، قَدْ كَرِهَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المَسْألَةَ الَّتِي سألْتُهُ عنْها . فقال عُوَيْمِرٌ : والله لا أنْتَهِي حتَّى أسألَهُ عَنْها ، فأقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حتَّى جاءَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وسَطَ النّاسِ ، فقال : يا رسولَ الله ! أرَأيْتَ رجلاً وجَدَ معَ امْرَأتِهِ رجُلاً أيَقْتُلُهُ فتَقْتُلُونَهُ أمْ كَيْفَ يَفْعَلَ ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : قَدْ أنْزَلَ الله فِيكَ وفي صاحِبَتِكَ فاذْهَبْ فأتِ بِها ؛ قال سَهْل : فتلاَعَنَا وأنا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فَلَّما فَرَغا منْ تَلاَعنُهِما قال عُوَيْمِرٌ : كَذَبْتُ علَيْها يا رسولَ الله إنْ أمْسَكْتُها ، فطَلَّقَها ثَلاثاً قَبْلَ أنْ يأمُرَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . قال ابنُ شِهاب : فكانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ .
مطابقته للترجمة للجزء الأول منها في قوله : ( فتلاعنا ) وللجزء الثاني وهو قوله : ومن طلق بعد اللعان في قوله : ( فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فإنه طلقها بعد أن لاعن .
وهذا الحديث أول ما ذكره البخاري في كتاب الصلاة مختصراً في : باب القضاء واللعان في المسجد . وأخرجه في التفسير في سورة النور في قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * ( النور : 6 ) الآية عن إسحاق وأخرجه أيضاً في قوله : * ( والخامسة أن لعنة الله عليه ) * ( النور : 7 ) عن سليمان بن داود ، وقد ذكرنا هناك من أخرجه غيره ، وما يتعلق بمعانيه والأحكام المستنبطة منه مستوفىً فإذا أعدنا الكلام يطول بلا فائدة .
03
( ( بابُ التَّلاَعُنِ في المَسْجِدِ ) )
أي : هذا باب في بيان جواز التلاعن في المسجد ، وقال بعضهم أشار بهذه الترجمة إلى خلاف الحنفية : أن اللعان لا يتعين في المسجد ، وإنما يكون حيث كان الإمام أو حيث شاء . قلت : الذي يفهم مما قاله إنما وضع هذه الترجمة لتعين اللعان في المسجد وليس كذلك ، وإنما هذا بيان ما قد وقع من التلاعن في المسجد ، ولا يلزم من ذلك أن يكون المسجد متعيناً ، ولهذا قال صاحب ( التوضيح ) : استحب جماعة أن يكون التلاعن بعد العصر في أي مكان كان ، والمسجد الجامع أحرى .
9035 حدّثنا يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ قال : أخبرني ابنُ شِهابٍ عنِ المُتَلاَعِنَةِ وعن السُّنَّةِ فِيها عنْ حَدِيثِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أخِي بَنِي ساعِدَةَ : أنَّ رجُلاً مِنَ الأنْصارِ جاءَ إلى رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسُولَ الله ! أرَأيْتَ رجُلاً وجَدَ مع امْرَأتِهِ رجُلاً أيَقْتُلُهُ أمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فأنْزَلَ الله في شأنِهِ ما ذَكَرَ في القُرْآنِ مِنْ أمْرِ المُتَلاَعِنَيْن ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : قَدْ قَضَى الله فِيكَ وفي امْرَأتِكَ ، قال : فَتَلاَعَنا في المَسْجِدِ وأنا شاهِدٌ ، فَلَمَّا فَرَغا قال : كَذَبْتُ عَلَيْها يا رسولَ الله إنْ أمْسَكْتُها ، فَطَلَّقَها ثَلاثاً قَبْلَ أنْ يأْمُرَهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، حِينَ فَرَغا مِنَ التَّلاعُنِ ، فَفَارَقَها عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كلِّ مُتَلاَعِنَيْنِ . قال ابنُ جُرَيْجٍ : قال ابنُ شِهابٍ : فكانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُما أنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المتَلاَعِنَيْنِ ، وكانَتْ حامِلاً وكانَ ابْنُها يُدْعَى لأُمِّهِ
عمدة القاري — صفحة 296
مساهمون: العيني
ص٢٩٦