تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
يأمر بالإلحاق إلاَّ لأبي أسيد ، فأين المواجهة لها بذلك ؟ وكذلك قوله وأمره أبا أسيد بالإلحاق بعد الخروج ، لا ينافيه غير صواب لأن عدم المنافاة إنما يكون لو قال لها صلى الله عليه وسلم : إلحقي بأهلك ثم قال لأبي أسيد : ألحقها بأهلها ، ولم يكتف بما قال هذه المقالة حتى يقول : بل يعضده ، وكيف يعضده شيء لم يقله ؟ وهذا عجيب جدا ومما يؤكده ما قلناه ما قاله ابن بطال : ليس في هذا أنه واجهها بالطلاق ، واعترض عليه بعضهم بأن ذلك ثبت في حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أول أحاديث الباب ، فيحمل بن علي أنه قال لها : إلحق بأهلك ، ثم لما خرج إلى أبي أسيد قال له : ألحقها بأهلها ، فلا منافاة ، فالأول قصد به الطلاق ، والثاني أراد به حقيقة اللفظ ، وهو أن يعيدها إلى أهلها انتهى . قلت : يرد هذا الاعتراض بما رددنا به كلام الكرماني ، لأن كلاميهما من وجه واحد ، وأعجب من الكل أن بعضهم نقل كلام الكرماني برمته بطريق الإدماج حيث قال : واعترض بعضهم بأنه لم يتزوجها ، إذ لم يجر ذكر صورة العقد ، وساقه مثل ما قاله الكرماني ، لكن بتغيير العبارة ، ورضي به حيث قال في آخر كلامه : ويؤيده قوله في رواية لابن غسيل أنه اتفق مع أبيها بن علي مقدار صداقها ، وأن أباها قال له : أنها رغبت فيك وحطت إليك ، انتهى . قلت : سبحان الله ما أبعد هذا عن المقصود ، لأن الكلام في أمر المواجهة وعدمها ، وقد ذكرنا وجه ذلك من غير تعميق فيما لا ينبغي . ثم إن البخاري أخرج هذا الحديث عن أبي نعيم وهو الفضل بن دكين يروي عن عبد الرحمن بن غسيل بدون الألف واللام في رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي : عبد الرحمن بن الغسيل ، بالألف واللام وعبد الرحمن هذا هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري ، وحنظلة هو غسيل الملائكة ، استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة ، وقصته مشهورة وعبد الرحمن المذكور نسب إلى جد أبيه ، ولعل الرواية كانت ابن غسيل الملائكة ، فسقطت لفظة : الملائكة ، وعوضت عنها الألف واللام ، وحمزة بن أبي أسيد بضم الهمزة وفتح السين ، يروي عن أبيه أبي أيد ، واسمه مالك بن ربيعة بن البدن بالباء الموحدة والنون ، وقيل : البدي بالياء آخر الحروف ، وهو تصحيف ابن عامر بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومات بالمدينة سنة ستين فيما ذكره المدائني ، وهو آخر من مات من البدريين . والحديث من أفراده . قوله : ( إلى حائط ) ، هو البستان من النخيل إذا كان عليه جدار . قوله : ( الشوظ ) بفتح الشين المعجمة وسكون الواو في آخره ظاء معجمة ، وقيل : مهملة ، وهو بستان في المدينة معروف . قوله : ( ودخل ) أي : إلى الحائط . قوله : ( وقد أتى ) بن علي صيغة المجهول . قوله : ( بالجونية ) نسبة إلى الجون ، قال الكرماني بضم الجيم ، قلت : ليس كذلك بل بفتح الجيم وسكون الواو وبالنون ، وقال ابن الأثير : بنو الجون قبيلة من الأزد ، وقال الرشاطي : الجون في كندة وفي الأزد ، فالذي في كندة الجون وهو معاوية بن حجر آكل المرار ، وساقه إلى كندة ، ثم قال : منهم أسماء بنت النعمان بن الأسود بن الحارث بن شراحيل بن كندة تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعوذت منه فطلقها ، وقال ابن حبيب : والجونية امرأة من كندة وليست بأسماء ، والذي في الأزد الجون بن عوف بن مالك ، وقال الكرماني : اسم الجونية أمامه . قوله : ( في بيت في نخل في بيت ) كلها بالتنوين . قوله : ( أميمة ) بالرفع بدل عن الجونية أو عطف بيان لها وهي بنت النعمان بن شراحيل ، بفتح الشين المعجمة وتخفيف الراء وكسر الحاء المهملة . قوله : ( ومعها دايتها ) بالدال المهملة وبعد الألف ياء آخر الحروف المفتوحة بالتاء المثناة من فوق قال : أي ظئرها ، وقال بعضهم : الظئر المرضع ، قلت : ليس كما قال ، وإنما الداية هي المرأة التي تولد الأولاد ، وهي القابلة ، وهو لفظ معرب . قوله : ( هي ) أمر للمؤنث من وهب يهب وأصله : أوهبي حذفت الواو تبعا لفعله المضارع ، واستغنيت عن الهمزة فصارت هي بن علي وزن بن علي قوله : ( للسوقة ) ، بضم السين المهملة ، يقال للواحد من الرعية والجمع ، وإنما قيل لهم ذلك لأن الملك يسوقهم فيساقون له بن علي مراده ، وأما أهل السوق فالواحد منهم يسمى سوقيا وقال الجوهري : السوقة خلاف الملك ، ولم تعرف النبي صلى الله عليه وسلم ، لا وكانت بعد ذلك تسمي نفسها بالشقية . قوله : فأهوى بيده أي أمالها إليها ، ووقع في رواية لابن سعد : فأهوى إليها ليقبلها . قوله : ( فقالت أعوذ بالله منك ) ، روى ابن سعد عن هشام بن محمد عن عبد الرحمن بن الغسيل بإسناد حديث الباب : أن عائشة وحفصة ، رضي الله تعالى عنهما ، دخلتا عليها أول ما قدمت ، فمشطتاها وخضبتاها ، وقالت لها إحداهما : إن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه من المرأة إذا
عمدة القاري — صفحة 231 | العيني