تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
حزم : حسبت علي تطليقة ، لم يصرح فيه من الذي هو حسبها عليه ، ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأجيب بأن هذا مثل قول الصحابي : أمرنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هكذا فإنه ينصرف إلى من له الأمر حينئذ ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل : محل هذا لا يكون فيه اطلاع صريح من النبي صلى الله عليه وسلم بن علي ذلك ، وفي قصة ابن عمر هذه ، النبي صلى الله عليه وسلم هو الآمر بالمراجعة ، فهذه أقوى من قول الصحابي : أمرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بكذا ، مع أن فيه خلافا ، ولا يتوهم في ابن عمر أنه يفعل في القصة شيئا برأيه ، مع أن الدارقطني خرّج من طريق زيد بن هارون عن ابن أبي ذئب وابن إسحاق جميعا عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هي واحدة . 3 ( ( بابُ مَنْ طَلَّقَ ، وهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ بالطّلاَقِ ؟ ) ) أي : هذا باب وهو مشتمل بن علي جزأين : أحدهما : قوله : ( من طلق ) وهذا كلام لا يفيد ، إلاَّ بتقدير شيء ، فقال بعضهم : كأن البخاري قصد إثبات مشروعية جواز الطلاق ، وحمل حديث : أبغض الحلال إلى الله الطلاق ، بن علي ما إذا وقع من غير سبب . قلت : هذا بعيد جدا ، فكيف قوله : من يطلق ، بن علي هذا المعنى ؟ ولهذا حذف ابن بطال هذا من الترجمة لأنه لم يظهر له معنى ، وعلى تقدير وجوده يمكن أن يقال : تقديره : هذا باب في بيان حكم من طلق امرأته هل يباح له ذلك ؟ ولم يذكر جوابه ، وهو : نعم يباح ذلك ، لأن الله عز وجل شرع الطلاق كما شرع النكاج . الجزء الثاني : وهو قوله : ( وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق ) وهذا الاستفهام معطوف بن علي الاستفهام الذي قدرناه ، ولم يذكر جوابه أيضا ، اعتمادا بن علي ما يفهم من حديث الباب . 4525 حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حدثنا الولِيدُ حدثنا الأوْزَاعِيُّ قال : سألْتُ الزُّهْرِيَّ أيُّ أزْوَاجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ ؟ قال : أخبرَني عُرْوَةُ عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، أنَّ ابْنَةَ الجَوْن لمّا أُدْخِلَتْ علَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ودَنا مِنْها ، قالَتْ : أعْوذُ بالله مِنْكَ . فقال لَها : لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ ، الحَقِي بأهْلِكِ . مطابقته للترجمة تؤخذه من قوله : ( إلحقي بأهلك ) لأنه كناية عن الطلاق ، وقد واجهها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فدل بن علي أنه يجوز ، ولكن تركه أرفق وألطف ، إلاَّ أن احتيج إلى ذلك . والحميدي هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده ، والوليد هو ابن مسلم الدمشقي ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمر ، والزهري محمد بن مسلم . والحديث أخرجه النسائي في النكاح أيضا عن حسين بن حريث وأخرجه ابن ماجة فيه أيضا عن دحيم . قوله : ( إن ابنة الجون ) ، بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخره نون : اسمها أميمة ، وقال الكرماني مصغر الأمة قلت : مصغر الأمة أمية وهذه أميمة مصغر أمة بضم الهمزة وتشديد الميم وقع في ( كتاب الصحابة ) لأبي نعيم : عن عائشة أن عمرة بنت الجون تعوذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين أدخلت عليه ، وفي سنده عبيد بن القاسم متروك ، وقيل : اسمها أسماء بنت كند الجونية ، رواه يونس عن ابن إسحاق ، وقال ابن عبد البر : أجمعوا بن علي أنه تزوج أسماء بنت النعمان بن أبي الجون بن شراحيل ، وقيل : أسماء بنت الأسود بن الحارث بن النعمان الكندية ، واختلفوا في فراقها ، فقيل : لما دخلت عليه دعاها فقالت : تعال أنت ، وأبت أن تجيء ، وزعم بعضهم أنها استعاذت منه فطلقها ، وقيل بل كان بها وضح كوضح العامرية ، ففعل بها كفعله بها ، وقيل : المستعيذة امرأة من بلعنبر من سبي ذات الشقوق ، بضم الشين المعجمة وبالقافين أولاهما مضمومة ، وهي اسم منزل بطريق مكة ، وكانت جميلة فخافت نساؤه أن تغلبهن عليه ، فقلن لها : إنه يعجبه أن تقولي أعوذ بالله منك . وقال ابن عقيل : نكح صلى الله عليه وسلم امرأة من كندة وهي الشقية ، فسألته أن يردها إلى أهلها فردها إلى أهلها مع أبي أسيد ، فتزوجها المهاجر بن أبي أمية ، ثم خلف عليها قيس بن مكشوح . وفي ( الاستيعاب ) : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عمرة بنت يزيد الكلابية ، فبلغه أن بها بياضا فطلقها ، وقيل : إنها هي التي تعوذت منه . وذكر الرشاطي أن أباها وصفها لسيدنا رسول الله ، فقال : وأزيدك أنها لم تمرض قط . فقال : ما لهذه عند الله خير قط ، فطلقها ولم يبين عليها . وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا أسيد الساعدي ليخطب عليه هند بنت يزيد بن البرصاء ، فقدم بها عليه ، فلما بنى عليها ولم يكن رآها رأى بها بياضا فطلقها ، وذكر الشهرستاني : تزوج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت الضحاك الكلابية ، فلما خير نساءه اختارت قومها فكانت تلقط البعر
عمدة القاري — صفحة 229 | العيني