تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
طهرت طَهُرَتْ فأرَادَ أن يُطَلِّقَها فَلْيُطَلِّقْها . قُلْتُ : فَهَلْ عَدَّ ذالِكَ طَلاَقا ؟ قال : أرَأيْتَ إنْ عَجَزَ واسْتَحْمَقَ . كان وجه إيراد هذا الحديث في الباب الذي قبله . ولكن يمكن أن يقال بالتعسف إن قوله : ( إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض ) أعم من أنه واجهها بالطلاق أو لا . ولكن قيل : إنه واجهها لأنه طلقها عن شقاق ، وفيه نظر لا يخفى ، والكلام فيه قد مر في الباب الذي قبله . وهمام بن علي وزن فعال بالتشديد هو ابن يحيى بن دينار البصري ، ويحيى هو ابن أبي كثير ، وأبو غلاب بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وبالباء الموحدة هو كنية يونس بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء الباهلي البصري . قوله : ( فقال : أتعرف ابن عمر ) إنما قال له ذلك مع أنه يعرف أنه يعرفه ، وهو الذي يخاطبه ليقرر بن علي اتباع السنة ، وعلى القبول من ناقلها وإنه يلزمه العامة الاقتداء بمشاهير العلماء فقرره بن علي ما يلزمه من ذلك لا أنه ظن أنه لا يعرفه . قوله : ( أرأيت ) أي : أخبرني ولم يشترط هنا تكرار الطهر بخلاف الحديث الذي سبق لأن التكرار هو الأولوية والأفضلية وإلا فالواجب هو حصول الطهر فقط . 4 ( ( بابُ مَنْ أجازَ طَلاَقَ الثَّلاَثِ لقَوْل الله تعالى : * ( ( 2 ) الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * ( البقرة : 922 ) ) أي : هذا باب في بيان من أجاز تطليق المرأة بالطلاق الثلاث دفعة واحدة . وفي رواية أبي ذر : باب من جوز الطلاق الثلاث ، وهذا أوجه واضح ، ووضع البخاري هذه الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم يجوز وقوع الطلاق الثلاث ، وفيه خلاف . فذهب طاووس ومحمد بن إسحاق والحجاج بن أرطأة والنخعي وابن مقاتل والظاهرية إلى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا معا فقد وقعت عليها واحدة ، واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم من حديث طاووس : أن أبا الصهباء قال لابن عباس : العلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة بن علي عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وثلاثا من إمارة عمر . فقال ابن عباس : نعم . وأخرجه الطحاوي أيضا وأبو داود والنسائي وقيل : لا يقع شيء ومذهب جماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم منهم : الأوزاعي والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه ومالك وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه ، وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وآخرون كثيرون ، عل أن من طلق امرأته ثلاثا وقعن ، ولكنه يأثم ، وقالوا : من خالف فيه فهو شاذ مخالف لأهل السنة ، وإنما تعلق به أهل البدع ومن لا يلتفت إليه لشذوذه عن الجماعة التي لا يجوز عليهم التواطؤ بن علي تحريف الكتاب والسنة . وأجاب الطحاوي عن حديث ابن عباس بما ملخصه إنه منسوخ ، بيانه أنه لما كان زمن عمر رضي الله تعالى عنه ، قال : ( يا أيها الناس ! قد كان لكم في الطلاق أناة وإنه من تعجل أناة الله في الطلاق ألزمناه إياه ) ، رواه الطحاوي بإسناد صحيح وخاطب عمر رضي الله تعالى عنه ، بذلك الناس الذين قد علموا ما قد تقدم من ذلك ففي زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم ينكر عليه منهم منكر ولم يدفعه دافع ، فكان ذلك أكبر الحجج في نسخ ما تقدم من ذلك ، وقد كان في أيام النبي صلى الله عليه وسلم أشياء بن علي معانٍ فجعلها أصحابه من بعده بن علي خلاف تلك المعاني ، فكان ذلك حجة ناسخة لما تقدم ، من ذلك : تدوين الدواوين وبيع أمهات الأولاد قد كن يبعن قبل ذلك ، والتوقيت في حد الخمر ولم يكن فيه توقيت . فإن قلت : ما وجه هذا النسخ وعمر ، رضي الله تعالى عنه ، لا ينسخ ؟ وكيف يكون النسخ بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت : لما خاطب عمر الصحابة بذلك فلم يقع إنكار صار إجماعا ، والنسخ بالإجماع جوزه بعض مشايخنا بطريق أن الإجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النسخ به ، والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور ، فإذا كان النسخ جائزا بالخبر المشهور في الزيادة بن علي النص فجوازه بالإجماع أولى فإن قلت : هذا إجماع بن علي النسخ من تلقاء أنفسهم فلا يجوز ذلك في حقهم قلت : يحتمل أن يكون ظهر لهم نص أوجب النسخ ولم ينقل إلينا ذلك ، بن علي أن الطحاوي وقد روى أحاديث عن ابن عباس تشهد بانتساخ ما قاله من ذلك ، منها : ما رواه من حديث الأعمش عن مالك بن الحارث قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إن عمي طلق امرأته ثلاثا ، فقال : إن عمك عصى الله فأثمه الله وأطاع الشيطان ، فلم يجعل له مخرجا . فقلت : فكيف ترى في رجل يحلها له ؟ فقال : من يخادع الله يخادعه ) . وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : يشبه أن يكون ابن عباس ثقد علم شيئا ثم نسخ لأنه لا يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ثم يخالفه بشيء