تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وتقول : أنا الشقية . قوله : ( لقد عذت ) بالذال المعجمة من العوذ وهو الالتجاء . قوله : ( بعظيم ) أي : برب عظيم . قوله : ( إلحقي ) بكسر الهمزة وسكون اللام من اللحوق ، وقال ابن المنذر : اختلفوا في قول إلحقي بأهلك وشبهه من كنايات الطلاق ، فقالت طائفة ، ينوي في ذلك فإن أراد طلاقا ، وإن لم يرده لم يلزمه شيء ، هذا قول الثوري وأبي حنيفة ، قالا : إذا نوى واحدة أو ثلاثا فهو ما نوى ، وإن نوى ثنتين فهي واحدة ، وقال مالك : إن أراد به الطلاق فهو ما نوى واحدة أو ثنتين أو ثلاثا ، وإن لم يرد شيئا فليس بشيء . وقال الحسن والشعبي : إذا قال : إلحقي بأهلك ، أو : لا سبيل عليك أو : الطريق لك واسع إن نوى طلاقا فهي واحدة وإلا فليس بشيء . قال أبُو عبْدِ الله : روَاهُ حَجَّاجُ بنُ أبي مَنِيعٍ عنْ جَدِّهِ عنِ الزّهْرِيِّ أنَّ عُرْوَةَ أخْبَرَهُ أنَّ عائِشَةَ قالَتْ . أبو عبد الله هو البخاري نفسه وليس بموجود في بعض النسخ . قوله : ( رواه ) أي : روى الحديث المذكور حجاج ابن أبي منيع ، بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة ، وهو حجاج بن يوسف بن أبي منيع ، واسم أبي منيع عبيد الله بن أبي زياد الوصافي بفتح الواو وتشديد الصاد المهملة وبالفاء ، وكان يكون بحلب ، ولم يخرج له البخاري إلاَّ معلقا ، وكذا لجده ، وهذا التعليق رواه يعقوب بن سفيان النسوي في مشيخته ، وليس فيه ذكر للجونية إنما فيه : أنها كلابية ، وقال : حدثنا حجاج بن أبي منيع عبيد الله بن أبي زياد بحلب ، حدثنا جدي عن الزهري قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية بنت ظبيان بن عمرو ، من بني أبي بكر بن كلاب ، فدخل بها فطلقها ، وقال حجاج : حدثنا جدي حدثنا محمد بن مسلم أن عروة أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : فدل الضحاك بن سفيان من بني أبي بكر بن كلاب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : بيني وبينها الحجاب يا رسول الله ، هل لك في أخت أم شبيب ؟ قالت : وأم شبيب امرأة الضحاك . 5525 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا عبدُ الرَّحْمنِ بنُ غَسِيلٍ عنْ حَمْزَةَ بنِ أبي أُسَيْدٍ عنْ أبي أُسَيْدٍ ، رضي الله عنه ، قال : خَرَجْنَا معَ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم حتَّى انْطَلَقْنَا إلى حائَطٍ يُقالُ لهُ الشَّوْظ حتَّى انْتَهَيْنا إلى حائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُما ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : اجْلِسُوا هاهُنا ، ودَخَلَ وقَدْ أُتِيَ بالجَوْنِيّةِ فأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ في نَخْلٍ في بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بنِ شَرَاحِيلَ وَمَعَها دايَتُها حاضِنَةٌ لَها ، فَلمَّا دَخَلَ علَيْها النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، قال : هَبِي نَفْسَكِ لي : قالَتْ : وهَلْ تَهَبُ المَلِكةُ نَفْسَها لِلسُّوقَةِ ؟ قال : فأهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْها لَتَسْكُنَ ، فَقَالَتْ أعُوذُ بالله مِنْكَ فقال : قَدْ عُذْتِ بِمعاذٍ ثُمَّ خَرَجَ علَيْنا فقال : يا أبا أُسَيْد ! إكسُها رازقِيَّيْنِ وألحِقْها بأهلها . ( انظر الحديث 5525 طرفه في : 7525 ) مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يواجه الجونية المذكورة في الحديث بقوله الحقي بأهلك ، وإنما قال لأبي أسيد : ( ألحقها بأهلها ) . والترجمة بالاستفهام من غير تعيين شيء من أمر المواجهة وعدمها ، وقد ذكرنا أنه يحتمل الوجهين ، غير أن ترك المواجهة أرفق وألطف ، وههنا المطابقة في ترك المواجهة . فافهم . وقال الكرماني : فإن قلت : كيف دل الحديث بن علي الترجمة إذ لا طلاق إذ لم يكن ثمة عقد نكاح ، إذا ما وهبت نفسها ولم يكن أيضا بالمواجهة إذ قال بعد الخروج : ( ألحقها بأهلها ؟ ) قلت : له صلى الله عليه وسلم أن يزوج من نفسه بلا إذن المرأة ووليها ، وكان صدور قوله : ( هبي بنفسك لي ) منه لاستماله خاطرها وأما حكاية المواجهة فقد ثبتت في الحديث السابق بقوله : الحق بأهلك ، وأمره أبا أسيد بالإلحاق بعد الخروج لا ينافيه ، بل يعضده انتهى . قلت : هذا كله كلام لا طائل تحته ، لأن سؤاله أولاً بقوله : إذ لا طلاق ، إلى : ولم يكن أيضا بالمواجهة ، غير موجه لأنه كان من المعلوم قطعا أن الذي ذكره في الجواب من خصائصه صلى الله عليه وسلم فلم يقع سؤاله في محله ، وكذلك قوله وأما حكاية المواجهة . . . الخ غير واقع في محله ، لأن ثبوت المواجهة في الحديث السابق لا يستلزم المواجهة في هذا الحديث ، فكيف يثبت بهذا الكلام المطابقة بين الترجمة والحديث ؟ ومع هذا لم يرد صلى الله عليه وسلم في خطابه إياها بن علي قوله : ( قد عذت بمعاذ ) ولم