تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وعن آخرين . قوله : ( ليراجعها ) دليل بن علي وقوع الطلاق في الحيض . قوله : ( قلت : تحتسب ) القائل أنس بن سيرين ، وتحتسب بن علي صيغة المجهول ، أي : تحتسب طلقة من عدد الطلقات ؟ ( قال : فمه ) أي : قال ابن عمر : فيه أصله فما للاستفهام وأبدل الألف : خاء أي ، فما يكون إن لم تحتسب طلقة ؟ ويحتمل أن يكون كلمة : مه ، للكف والزجر أي : انزجر عنه فإنه لا شك في وقوع الطلاق . وكونه محسوبا في عدد الطلقات ، . وقال عبد الحق : روى ابن وهب عن ابن أبي ذئب أن نافعا أخبره عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض ، فسأل عمر عن ذلك ، فقال : مره فليراجعها ثم يمسكها . . . الحديث ، وفي آخره : وهي واحدة ، وكذلك ذكره الدارقطني عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : هي واحدة ، وبهذا رد عبد الحق بن علي ابن حزم في قوله : إنه لا يحتسب من الطلاق . قال : فهذا نص في موضع الخلاف ، وليس في ما تقدم من الكلام شيء يصلح أن يعود عليه الضمير إلا الطلاق المتقدم . وقال ابن حزم : لعل قوله : وهي واحدة ، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . قال عبد الحق : كيف هذا وفي الحديث : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وقال ابن حزم : أو يكون معنى قوله : وهي واحدة أي : واحدة أخطأ فيها ابن عمر أو قضية واحدة لازمة لكل مطلق قال عبد الحق : ويكفي في هذا التأويل سماعه ، ولو فعل هذا غيره لقام وقعد . وعَنْ قَتَادَةَ عنْ يُونُسَ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عُمَرَ ، قال : مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْها قُلْتُ : تُحْتَسَبُ ؟ قال : أرَأيْتَ إنْ عَجَزَ واسْتَحْمَقَ ؟ . هو معطوف بن علي قوله : عن أنس بن سيرين فهو موصول . ويونس بن جبير ، بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آُر الحروف وفي آخره راء : أبو غلاب ، بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وبالباء الموحدة : الباهلي البصري ، مات قبل أنس وأوصى أن يصلي عليه أنس . قوله : ( قلت تحتسب ؟ ) القائل يونس بن جبير ، وهي بن علي صيغة المجهول . قوله : ( أرأيت ؟ ) هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : أرأيته ؟ وقال الخطابي : يريد : ( أرأيت إن عجز واستحمق ؟ ) أي : أيسقط عجزه وحمقه حكم الطلاق الذي أوقعه في الحيض ؟ وهذا من المحذوف الجواب الذي يدل عليه الفحوى . وقال النووي : أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق ؟ وهو استفهام إنكاري ، وتقديره : نعم ، يحتسب ولا يمنع احتسابها لعجزه وحماقته ، والقائل لهذا الكلام هو ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، صاحب القصة وبريد به نفسه ، وإن أعاد : الضمير بلفظ الغيبة ، وقد جاء في رواية مسلم أن ابن عمر قال : مالي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت ؟ وقال القاضي : أي : إن عجز عن الرجعة ، وفعل فعل الأحمق . وقال الكرماني : يحتمل أن يكون كلمة . . . أن نافية أي : ما عجز ابن عمر ، وما استحمق يعني : ليس طفلاً ولا مجنونا حتى لا يقع طلاقه والعجز لازم الطفل ، والحمق لازم الجنون وهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم ، وأن يكون مخففة من الثقيلة ، لو صحت الرواية بالفتح فالمعنى أظهر ، وقال ابن الخشاب : التاء في استحمق مفتوحة والمعنى : فعل فعلاً يصير به أحمق عاجزا ، فيسقط عنه عجزه وحمقه حكم الطلاق ، وهذه المادة ، أعني : مادة الاستفعال ، إشارة إلى أنه تكلف الحمق بما فعله من تطليق امرأته ، وهي حائض . قيل : قد وقع في بعض الأصول بضم التاء ، أعني بن علي صيغة المجهول ، أي أن الناس استحمقوه بما فعل . وقال المهلب : معنى قوله : ( إن عجز واستحمق ) يعني في المراجعة التي أمر بها عن إيقاع الطلاق أو فقد عقله فلم يكن منه الرجعة ، أتبقى المرأة معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة ؟ وقد نهى الله عز وجل عن ذلك ، فلا بد أن يحتسب بتلك التطليقة التي أوقعها بن علي غير وجهها ، كما أنه لو عجز عن فرض آخر لله تعالى فلم يقمه واستحمق فلم يأت به ما كان يعذر بذلك ، وسقط عنه . 3525 حدّثنا وقال أبو مَعْمَر : حدَّثنا عبْدُ الوَارثِ حدَّثنا أيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عُمَرَ قال : حُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ . ( انظر الحديث 8094 ) أبو معمر بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري البصري المقعد ، كذا في رواية الأكثرين ، قال أبو معمر : وفي رواية أبي ذر : حدثنا أبو معمر ، وليس هذا الحديث في رواية النسفي أصلاً ، وعبد الوارث بن سعيد وأيوب السختياني . قوله : ( حسبت ) بن علي صيغة المجهول . قوله : ( علي ) بتشديد الياء المفتوحة . وأخرج هذا المعلق أبو نعيم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه مثل ما أخرجه البخاري مختصرا ، وزاد يعني : حين طلق امرأته ، فسأل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن