تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عن قتادة عن أنس قال : طلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة فأنزل الله عز وجل قوله تعالى : قوله : * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) * ( الطلاق : 1 ) الآية . وقيل له : راجعها فإنها صوامة قوامه ، وهي من إحدى أزواجك ونسائك في الجنة . وقال السدي : نزلت في عبد الله بن عمر ، وذلك أنه طلق امرأته حائضا ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها . وقال مقاتل : نزلت في عبد الله بن عمر وعقبة بن عمرو المازني ، وطفيل بن الحارث بن المطلب ، وعمرو بن سعيد بن العاص ، وفي ( تفسير ابن عباس ) : قال عبد الله : وذلك أن عمر ونفرا معه من المهاجرين كانوا يطلقون بغير عدة ويراجعون بغير شهود ، فنزلت والطلاق أبغض المباحات وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أبغض الحلال إلى الله الطلاق ، وقال : تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش ، وقال : لا تطلقوا النساء إلاَّ من ريبة فإن الله لا يحب الذواقين ولا يحب الذواقات ، وقال : ما حلف بالطلاق ولا استحلف به إلاَّ منافق . وطَلاَقُ السُّنَّةِ أنح يُطَلِّقبَها طاهِرا مِنْ غَيْرِ جِماعٍ ، ويُشْهِدَ شاهِدَيْنِ أي : الطلاق السني أن يطلق امرأته حالة طهارتها عن الحيض ، ولا تكون موطوءة في ذلك الطهر وأن يشهد شاهدين بن علي الطلاق ، فمفهومه : أنه إن طلقها في الحيض أو في طهر وطئها فيه أو لم يشهد يكون طلاقا بدعيا . واختلفوا في طلاق السنة ، فقال مالك : طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يسمها فيه تطليقة واحدة ثنم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة الثالثة . وهو قول الليث والأوزاعي . وقال أبو حنيفة : هذا حسن من الطلاق ، وله قول آخر ، وهو : ما إذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها عند كل طهر طلقة واحدة من غير جماع ، وهو قول الثوري وأشهب ، وزعم المرغيناني أن الطلاق بن علي ثلاثة أوجه عند أصحاب أبي حنيفة : حسن وأحسن وبدعي ، فالأحسن أن يطلقها وهي مدخول بها تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها ، والحسن وهو طلاق السنة وهو أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار ، والبدعي أن يطلقها ثلاقا بكلمة واحدة ، أو ثلاثا في طهر واحد ، فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا . 1525 حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عبْدِ الله قال : حدّثني مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنْ عبدِ الله بنِ عُمَر رضي الله عنهما ، أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وهْيَ حائِضٌ علَى عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، عنْ ذَلك ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : مُرْهُ فلْيُرَاجِعْها ثُمَّ لِيُمْسِكْها حتَّى تَطْهَرُ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهَرُ ثُمَّ إنْ شاءَ أمْسَكَ بَعْدُ ، وإنْ شاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أمَرَ الله أن تُطَلَّقَ لها النِّساء . إسماعيل بن عبد الله هو إسماعيل بن أبي أويس ابن أخت مالك بن أنس . والحديث أخرجه مسلم أيضا في الطلاق عن يحيى بن يحيى عن مالك وأخرجه أبو داود أيضا عن القعنبي عن مالك . وأخرج النسائي أيضا فيه عن محمد بن سلمة عن ابن القاسم . قوله : ( طلق امرأته ) وهي آمنة بنت غفار ، بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء ، قاله النووي في ( تهذيبه ) وقيل : بنت عمار ، بفتح العين المهملة وتشديد الميم ، ووقع في ( مسند أحمد ) أن اسمها نوار ، ويمكن الجمع بينهما بأن يكون اسمها : آمنة ونوار لقبها ، وآمنة بهمزة مفتوحة ممدودة وميم مكسورة ونون ، ونوار بنون مفتوحة . قوله : ( وهي حائض ) ، قيل : هذه جملة من المبتدأ والخبر ، فالمطابقة بينهما شرط . وأجيب بأن الصفة إذا كانت خاصة بالنساء فلا حاجة إليها ، وفي رواية قاسم بن إصبغ من طريق عبد الحميد بن جعفر عن نافع عن ابن عمر : أنه طلق امرأته وهي في دمها حائض ، وعند البيهقي من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر : أنه طلق امرأته في حيضها وأخرج الطحاوي هذا الحديث من ثمان طرق صحاح . منها : عن نصر بن مرزوق وابن أبي داود كلاهما عن عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أخبره : أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر ، رضي الله تعالى عنه ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لتراجعها ثم