تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
آلَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من نِسائِهِ شَهْرا وقَعَدَ في مَشْرُبَةٍ لَهُ فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ . فَقِيلَ : يا رسولَ الله إنَّكَ آلَيْتَ علَى شَهْرٍ ؟ قال : إنَّ الشَّهْرَ تسعٌ وعِشْرُونَ . مطابقته للترجمة من حيث إن في الآية : * ( واهجروهن في المضاجع ) * ( النساء : 43 ) وقد هجرهن صلى الله عليه وسلم شهرا بن علي ما يذكر الآن ، وبهذا يرد بن علي الإسماعيلي قوله : لم يتضح لي دخول الحديث في ترجمة الباب . وخالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء وفتح اللام القطواني الكوفي ، وسليمان هو ابن بلال ، وحميد هو ابن أبي حميد الطويل البصري . والحديث مضى في الصوم أخرجه عن عبد العزيز بن عبد الله . قوله : ( آلى ) بمد الهمزة أي : حلف من الإيلاء ، ولا يراد به المعنى الفقهي بل المعنى اللغوي ، وإنما قدم المعنى اللغوي هنا بن علي المعنى الشرعي للقرينة الدالة بن علي ذلك وهي كونها شهرا واحدا ، وكان سبب إيلائه صلى الله عليه وسلم شهرا إفشاء حفصة سره صلى الله عليه وسلم إلى عائشة رضي الله تعالى عنها ، وذلك أنه أصاب مارية في بيت حفصة ، رضي الله تعالى عنها ، وهجرهن صلى الله عليه وسلم شهرا وقعد في مشربة له وهي الغرفة وقد مر تفسيرها عن قريب . قوله : ( فنزل ) أي من الغرفة قوله : ( لتسع ) أي عند تسع وعشرين ليلة قوله : ( فقيل ) القائل هو عائشة ، وقيل : سألة عمر وغيره عن ذلك قوله : ( بن علي شهر ) ، كذا في رواية المستملي والكشميهني وفي رواية غيرهما : إنك آليت شهرا . 29 ( ( بابُ هَجْرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ في غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ ) ) أي : هذا باب في بيان هجر النبي صلى الله عليه وسلم أي : إعراضه عنهن وتركهن شهرا ، وسكناه في غير بيوتهن . ويُذكَرُ عن مُعاوِيَةَ بنِ حَيْدَةَ رَفْعُهُ غَيْرَ أنْ لا تهْجَرَ إلاَّ ي البَيْتِ ، والأوَّلُ أصَحُّ معاوية بن حيدة صحابي مشهور ، وحيدة ، بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف والدال المهملة المفتوحة ابن معاوية بن حيدة القشيري ، معدود في أهل البصرة غزا خراسان ومات بها وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية . قوله : ( ويذكر ) بصيغة التمريض . قال الكرماني : المذكور ولا يهجر إلاَّ في البيت . ( ورفعه ) جملة حالية أي : ويذكر عنه : ولا يهجر إلاَّ في البيت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( والأول ) أي : الهجر في غير البيوت أصح إسنادا من الهجر فيها ، وفي بعضها غير أن لا يهجر إلاَّ في البيت وحينئذ فاعل : يذكر هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن أي : ويذكر عن معاوية رفعه ، غير أن لا يهجر أي رويت عنه قصة الهجر مرفوعة إلاَّ أنه قال : أن لا يهجر إلاَّ في البيت ، وهذا الذي لمحه غلط محض ، فإن معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا في الأجزاء ، وليس مراد البخاري ما ذكره ، وإنما مراده حكاية ما ورد في سياق حديث معاوية بن حيدة ، فإن في بعض طرقه ولا يقبح ولا يضرب الوجه غير أن لا تهجر إلاَّ في البيت ، فظن الكرماني أن الاستثناء من تصرف البخاري وليس كذلك بل هو حكاية منه عما ورد من لفظ الحديث . انتهى . قلت : نسبة الكرماني إلى غلط محض غلط محض منه ، وفيه ترك الأدب وذلك أن الكرماني ما تصرف في هذا الحديث إلا بن علي حسب ما يقتضيه اختلاف الروايتين المذكورتين اللتين ذكرهما ، ومع هذا يحتمل أن يكون معاوية قد روى قصة هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه ، فإن باب الرواية واسع جدا . وقوله : فإن معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا في الأجزاء دعوى بلا برهان ، وليت شعري كيف يدعي هذه الدعوى وهو لم يحط بما جاء من المسانيد ومن الأجزاء ، ولا وقف هو بن علي قدر عشر معشار ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بن علي أن كلام الكرماني إثبات وكلامه نفي ، والإثبات مقدم لأنه إخبار عن موجود ، والنفي إخبار عن معدوم . قال صاحب ( التلويح ) قول البخاري : ويذكر عن معاوية إلى آخره ، يريد بذلك ما رواه أبو داود قلت : رواه أبو داود في كتاب النكاح في : باب حق المرأة بن علي الزوج : حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا حماد قال : أخبرنا أبو قزعة سويد بن حجير الباهلي عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ! ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : ( أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلاَّ في البيت ) . قال أبو داود : ولا تقبح ، أي : لا تقول : قبحك الله . وقال المهلب : وهذا الذي أشار إليه البخاري لا يكون إلاَّ في غير بيوت الزوجات من