تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عن أحمد بن عبد الله بن الحكم عن مروان بن معاوية . قوله : ( تذاكرنا ) لم يذكر ما تذاكروا به ، وبينه في رواية النسائي ولفظه : تذاكرنا الشهر ، فقال بعضنا : ثلاثين ، وقال بعضنا : تسعا وعشرين . قوله : ( ونساء النبي صلى الله عليه وسلم ) الواو فيه للحال . قوله : ( فإذا هو ملآن ) كلمة إذا ، للمفاجأة وملآن ، بن علي وزن فعلان كذا هو في الأصول بالنون ، وقال ابن التين عند أبي الحسن ملأى ، وعند غيره ملآن وهو الصحيح ، وإنما ملآى نعت للمؤنث . فإن أريد البقعة فيصح ذلك قوله : ( وهو في غرفة ) وفي رواية النسائي : في علية ، بضم العين المهملة وقد تكسر وتشديد اللام المكسورة وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو المكان العالي ، وهي الغرفة ، وقد تقدم فيما مضى أنها مشربة . قوله : ( فناداه ) فعل ومفعول وهو الضمير المنصوب الذي يرجع إلى عمر رضي الله تعالى عنه . ولم يذكر الفاعل في النسخ الموجودة ، ووقع في رواية أبي نعيم مصرحا . بأن الذي ناداه بلال رضي الله تعالى عنه ، ولفظه : فلم يجبه أحد فانصرف فناداه بلال فسلم ثم دخل ، وكذا وقع في رواية النسائي هكذا ، ولكن فنادى بلال ، بحذف المفعول . قلت : لا خلاف في جواز حذف المفعول ولكن لا يجوز حذف الفاعل لأنه ركن في الكلام . قيل : والظاهر أن ذكر الفاعل هنا سقط من الناسخ . قلت : لم لا يجوز أن يكون الفاعل هو النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن عمر رضي الله تعالى عنه ، صعد إلى الغرفة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم ، ووقف بن علي الباب فسلم ولم يسمع شيئا ، هكذا ثلاث مرات ، ثم لما أراد الانصراف ناداه النبي صلى الله عليه وسلم فدخل . فإن قلت : وقع في رواية الإسماعيلي عن أبي يعفور : في غرفة له ليس عنده فيه إلاَّ بلال ، وفي رواية مسلم : عن ابن عباس عن عمر أن اسم الغلام الذي أذن له رباح . قلت : التوفيق بينهما أن يقال : إن بلالاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم في الغرفة ، وإن رباحا كان خارج الغرفة بن علي الباب ، فلما أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بلغه بلال لرباح ورباح ونادى عمر رضي الله تعالى عنه . قوله : ( أطلقت نساءك ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام بن علي سبيل الاستخبار . قوله : ( ولكن آليت ) أي : حلفت ، وقد ذكرنا عن قريب أنه ليس المراد الإيلاء الشرعي ، فافهم . 39 ( ( بابُ ما يُكْرَهُ مِنْ ضَرْبِ النِّساءِ وقَوْلهِ : * ( واضربوهن ضَرْبا غَيْرَ مُبَرِّح ) ) أي : هذا باب في بيان ما يكره من ضرب النساء ، وأراد به الضرب المبرح فإنه يكره كراهة تحريم ، وإنما ذكر قوله تعالى : * ( واضربوهن ) * توفيقا بين الكتاب والسنة ، ولهذا قال : * ( غير مبرح ) * بكسر الراء المشددة ومعناه غير شديد الأذى ، وعن قتادة : غير شائن ، وعن الحسن البصري : غير مؤثر ، وقال ابن بطال : قال بعضهم : أمر الله ، عز وجل ، بهجر النساء في المضاجع وضربهن تذليلاً منه لهن وتصغيرا بن علي إيذاء بعولتهن ، ولم يأمر بشيء في كتابه بالضرب صريحا إلاَّ في ذلك وفي الحدود العظام ، فتساوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية أهل الكبائر ، وولى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينة ائتماناا من الله عز وجل للأزواج بن علي النساء . وقال المهلب : إنما يكره من ضرب النساء التعدي فيه والإسراف ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ، فقال : ضرب العبد من أجل الرق يزيد فوق ضرب الحر لتباين حاليهما ، ولأن ضرب النساء إنما جاز من أجل امتناعها بن علي زوجها من أجل المباضعة ، وقال ابن التين : واختلف في وجوب ضربها في الخدمة والقياس يوجب أنه إذا جاز ضربها في المباضعة جاز في الخدمة الواجبة للزوج عليها بالمعروف ، وقال ابن حزم : لا يلزمها أن تخدم زوجها في شيء أصلاً ، لا في عجين ولا في طبخ ولا كنس ولا غزل ولا غير ذلك ، ثم نقل عن أبي ثور أنه قال : عليها أن تخدمه في كل شيء ، ويمكن أن يحتج له بالحديث الصحيح : أن فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجد من الرحى ، وبقول أسماء ، رضي الله تعالى عنها : كنت أخدم الزبير ، رضي الله تعالى عنه ، ولا حجة فيهما لأنه ليس فيهما أنه صلى الله عليه وسلم أمرهما ، وإنما كانتا متبرعتين . 4025 حدّثنا محَمَّد بنُ يُوسُفَ حدثنا سُفْيانُ عنْ هِشامٍ عن أبيهِ عنْ عبْدِ الله بنِ زَمْعَةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لاَ يَجْلِدْ أحَدُكُمُ امْرَأتَهُ جَلْدَ العَبْدِ ثُمَّ يُجامِعُها في آخر اليوم . )