الغالب وإلاَّ فغيبة الزوج لا تقتضي الإباحة للمرأة أن تأذن لمن يدخل بيته بل يتأكد حينئذ عليها المنع لورود الأحاديث الصحيحة في النهي عن الدخول بن علي
المغيبات ، أي من غاب زوجها ، وأما عند الداعي للدخول عليها للضرورة كالإذن لشخص في دخول موضع من حقوق الدار التي هي فيها أو إلى دار منفردة عن مسكنها ، أو الإذن لدخول موضع معد للضيفان ، فلا حرج عليها في الإذن بذلك لأن الضرورات مستثناة في الشرع . الثالث : قوله : ( وما أنفقت ) أي المرأة ( من نفقة عن غير أمر زوجها فإنه يؤدي إليه شطرة ) أي : نصفه ، والمراد به نصف الأجر ، وقد جاء واضحا في رواية همام عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره ، وقد مر في أوائل البيوع في باب قول الله تعالى : * ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) * ( البقرة : 762 ) وفي رواية أبي داود : فلها نصف أجره ، وقال الخطابي قوله : ( يؤدي إليه شطره ) محمول بن علي
المال المنفق وإنه يلزم المرأة إذا أنفقت بغير أمر زوجها زيادة بن علي
الواجب لها أن تغرم القدر الزائد ، وأن هذا هو المراد بالشطر في الخبر ، لأن الشطر يطلق بن علي
النصف وعلى الجزء . وقال الكرماني : فكل ما أنفقت بن علي
نفسها من ماله وبغير إذنه فوق ما يجب لها من القوت بالمعروف غرمت شطره ، يعني : قدر الزيادة بن علي
الواجب لها . وقال صاحب ( التلويح ) : معنى ( يؤدي إليه شطره ) يتأدى إليه من أجر الصدقة مثل ما يتأدى إلى البمتصدقة من الأجر ويصيران في الأجر نصفين سواء ، ويشهد له قوله صلى الله عليه وسلم : الدال بن علي
الخير كفاعله ، وهذا يقتضي المساواة . وقال ابن الرابط : وهذه النفقة هي الخارجة عن المعروف الزائدة بن علي
العادة بدليل قصة هند بالمعروف ، وحديث : أن للخازن فيما أنفق أجرا وللزوجة أجرا يعني بالمعروف ، وهذا النصف يجوز أن يكون النصف الذي أبيح لها أن تتصدق به بالمعروف . وقال الكرماني : وأما ما روى البخاري أعني حديثا آخر ، فيخالف معناه وهو أنه قال : إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره ، فهو إنما يتأول بن علي
أن تكون المرأة قد خلطت الصدقة من ماله بالنفقة المستحقة لها حتى كانا شطرين . قلت : هذا لا يدفع أن يكون غرامة زيادة ما أنفقت لازمة لها أن لم تطب نفس الزوج بها ، وروى ابن الجوزي من حديث ليث عن عطاء عن ابن عمر وابن عباس ، رضي الله تعالى عنهم : لا تتصدق المرأة من بيته بشيء إلاَّ بإذنه ، فإن فعلت كان له الأجر وعليها الوزر ، ولا تصوم يوما إلاَّ بإذنه ، فإن فعلت أثمت ولم تؤجر وعن أبي هريرة ، رضي الله تعالى عنه أنه سئل : المرأة تتصدق من مال زوجها ؟ قال لا إلاَّ من قوتها والأجر بينهما وأما من ماله فلا .
ورَواهُ أبُو الزِّناد أيضا عنْ مُوسى عن أبِيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ في الصَّوْمِ
أي : روى الحديث المذكور أبو الزناد عبد الله بن ذكوان عن موسى بن أبي عثمان الذي يقال له التبان بالتاء المثناة من فوق والباء الموحدة الثقيلة ، واسمه سعيد ، ويقال له : عمران ، وهو مولى المغيرة بن شعبة له في البخاري سوى هذا الموضع ، وأشار بهذا إلى أن رواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج اشتملت بن علي
ثلاثة أحكام كما ذكرنا ، وأن لأبي الزناد أيضا إسنادا آخر عن موسى المذكور في الصوم خاصة ، وهو معنى قوله : ( في الصوم ) ووصل هذه الرواية أحمد والنسائي والدارمي والحاكم من طريق الثوري عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان بقصة الصوم .
78
( ( بابٌ ) )
أي : هذا باب ، كذا وقع مجردا في رواية الكل ، وقد قلنا غير مرة إن هذا كالفصل لما قبله ، وسقط لفظ : باب ، في رواية النسفي .
6915 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا إسْماعِيلُ أخبرنا التَّيْمِي عن أبي عثْمانَ عنْ أُسامَةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قُمْتُ بن علي
بابِ الجَنَّةِ فكانَ عامّة مَنْ دَخَلَها المَساكِينُ . وأصْحابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ غَيْرَ أنَّ أصْحابَ النّارِ قدْ أُمِرَ بِهِمْ إلى النّار ، وقُمْتُ عَلَى بَابِ النّارِ فإذا عامّةُ مَنْ دَخَلَها النِّساء .
مطابقته للترجمة المذكورة من حيث إن الحديث المذكور فيها يشتمل بن علي
أحكام متعلقة بالنساء وأنهن يرتكبن النهي المذكور فيه غالبا ، فلذلك كن أكثر من يدخل النار ، وأما لفظ باب المجرد فإنه داخل في الترجمة المذكورة .
وإسماعيل هو ابن
عمدة القاري — صفحة 186
مساهمون: العيني
ص١٨٦