تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
عليها زوجها حتى يرضى ) فهذا الإطلاق يتناول الليل والنهار ، وروى ابن الجوزي في ( كتاب النساء ) من حديث محمد بن ربيعة : حدثنا يحيى بن العلاء حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه : سمعت أبا هريرة قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسوفة والمغلسة ، أما المسوفة فهي المرأة التي إذا أرادها زوجها قالت : سوف ، والمغلسة في لفظ المغسلة ، هي التي إذا أرادها زوجها قالت : إني حائض ، وليس بحائض ، وروى ابن أبي شيبة من حديث ليث عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! ما حق الزوج بن علي المرأة ؟ قال : لا تمنعه نفسها ، وإن كانت بن علي ظهر قتب . وروى الطبراني في ( كتاب العشرة ) من حديث يحيى بن العلاء بلفظ : لا تمنعه نفسها وإن كانت بن علي رأس تنور ، ورواه ابن عدي ، ولفظه : بن علي رأس تنور أو ظهر بيت ، ويحيى بن العلاء ضعيف ، وفي حديث الباب : إن الملائكة تدعو لأهل الطاعة إذا كانوا بن علي طاعتهم وتدعو بن علي أهل المعصية إذا كانوا في معصية . وفيه : جواز لعن العاصي المسلم إذا كان بن علي سبيل الإرهاب عليه لئلا يواقع الفعل فإذا واقعه فإنما يدعى له بالتوبة والهدى . 4915 حدّثنا محمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ عنْ زُرَارَةَ عنْ أبي هُرَيُرَةَ ، قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إذا باتَتِ المرْأةُ مُهاجِرَةً فِراش زَوْجِها لَعَنَتْها المَلائِكَةُ حتّى تَرْجِعَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . ويوضح المراد من الترجمة المذكورة مطلقة ، وزرارة بضم الزاي وبتكرير الراء المخففة : ابن أوفى بالواو والفاء مقصورا . والحديث أخرجه مسلم في النكاح عن أبي موسى وبندار . قوله : ( مهاجرة ) من باب المفاعلة في الأصل ولكن هنا بمعنى : هاجرة لأن فاعل قد يأتي بمعنى فعل نحو قوله تعالى : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) * ( آل عمران : 331 ) أي : اسرعوا ، وتوضحه رواية مسلم : إذا باتت المرأة هاجرة ، وهو اسم فاعل من هجر ومهاجرة اسم فاعل من هاجر ، وإذا كان الهجر منه فلا يترتب عليها شيء من ذلك . قوله : ( حتى ترجع ) أي : عن الهجرة ( فإن قلت ) هؤلاء الملائكة هم الحفظة أو غيرهم ؟ ( قلت ) قيل : يحتمل الأمرين وأنا أقول إن الله عز وجل خلق الملائكة بن علي أنواع شتى : منهم مرصدون لأمور كالموكلين بالقطر والرياح والسحب ، والموكلين بمساءلة من في القبور ، والسياحين في الأرض يبتغون مجالس الذكر ، والموكلين بقذف الشياطين بالشهب ، والموكلين بأمور قال فيهم : * ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) * ( التحريم : 6 ) ويحتمل أن تكون الملائكة الذين يلعنون ناسا من بني آدم بن علي أمور محظورة تقع منهم من هذا النوع ، وهو الظاهر . وفيه : الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته . وفيه : أن صبر الرجل بن علي ترك الجماع أضعف من صبر المرأة . وفيه : أن أقوى التشويشات بن علي الرجل داعية النكاح . ولذلك حض الشارع النساء بن علي مساعدة الرجل في ذلك . 68 ( ( بابٌ لا تأذن المَرْأةُ في بيْتِ زَوْجِها لأحدٍ إلاّ بإذْنهِ ) ) . أي : هذا باب يذكر فيه : لا تأذن المرأة إلى آخره ، والمراد ببيت زوجها مسكنه سواء كان ملكه أم لا . 5915 حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنا شُعَيْبٌ حدثنا أبُو الزِّنادِ عن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يحلّ للْمَرْأةِ أنْ تصُومَ وزَوْجُها شاهِدٌ إلاّ بإذْنِهِ ، ولا تأذَنَ في بيْتِهِ إلا بإذْنِهِ ، وما أنْفَقَتْ مِنْ نَفَقةٍ عنْ غيْرِ أمره فإِنّهُ يُؤَدَّى إليْهِ شطْرُهُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولا تأذن في بيته إلاَّ بإذنه ) وهذا السند بعينه قد مر غير مرة لمتون مختلفة . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب هو ابن أبي حمزة دينار الحمصي ، وأبو الزناد ، بكسر الزاي وتخفيف النون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمان بن هرمز . والحديث أخرجه النسائي في الصوم عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي اليمان بقصة الصوم . وهذا الحديث مشتمل بن علي ثلاثة أحكام : الأول : في صوم المرأة تطوعا وقد مر عن قريب . الثاني : قوله : ( ولا تأذن في بيته ) أي : لا تأذن المرأة في بيت زوجها لا لرجل ولا لامرأة يكرهها زوجها ، لأن ذلك يوجب سوء الظن ويبعث بن علي الغيرة التي هي سبب القطيعة ، وفي رواية مسلم من طريق همام عن أبي هريرة : وهو شاهد إلاَّ بإذنه ، وهذا القيد لا مفهوم له ، بل خرج مخرج