تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
بالسين المهملة وهما بمعنى واحد ، ويروى : فصحت قوله : فراجعتني من المراجعة هي المراددة في القول . قوله : ( ولم ) بكسر اللام وفتح الميم يعني : لماذا تنكر علي أن أراجعك أي مراجعتك . قوله : ( ليراجعنه ) بكسر الجيم وسكون العين وفتح النون . قوله : ( لتهجره اليوم إلى الليل ) اللام في لتهجره للتأكيد والضمير المنصوب فيه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، واليوم نصب بن علي الظرف ، والليل مجرور بكلمة حتى التي بمعنى إلى ، للغاية ويجوز فيه النصب بن علي أن حتى حرف عطف وهو قليل . قوله : ( فأفزعني ) من الفزع وهو الخوف . قوله : ( ثم جمعت بن علي ثيابي ) أي : هيأت مشمرا ساق العزم . قوله : ( فدخلت بن علي حفصة ) يعني : ابنته بدأ بها لمنزلتها منه . قوله : ( أي حفصة ! ) يعني : يا حفصة : قوله : ( أتغاضب ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام بن علي سبيل الإنكار . قوله : ( أن يغضب الله ؟ ) كلمة : أن مصدرية ، أي : عضب الله قوله : ( فتهلكي ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية عقيل : ( فتهلكين ) وفي رواية عبيد بن حنين : ( فيهلكن ) ، بسكون الكاف بن علي صيغة جماعة النساء الغائبة . وقال بعضهم بن علي خطاب جماعة النساء . قلت جماعة النساء الغائبات بالياء آخر الحروف وإن كان للحاضرات فبالتاء المثناة من فوق ، وهذا القائل لم يميز بينهما . قوله : ( لا تستكثري ) أي : لا تطلبي منه الكثير من حوائجك ، ويؤيد هذا رواية يزيد بن رومان : ( لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تسأليه فإن رسول الله ليس عنده دنانير ولا دراهم ، فإن كان لك من حاجة حتى دهنة فسليني . قوله : ( ولا تراجعيه في شيء ) أي : لا ترادديه في الكلام ولا تردي عليه قوله : ( ولا تهجريه ) أي : لا تهجري النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو هجرك النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( ما بدا لك ) أي : ما ظهر لك مما تريدين قوله : ( إن كانت ) ، بفتح الهمزة وكسرها . قوله : ( جارتك ) أي : ضرتك ، ويجوز أن يكون بن علي حقيقته لأنها كانت مجاورة لعائشة رضي الله تعالى عنها ، وكان ابن سيرين يكره تسميتها ضرة ، ويقول : إنها لا تضر ولا تنفع ولا تذهب من رزق الأخرى بشيء ، وإنما هي جارة ، والعرب تسمي صاحب الرجل وخليطه جارا ، وتسمى الزوجة أيضا جارة لمخالطتها الرجل ، وقال القرطبي : اختار عمر رضي الله تعالى عنه ، تسميتها جارة أدبا منه أن يضاف لفظ الضرر إلى إحدى أمهات المؤمنين . قوله : ( أوضأ منك ) من الوضاءة وهو الحسن ووقع في رواية معمر : ( أوسم ) من الوسامة وهي الجمال . قوله : ( وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ) المعنى : لا تغتري بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك ، فإنها تدل بجمالها ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لها فلا تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده بتلك المنزلة ، وفي رواية عبيد بن حنين التي مضت في سورة التحريم : ولا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ، ووقع في رواية سليمان بن بلال عند مسلم : أعجبها حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بواو العطف ، وقيل في رواية عبد بن حنين المذكورة حذف الواو تقديره : ( وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ومنعه السهيلي وقال : هو مرفوع بن علي البدل ، بيانه أن قوله : هذه فاعل قوله : لا يغرنك ، وقوله : التي أعجبها صفة وقوله حب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل اشتمال كما في قولك : أعجبني يوم الجمعة صوم فيه ، وجوز عياض بدل الاشتمال وحذف واو العطف ، وقال ابن التين : حب فاعل وحسنها بالنصب مفعول لأجله ، والتقدير : أعجبها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها من أجل حسنها . قال : والضمير الذي يلي أعجبها منصوب فلا يصح بدل الحسن منه ولا الحب . قوله : ( أن غسان ) قال الكرماني : غسان ، بفتح الغين المعجمة وتشديد المهملة ملك من ملوك الشام قلت : ليس كذلك ، وإنما معناه قبيلة غسان وملكهم في ذلك الوقت الحارث بن أبي شمر وأن غسان في الأصل ماء بسد مأرب كان شربا لولد مازن فسموا به ، ويقال غسان ماء بالمشلل قريب من الجحفة ، والذين شربوا منه سموا به قبائل من ولد مازن جماع غسان ، فمن نزل من بنيه ذلك الماء فهو غساني ، وأنشىء منهم ملوك فأول من نزل منهم ببلاد الشام جفنة بن عمرو بن ثعلبة وآخرهم جبلة بن الأيهم وهو الذي أسلم في خلافه عمر رضي الله تعالى عنه ، ثم عاد إلى الروم وتنصر ، وقد اختلفوا في مدة ملك الغسانية ، فقيل : أربعمائة سنة ، وقيل : ستمائة سنة ، وقيل غير ذلك ، وقيل : إنهم سبع وثلاثون ملكا أو لهم جفنة وآخرهم جبلة . قوله : ( تنعل الخيل ) ، بضم أوله ، قال الجوهري : يقال أنعلت الدابة ، ولا تقل : نعلت ، وحكى عياض في تنعيل الخيل وجهين ، وهو كناية عن استعدادهم للقتال مع أهل المدينة . قوله : ( ففزعت ) أي : خفت . قوله : ( خابت حفصة وخسرت ) إنما حضها بالذكر لمكانتها منه لكونها ابنته . قوله : ( يوشك ) بكسر الشين