تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
على طريقة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . قوله : ( المرأة ) مبتدأ و ( كالضلع ) خبره وقوله : ( إن أقمتها ) إلى آخره بيان لقوله : كالضلع ، ومعنى : إن أقمنها إن أردت إقامتها كسرتها . قوله : ( وفيها عوج ) الواو فيه للحال وهو بكسر العين وفتح الواو ، وقال ابن السكيت : هو بفتح العين فيما كان منتصبا كالحائط والعود ما كان في بساط أو دين أو معاش فهو بكسر العين ، يقال في دينه عوج ، قال الله عز وجل : * ( لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) * ( طه : 701 ) وقال : هو بالفتح في كل شيء مرئي وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والكلام ، وقال أبو عمرو الشيباني : هو بالكسر فيهما جميعا ومصدرهما بالفتح معا ، حكاه ثعلب عنه ، وقال الجوهري : هو بالفتح مصدر قولك : عوج ، بالكسر فهو أعرج والاسم العوج بكسر العين . 08 ( ( بابُ الوَصاةِ بالنِّساءِ ) ) أي : هذا باب فب بيان الوصاة ، بفتح الواو والصاد المهملة وهو بمعنى : الوصية ، وقيل : هو لغة في الوصية ، وفي بعض النسخ : باب الوصاية . 5815 حدَّثنا إسْحاقُ بنُ نَصرٍ حدثنا الحُسَيْنُ الجُعْفِيُّ عنْ زَائِدَةَ عنْ مَيْسَرَةَ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال : مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليَوْمِ الآخِر فَلا يُؤْذِي جارَه . واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرا فإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ ، وإنَّ أعْوَجَ شَيْء في الضِّلَع أعْلاَهُ فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرا . ( انظر الحديث 1333 وطرفه ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( استوصوا بالنساء خيرا ) . وإسحاق ين نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي البخاري ، كان ينزل بالمدينة بباب بني سعد ، والحسين بضم الحاء هو ابن علي بن الوليد الجعفي ، بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء ، قال الرشاطي : الجعفي في مذحج ينسب إلى جعفي بن سعد العشيرة بن مالك ، ومالك هو جماع مذحج وزائدة هو ابن قدامة ، وميسرة ضد الميمنة ابن عمار الأشجعي ، وأبو حازم سلمان الأشجعي مرلى عزة ، بفتح العين المهملة والزاي المشددة . والحديث قد مضى في بدء الخلق في : باب قول الله عز وجل * ( وإذ قال ربك للملائكة ) * ( البقرة : 03 ، والحجر : 82 ، وص : 17 ) فإنه أخرجه هناك عن أبي كريب وموسى بن حزام كلاهما عن حسين بن علي عن زائدة عن ميسرة إلى آخره . قوله : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ) أي : من كان يؤمن بالمبدأ والمعاد ( فلا يؤذي جاره ) ومفهومه من آذاه لا يكون مؤمنا ، ولكن المعنى لا يكون كاملاً في الإيمان . قوله : ( واستوصوا ) قال البيضاوي : الاستئصاء قبول الوصية والمعنى : أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن فإنهن خلقن من ضلع ، واستعير الضلع للعوج أي : خلقن خلقا فيه اعوجاج فكأنهن خلقن من أصل معوج فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلاَّ بمداراتهن والصبر بن علي اعوجاجهن . وقال الطيبي : الأظهر أن السين للطلب مبالغة أي : اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير ، وقال الزمخشري : السين للمبالغة أي : يسألون أنفسهم الفتح عليهم ، كالسين في استعجبت ، ويجوز أن يكون من الخطاب العام أي : يستوصي بعضكم من بعض في حقهن . وفيه : الحث بن علي الرفق وأنه لا مطمع في استقامتهن . قوله : ( وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ) ذكر هذا لتأكيد معنى الكسر لأن الإقامة أظهر في الجهة الأعلى أو بيان أنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع ، فكأنه قال : خلقن من أعلى الضلع وهو أعوجاجه ، وإنما قال : أعلاه ، ولم يقل : أعلاها ، مع أن الضلع مؤنثة ، وكذلك قوله : ( لم يزل أعوج ) ولم يقل : عوجاه ، لأن تأنيثه ليس بحقيقي ، فإن قيل : العوج من العيوب فكيف يصح منه أفعل التفضيل ؟ وأجيب : بأنه أفعل الصفة أو أنه شاذ ، أو الامتناع عند الالتباس بالصفة ، فحيث يميز عنه بالقرينة جاز البناء عليه . وفي رواية مسلم : لن تستقيم لك بن علي طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها . وفيه : إشعار باستحالة تقويمها ، أي : إن كا لا بد من الكسر فكسرها طلاقها . قال : * هي الضلع العوجاء لست تقيمها * أَلاَ إنَّ تقويم الضلوع انكسارها *