تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مرة . قوله : ( كلكم راع ) أصله : راعي ، لأنه من : رعى يرعى رعاية ، استثقلت الضمة بن علي الياء فحذفت فالتقى ساكنان فحذفت الياء فصار : راع ، بن علي وزن : فاع ، لأن المحذوف لام الفعل ، والرعاية الحفظ والأمانة ، يقال : عاك الله ، أي : حفظك ، وراعي الغنم أي الحافظ لها والأمين ، وإذا لم يكن للرجل رعية يكون راعيا بن علي أعضائه وجوارحه وقوة حواسه . 28 ( ( بابُ حُسْنِ المُعَاشَرَةِ مَعَ الأهْلِ ) ) أي : هذا باب في بيان حسن معاشرة الرجل مع أهله . وقال الكرماني : المعاشرة من العشرة بالكسر وهي الصحبة وهي من باب المفاعلة الموضوعة لمشاركة اثنين أحدهما متعلق بالآخر بن علي ما عرف في موضعه . 9815 حدَّثنا سُليْمانُ بنُ عبْدِ الرَّحْمانِ وعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ قالا : أخبرنا عِيسَى بنُ يُونُسَ حدثنا هِشامُ بنُ عُرْوةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُرْوَةَ عنْ عَائِشَةَ ، قالَتْ : جَلَسَ إحْدَى عَشْرَةَ امْرَأةً فَتَعاهَدْنَ وتَعاقَدْنَ أنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أخْبارِ أزْوَاجِهِنَّ شَيْئا : قالَتِ الأُولَى : زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ علَى رأْسِ جبَلٍ ، لا سهْلٍ فَيُرْتَقَى ولا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ ، قالَتِ الثَّانِيَةُ : زَوْجِي لا أبُثُّ خبَرَهُ ، إنِّي أخافُ أنَّ لا أذَرَهُ إنْ أذكُرْهُ أذْكُرْ عُجَرَهُ وبُجَرَهُ . قالتِ الثّالثَةُ : زَوْجِي العشَنَّقُ ، إنْ أنْطِقْ أُطلَّقْ وإنْ أسْكُتْ أُعَلَّقْ ؛ قالَتِ الرَّابِعَةُ : زَوْجِي كَليلِ تِهامَةَ لا حَرٌّ ولا قُرٌّ ولا مَخَافَةَ ولا سآمَةَ . قالَتِ الخامِسَةُ : زَوْجِي إنْ دَخَلَ فَهِدَ وإنْ خَرَجَ أسد ولا يَسألُ عَمَّا عَهِدَ . قالَتِ السَّادِسَةُ : زَوْجِي إنْ أكَلَ لَفَّ وإنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وإنِ اضْطَجَعَ التَفَّ ولا يُولِجُ الكَف لِيَعْلَمَ البثَّ ؛ قالَتِ السَّابِعَةُ : زَوْجِي غَياياءُ أوْ عَياياءُ طَباقاءُ كلُّ داءَ لهُ داءٌ شَجَّكِ أوْ فَلّكِ أوْ جَمَعَ كُلّا لَكِ ؛ قالَتِ الثَّامِنَةُ : زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أرْنَبٍ والرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ . قالَتِ التَّاسِعَةُ : زَوْجِي رَفِيعُ العِمادِ طَوِيلُ النِّجادِ عَظِيمُ الرَّمادِ قَرِيبُ البَيْتِ مِنَ النّادِ ؛ قالَتِ العاشِرَةُ : زَوْجِي مالِكٌ وما مالِكٌ مالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذالِكِ ، لهُ إِبلٌ كَثِيرَاتُ المَباركِ قَلِيلاَتُ المَسارحِ ، وإذَا سَمِعْنَ صَوْتَ المِزْهَرِ أيْقَنَّ أنَّهُنَّ هَوَالِكُ ؛ قالَتِ الحَادِيَةُ عَشْرَةَ : زَوْجِي أبُو زَرْعِ . فَما أبُو زَرْعٍ ؟ أناسَ مِنْ حُلِيٍّ أذنَيَّ ومَلأ مِنْ شَحْمِ عَضدَيَّ وبَجَّحَني فَبَجَحَتْ إليَّ نَفْسِي وجدَنِي في أهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي في أهْلِ صَهِيلٍ وأطِيطٍ ودَائِسٍ ومُنَقٍّ ، فَعِنْدَهُ أقُولُ فَلاَ أُقَبَّحُ ، وأرْقُدُ فأتَصَبَّحُ ، وأشْرَبُ فأتَقَمَّحُ ، أمُّ أبي زَرْعٍ ، فَمَا أمُّ أبي زَرْعٍ ؟ عُكومُها رَدَاحٌ ، وبَيْتُها فَساحٌ . ابنُ أبي زَرْعٍ ، فَما ابنُ أبي زَرْعٍ ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطَبةٍ ، ويُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ . بِنْتُ أبي زَرْعٍ ، فَما بِنْتُ أبي زَرْعٍ ؟ طَوْعُ أبِيها وطَوْعُ أُمِّها وملءُ كِسائِها وغَيْظُ جارَتِها جارِيَةُ أبي زَرْعٍ ، فَمَا جارِيَةُ أبي زَرْعٍ ؟ لا تَبُثُّ حَديثَنا تَبْثَيثا ، ولاَ تُنَقِّثُ ميرتَنَا تَنْقيثا ، ولا تَمْلَأُ بَيْتَنا تَعْشِيشا . قالَتْ : خَرَجَ أبُو زَرْعٍ والأوطابُ تُمْخَضُ فَلَقِيَ امْرَأةً مَعَها ولَدَان لَها كالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِها بِرُمَّانَتيْنِ ، فَطَلَّقَنِي ونَكَحَها ، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رجُلاً سَرِيّا ركب عشريا وأخَذَ خَطِّيا وأرَاحَ عَليَّ نَعَما ثَرِيّا وأعْطانِي مِنْ كلِّ رائِحَةٍ زَوْجا ، وقال : كُلِي أُمَّ زَرْعٍ ومِيرِي أهْلَكِ . قالَتْ : فَلَوْ جمَعْتُ كلَّ شَيْء أعْطانِيهِ ما بَلغَ أصْغَرَ آنِيَةِ أبي زَرْعٍ . قالَتْ عائِشَةُ ، رضي الله عنها ، قال رسولُ الله