67
( ( بابٌ هَلْ يَرْجِعُ إذَا رأى مُنْكَرا في الدَّعْوَةِ ؟ ) )
أي : هذا باب فيه هل يرجع المدعو إذا رأى شيئا منكرا في مجلس الدعوة ؟ وإنما ذكره بالاستفهام لمكان الخلاف فيه ، ولم يشر في الباب إلى ذلك ، وإنما المذكور في الباب أنه إذا رأى منكرا يرجع . قلت : قال صاحب الهداية : إجابة الدعوة سنة فلا يتركها لما اقترن بها من البدعة من غيرها ، يعني : لا يترك السنة لأجل حرام اقترن بها ، وهي في غيرها كصلاة الجنازة واجب الإقامة وإن حضرتها نياحة يعني : لا يتركها لأجل النياحة التي في غيرها ، فإن قدر بن علي
المنع منعهم ، يعني : إذا كان صاحب شوكة أو كان ذا جاه أو كان عالما مقتدي مسموع الكلمة فإنه يجب عليه المنع ، وإن لم يقدر يصبر ولا يخرج لما قلنا ، وإن كان المنكرعلى المائدة لا يقعد وإن لم يكن مقتدى ، وهذا كله بعد الحضور ، ولو علم قبل الحضور لا يحضر لأن إجابة الدعوة إنما تلزم إذا كانت بن علي
وجه السنة .
ورأى ابنُ مَسْعُودٍ صُورَةٍ في البَيْتِ فَرَجَعَ
عبد الله بن مسعود ، هكذا وقع في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس ، وفي رواية الباقين : أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ، وقال بعضهم : والأول تصحيف فيما أظن ، فإني لم أَرَ الأثر المعلق إلاَّ عن أبي مسعود عقبة بن عمرو . قلت : إن بعض الظن إثم ولا يلزم من عدم رؤيته الأثر المذكور إلاَّ عن أبي مسعود أن لا يكون أيضا لعبد الله بن مسعود ، مع أن هذا القائل قال : يحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود ، فإذا كان الاحتمال موجودا كيف يحكم بالتصحيف بالظن ؟
ودَعا ابنُ عُمَرَ أبا أيُّوبَ فَرأى في البَيْتِ سِتْرا علَى الجِدَارِ ، فقال ابن عُمَرَ : غَلَبَنا علَيْهِ النِّساءُ ، فقال : مَنْ كُنْتُ أخْشَى علَيْهِ فلَمْ أكُنْ أخْشَى علَيْكَ ، والله لا أطْعَمُ لَكُمْ طعاما ، فَرَجَعَ
مطابقته للترجمة ظاهرة . ويوضح هذا الأثر أن معنى : هل يرجع ؟ بالاستفهام جانب الإثبات أي : دعا عبد الله بن عمر أبا أيوب خالد بن زيد ، رضي الله تعالى عنهم ، وكانت دعوته في عرس ابنه سالم بن عبد الله ، فلما جاء أبو أيوب إلى بيت عبد الله رأى في جدار البيت ستارة ، فأنكر بن علي
عبد الله ، فقال ابن عمر : غلبنا بفتح الباء الموحدة ، جملة من الفعل والمفعول : والنساء بالرفع فاعله . قوله : فقال : ( من كنت ) إلى آخره أي : إن كنت أخشى بن علي
أحد يعمل في بيته مثل هذا المنكر ما كنت أخشى عليك . وهذا الأثر المعلق وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده ، ومن طريقه الطبراني من رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، قال : أعرست في عهد أبي ، فأذن أبي الناس فكان أبو أيوب فيمن أذنا ، وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر ، فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه ، فقال : با عبد الله أتسترون الجدار ؟ فقال أبي واستحيى : غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب . فقال : من خشيك أن يغلبه النساء ، فذكره والبجاد ، بكسر الباء الموحدة وتخفيف الجيم : الكساء .
1815 حدَّثنا إسْماعِيلُ قال : حدّثني مالِكٌ عنْ نافِعٍ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنْ عائِشةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، أنَّها أخْبَرَتْهُ : أنَّها اشْتَرَتْ نُمْرَقَةً فِيها تَصاوِيرُ ، فلَمَّا رآها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، قامَ علَى البابِ فَلَمْ يَدْخُلْ ، فَعَرَفْتُ في وجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ ، فَقُلْتُ : يا رسول الله ! أتُوبُ إلى الله وإلى رسُولهِ ماذَا أذْنَبْتُ ؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ما بالُ هاذِهِ النمْرُقَةِ ؟ قالَتْ : فقُلْتُ : اشْتَرَيْتُها لَكَ لِتَقْعَدُ علَيْها وتَوَسدَها ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ أصْحابَ هاذِهِ الصُّور يُعَذَّبُونَ يَوْم القِيَامَةِ ، ويُقالُ لَهُمْ : أحْيُوا ماخَلقْتُمْ ، وقال : إنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ المَلاَئِكَةُ .
.
قيل لا مطابقة فيه ، لأن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الدخول في بيت عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، لم يكن لأجل المنكر في الدعوة ، وإنما كان لأجل الصورة ، والترجمة فيما إذا رأى منكرا هل له أن يرجع ؟ وقال بعضهم : موضع الترجمة
عمدة القاري — صفحة 163
مساهمون: العيني
ص١٦٣