صلى الله عليه وسلم : كُنْتُ لكِ كأبي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ .
مطابقته للترجمة في الإحسان في معاشرة الأهل بن علي
مالا يخفي من الحديث .
وسليمان بن عبد الرحمن المعروف بابن بنت شرحبيل الدمشقي ، ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة وتوفي سنة ثلاثين ومائتين ، وعلي بن حجر ، بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء : السعدي ، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، ووقع كذا منسوبا عند الإسماعيلي ، وعبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام يروي عن أبيه عروة ، ويروي عنه أخوه هشام بن عروة .
والحديث أخرجه النسائي من حديث عباد بن منصور عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، والمحفوظ حديث هشام عن أخيه ، وكذا رواه مسلم في الفضائل عن علي بن حجر وعن أحمد بن جناب ، بفتح الجيم والنون : كلاهما عن عيسى بن يونس عن هشام : أخبرني أخي عبد الله بن عروة . وأخره الترمذي في الشمائل ، والنسائي أيضا في عشرة النساء جميعا عن علي بن حجر ، وهذا من نوادر ما وقع لهشام بن عروة في حديث أبيه حيث أدخل بينهما أخا له واسطة . وقال أبو الفضل عياض بن موسى : اختلف في سند هذا الحديث ورفعه مع أنه لا اختلاف في صحته وأن الأئمة قبلوه ولا مخرج له فيما انتهى إلي إلاَّ من رواية عروة عن عائشة ، فروي من غير طريق : عن عروة عن عائشة من قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كله ، هكذا رواه عباد بن منصور والدراوردي وعبد الله بن مصعب الزبيري ويونس بن أبي إسحاق كلهم عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا رفعه جماعة آخرون ، وقال عياض : لا خلاف في رفع قوله . في هذا الحديث : ( كنت ل كأني زرع لأم زرع ) وإنما الخلاف في بقيته . وقال الخطيب : المرفوع من هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( كنت لم كأبي زرع لأم زرع ) وما عداه ، فمن كلام عائشة .
قوله : ( حدثنا سليمان ) في رواية أبي ذر : حدثني سليمان . قوله : ( جلس إحدى عشرة امرأة ) ، قال ابن التين : التقدير : جلس جماعة إحدى عشرة ، ومثل هذا * ( وقال نسوة في المدينة ) * ( يوسف : 03 ) وقال الزمخشري : النسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي كتأنيث اللمة ، ولذلك لم يلحقفعله تاء التأنيث . انتهى قلت : كذلك هنا ( إحدى عشرة امرأة ) نسوة ، فلذلك ذكَّر الفعل ، وفي رواية أبي عوانة : جلست ، وفي رواية أبي عبيد : اجتمعت ، وفي رواية أبي يعلى : اجتمعن ، بن علي
لغة أكلوني البراغيث . قال عياض : إن في بعض الروايات إحدى عشرة نسوة ، قال : فإن كان بالنصب احتاج إلى إضمار ، أعني : أو بالرفع فهو بدل من إحدى عشرة ، ومنه قوله عز وجل : * ( وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا ) * ( الأعراف : 061 ) وقال الفارسي : هي بدل من قطعناهم وليس بتمييز ، وكان اجتماعهن وجلوسهن بقرية من قرى اليمن ، كذا وقع رواية الزبير بن بكار ، ووقَع في رواية الهيثم : أنهن كن بمكة . وقال عياض : إنهن كن من خثعم ، ووقع في رواية ابن أبي أويس عن أبيه : أنهن كن في الجاهلية ، وكذا عند النسائي في رواية . قوله : ( فتعاهدن وتعاقدن ) ، أي : ألزمن أنفسهن عهدا وعقدن بن علي
الصدق من ضمائرهن عقدا . قوله : ( أن لا يكتمن ) أي : بأن لا يكتمن ، ووقع في رواية أبي أويس : ( أن يتصادقن بينهن ولا يكتمن ) ، وفي رواية سعيد بن سلمة عند الطبراني : ( أن ينعتن أزواجهن ويصدقن ) ، وفي رواية الزبير : ( فتبايعن بن علي
ذلك ) .
قوله : ( قالت الأولى ) ، أي : المرأة الأولى ، ولم أقف بن علي
اسمها . قوله : ( غث ) ، بفتح الغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة وهو : الهزيل الذي يستغيث من هزاله ، مأخوذ من قولهم : غث الجرح غثا وغثيثا إذا سأل منه القيح ، واستغثه صاحبه ، ومنه : أغث الحديث ، ومنه : غث فلان في حلقه ، وكذا استعماله في مقابلة السمين ، فيقال للحديث المختلط فيه : الغث والسمين ، والغث الفاسد من الطعام . قوله : ( بن علي
رأس جبل ) قال أبو عبيدة : تصف قلة خيره وبعده مع القلة كالشئ في قبة الحبل الصعب لا ينال إلاَّ بالمشقة ، وفي رواية الترمذي : ( بن علي
رأس جبل وعر ) ، وفي رواية الزبير بن بكار : وغث . وهي أوفق للسجع . قوله : ( وعر ) ، أي : كثير الصخر شديد الغلطة يعصب الرقي إليه ، والوعث ، بالثاء المثلثة : الصعب المرتقي بحيث توحل فيه الأقدام فلا يتخلص ويشق فيه المشيء ، ومنه : وعثاء السفر . قوله : ( لا سهل فيرتقي ) ، يجوز فيه أوجه ثلاثة : الأول : بالفتح بلا تنوين ، الثاني : الرفع بن علي
أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : لا هو سهل . الثالث : الجر بن علي
أنه صفة جبل ، وكذلك الأوجه الثلاثة في قوله : ( ولا سمين ) ووقع في رواية عند النسائي بالنصب منونا ، فيهما : ( لا سهلاً ولا سمينا ) ، وفي أخرى عنده : ( لا بالسهل ولا بالسمين ) ، وقال عياض : أحسن الوجوه الرفع فيهما . قوله : ( فيرتقي ) ، بن علي
صيغة المجهول ، أي : فإن يُرتقى أي يصعد . قوله : ( فينتقل ) ، بالفتح أي : فإن ينتقل ، والانتقال ههنا بمعنى النقل أي : لا يأتي إليه أحدا لصعوبة المسلك ، ولا يؤتى به إلى
عمدة القاري — صفحة 169
مساهمون: العيني
ص١٦٩