تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الوليمة بذلك ليظهر النكاح وينتشر ، فتثبت حقوقه وحرمته ، وقال مالك : لا بأس بالدف والكبر في الوليمة لأني أراه خفيفا ، ولا ينبغي ذلك في غير العرس ، وسئل مالك عن اللهو يكون فيه البوق ؟ فقال : إن كان كبيرا مشتهرا ، فإني أكرهه ، وإن كان خفيفا فلا بأس بذلك ، وقال إصبغ : ولا يجوز الغناء في العرس ولا في غيره إلاَّ مثل ما يقول نساء الأنصار ، أَو رجز خفيف . وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين ، قالا : إنه رخص لنا في اللهو عند العرس . . . الحديث ، وصححه الحاكم . قلت : الكبر ، بفتحتين الطبل ذو الرأسين ، وقيل : الطب الذي له وجه وأحد ، والبوق بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفي آخره قاف : آلة ينفخ فيها ويجمع بن علي بيقان وبوقان ، كذا قال في المغرب قلت القياس : أبواق ، وسئل أبو يوسف عن الدف أتكرهه في غير العرس مثل المرأة في منزلها والصبي ؟ قال : فلا أكرهه ، فأنما الذي يجيء منه اللعب الفاحش والغناء فإني أكرهه . 46 ( ( بابُ الهَدِيّةِ لِلْعَرُوسِ ) ) أي : هذا باب في بيان إهداء الهدية للعروس صبيحة ليلة الدخول . 3615 وقال إبْرَاهِيمُ : عنْ أبي عُثْمانَ واسْمُهُ الجَعْدُ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ قال : مَرَّ بنا في مَسْجَدِ بَنْي رفاعَةَ فَسمِعْتُهُ يَقُولُ : كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : إذَا مَرَّ بِجَنَباتِ أُمِّ سُلَيْمٍ دخلَ عَليْها فَسَلَّمَ علَيْها ، ثُمَّ قال : كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَرُوسا بِزَيْنَبَ فقالَتْ لي أمُّ سلَيْمٍ : لَوْ أهْدَيْنا لِرَسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، هَدِيَّةً ؟ فَقُلْتُ لها : إفْعَلِي ، فَعَمَدَتْ إلي تَمْرٍ وسَمْنٍ وأقِطٍ فاتَّخَذَتْ حَيْسَةً في بُرْمَةٍ فأرْسلَتْ بِها مَعِي إلَيْهِ ، فانْطَلقْتُ بِها إلَيْهِ فقال لي : ضَعْهَا ، ثُمَّ أمَرَنِي فقال : ادْعُ لي رِجالاً سَمَّاهُمْ وادْعُ لي مَنْ لَقِيتَ ، قال : فَفَعَلْتُ الَّذِي أمَرَنِي فَرَجَعْتُ فإِذَا البَيْتُ غاصٌّ بأهْلِهِ ، فَرأيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، وضَعَ يَدَيْهِ علَى تِلْكَ الحَيْسَةِ وتَكَلَّم بِها ما شاءَ الله ، ثُمَّ جعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً يأكُلُونَ مِنْهُ ، ويَقُولُ لهُمْ : اذْكُرُوا اسْمَ الله ولْيَأْكُلْ كلُّ رجُلٍ مِمَّا يَليهِ ، قال : حتَّى تَصَدَّعُوا كُلُّهُمْ عَنْها ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ وبَقِيَ نَفَرٌ يَتَحَدَّثُونَ ، قال : وجَعَلْتُ أغْتَمَّ ، ثُمَّ خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم نحْو الحُجُرَاتِ وخَرَجْتُ في إثْرِهِ فَقُلْتُ : إنَّهُمْ قَدْ ذَهِبُوا فَرَجَعَ فَدَخَلَ البَيْتَ وأرْخَى السِّتْرَ وإنِّي لَفِي الحُجْرَةِ ، وهْوَ يَقُولُ : * ( ( 33 ) يا أيها الذين آمنوا لا . تدخلوا بيوت النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يؤذن لكم إلا طعام غير ناظرين إناه ، ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا ذعمتم فانتشروا . ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فيستحي منكم والله لا يستحي من الحق ) * . قال أبُو عُثْمانَ : قال أنَسٌ : إنَّهُ خَدَمَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عَشْرَ سِنِينَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( لو أهدينا ) إلى قوله : ( فانطلقت بها إليه ) . وإبراهيم هو ابن طهمان ، بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء : الهروي أبو سعيد ، سكن نيسابور ثم سكن مكة ، مات سنة ستين ومائة ، وأبو عثمان اسمه الجعد ، بفتح الجيم وسكون العين المهملة : ابن دينار اليشكري البصري الصيرفي . كذا ذكر البخاري هذا الحديث معلقا غير متصل ، ووصله مرة بقوله : حدثنا الصلت بن محمد حدثنا حماد بن زيد عن الجعد أبي عثمان وعن هشام عن محمد وسنان بن ربيعة عن أنس . وأخرجه مسلم في النكاح عن قتيبة عن جعفر بن سليمان عن الجعد وعن غيره . وأخرجه الترمذي في التفسير عن قتيبة بإسناده نحوه . وأخرجه النسائي في النكاح والوليمة عن قتيبة به وفي التفسير عن محمد بن عبد الأعلى ، وقال صاحب التلويح : والتعليق عن إبراهيم رواه النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان به ، وقال بعض من لقيناه من الشراح : زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد عن أبيه عنه ، ولم أقف على