ذلك . قلت : إن كان مراده بقوله : من لقيناه من الشراح ، صاحب التلويح فإنه لم يلقه لأنه مات في سنة اثنين وستين وسبعمائة وهو في ذلك الوقت لم يكن مولودا ، وإن كان مراده صاحب التوضيح فهو تبع في ذلك شيخه صاحب التلويح وإن كان مراده الكرماني ، وهو لم يدخل الديار المصرية أصلاً ولا هذا القائل رحل إلى تلك البلاد ، ومع هذا لم يذكر الكرماني ذلك . وقوله : لم أقف بن علي
ذلك ، لا يستلزم نفي وقوف غيره .
قوله : ( قال : مر بنا ) أي قال أبو عثمان الجعد : ( مر بنا أنس في مسجد بني رفاعة ) بكسر الراء وتخفيف الفاء وبالعين المهملة ، وبنو رفاعة بن الحرث بن بهثة بن سليم ، قبيلة نزلوا الكوفة والبصرة وبنوا مساجد وغيرها ، والمراد بمسجد بني رفاعة هنا المسجد الذي بنوه ببصرة . قوله : ( فسمعته يقول ) أي : فسمعت أنسا يقول : قوله : ( بجنبات أم سليم ) وهي جمع جنبة بالجيم والنون وهي الناحية ، ويقال : يحتمل أن يكون مأخوذا من الجناب وهو الفناء ، فكأنه يقول : إذا مر بفنائها ، وأم سليم بضم السين وهي أم أنس بن مالك ، وهي بنت ملحان بن خالد . واختلف في اسمها ، فقيل : سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : رمية ، وقيل : غير ذلك . قوله : ( عروسا بزينب ) وقد مر غير مرة أن العروس يشمل الذكر والأنثى ، وزينب بنت جحش الأسدية أم المؤمنين ، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث ، قاله خليفة ، وقال الواقدي : سنة خمس وكانت قبله عند زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، ماتت سنة عشرين من الهجرة ، وصلى عليها عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( حيسة ) بفتح الحاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره سين مهملة ، وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن ، ويدخل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت . قوله : ( في برمة ) بضم الباء الموحدة ، وقال ابن الأثير : البرمة القدر مطلقا ، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن . قوله : ( فأرسلت بها معي إليه ) أي : أرسلت أم سليم بالهدية معي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله : ( فإذا البيت ) كلمة : إذا ، للمفاجأة والبيت مرفوع بالابتداء ، ( وغاص ) خبره ، أي : ممتلئ ، ومادته : غين معجمة وصاد مهملة ، وأصله من : غصصت بالماء أغص غصصا فأنا غاص وغصان إذا امتلأ حلقك بالماء وشرقت به . قوله : ( حتى تصدعوا ) أي : حتى تفرقوا . قوله : ( وبقي نفر ) النفر من الثلاثة إلى العشرة ، وفي رواية أنهم ثلاثة ، وفي أخرى وفي الترمذي : وجلس طوائف يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ( أغتم ) ، من الاغتمام بالغين المعجمة أي : أحزن من عدم خروجهم ، وتفسير الآية قد مر في سورة الأحزاب . قوله : ( غير ناظرين أناه ) أي : إدراكه ونضجه ، وفيه التفاف ، ومات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو ابن عشرين سنة ومات أنس سنة ثلاث أو اثنتين وتسعين ، وقد نيف بن علي
المائة بزيادة سنتين أو ثلاث .
وفيه فوائد : الأولى : كونه أصلاً في هدية العروس . وكان الإهداء ، قديما فأقرها الإسلام . الثانية : كونها قليلة فالمودة إذا صحت سقط التكلف فحال أم سليم كان أقل . الثالثة : اتخاذ الوليمة في العرس قال ابن العربي بعد الدخول ، وقال البيهقي : كان دخوله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الوليمة . الرابعة : دعاء الناس إلى الوليمة بغير تسمية ولا تكلف وهي السنة . الخامسة : فيه معجزة عظمى دعى الجمع الكثير إلى شيء قليل ، ووقع في رواية مسلم : أنهم كانوا زهاء ثلاثمائة . السادس : لطفه صلى الله عليه وسلم وحياؤه الغريز حيث كان يدخل ويخرج ولا يقول لمن كان جالسا : أخرج . السابعة : فيه الصبر بن علي
أذى الصديق الثامنة من سنة العرس إذا فضل عنده طعام أن يدعو له من خف عليه من إخوانه ، فيكون زيادة إعلان بالنكاح . التاسعة : فيه التسمية بن علي
الأكل . العاشرة : السنة الأكل مما يليه .
56
( ( بابُ اسْتِعارَةِ الثَّيابِ لِلْعَرُوسِ وغَيْرِها ) )
أي : هذا باب في بيان استعارة الثياب لأجل العروس . قوله : ( وغيرها ) أي : واستعارة غير الثياب مما يتجمل به العروس من الحلي .
4615 حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْماعِيلَ حدَّثنا أبُو أُسامَةَ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، أنها اسْتَعارَتْ مِنْ أسْماءَ قِلاَدَةً فَهلَكَتْ ، فأرْسَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ناسا مِنْ أصْحابِه
عمدة القاري — صفحة 151
مساهمون: العيني
ص١٥١