تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
جملك ) ووقع في رواية أبي نعيم ، شيخ البخاري بلفظ : أتراني إنما ماكستك لآخذ جملك ودراهمك ؟ همالك . قوله : ( ماكستك ) من المماكسة أي : المناقصة في الثمن ، ووقع في رواي البزار ، من طريق أبي المتوكل عن جابر : أن الجمل كان أحمر . قال شُعْبَةُ عنْ مُغِيرَةَ عنْ عامِرِ عنْ جابِرٍ أفْقَرني رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ إلى المَدِينَةِ أشار البخاري بهذا ، وبما بعده إلى اختلاف ألفاظ جابر ، رضي الله تعالى عنه ، مغيرة هو ابن مقسم الكوفي ، وعامر هو الشعبي وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق يحيى بن كثير عنه . قوله : أفقرني ، بتقديم الفاء على القاف ، أي : حملني على فقاره ، وهو عظام الظهر . وقال إسْحَاقُ عنْ جَرِيرٍ عنْ مُغيرَةَ فَبِعْتُهُ علَى أنَّ لي فَقارَ ظَهْرِهِ حتَّى أبْلُغَ المَدِينَةَ إسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، وهو التعليق يأتي موصولاً في الجهاد . وقال عَطَاءٌ وغيْرُهُ لَكَ ظَهْرُهُ إلى المَدِينَةِ عطاء هو ابن أبي رباح يعني : روى عطاء عن جابر وغيره أيضاً بهذا اللفظ ، وهذا التعليق تقدم موصولاً في الوكالة . وقالَ مُحَمَّدُ بنُ الْمُنْكَدِرِ عنْ جابِرٍ شَرَطَ ظَهْرَهُ إلى المَدِينَةِ هذا التعليق وصله البيهقي من طريق المنكدر عن أبيه به ، ووصله الطبراني من طريق عثمان بن محمد الأخنسي عن محمد بن المنكدر ، بن محمد بن المنكدر بلفظ : فبعته إياه وشرطت إلى ركوبه إلى المدينة . وقالَ زَيْدُ بنُ أسْلَمَ عنْ جابِرٍ ولَكَ ظَهْرُهُ حتَّى تَرْجِعَ هذا التعليق وصله الطبراني والبيهقي من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه بتمامه . وقال أبُو الزُّبَيْرِ عنْ جابِرٍ أفْقرْنَاكَ ظَهْرَهُ إلَى المَدِينَةِ أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس ، وهذا التعليق وصله البيهقي من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الزبير به ، وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ : فبعته منه بخمس أواق . قلت : على أن لي ظهره إلى المدينة . قال : ولك ظهره إلى المدينة . وللنسائي من طريق ابن عيينة عن أيوب . قال : أخذته بكذا وكذا ، وقد أعرتك ظهره إلى المدينة . وقال الأعْمَشُ عنْ سالِمٍ عنْ جابِرٍ تبَلَّغَ علَيْهِ إلى أهْلِكَ الأعمش هو سليمان . وسالم هو ابن أبي الجعد ، وهذا التعليق وصله أحمد ومسلم وعبد بن حميد من طريق الأعمش . فلفظ أحمد : قد أخذته بوقية أركبه فإذا قدمت فأتنا به ، ولفظ مسلم : فتبلغ عليه إلى المدينة ، ولفظ عبد بن حميد : تبلغ عليه إلى إهلك ، وكذا لفظ ابن سعد والبيهقي . قال أبُو عُبَيْدِ الله الاشتراطُ أكْثَرُ وأصَحُّ عِنْدِي أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، أشار بذلك إلى أن الرواة اختلفوا في قضية جابر هذه : هل وقع الشرط في العقد عند البيع أو كان ركوبه للجمل بعد بيعه إباحة من النبي ، صلى الله عليه وسلم بعد شرائه على طريق العارية ؟ وقال : وقوع الإشتراط فيه أكثر طرقاً وأصح عندي مخرجاً ، وهذا وجه من وجوه الترجيح ، ومن جملة من صحح الاشتراط الإمام الحافظ الطحاوي ، رحمه الله ، ولكنه تأول بأن البيع المذكور لم يكن على الحقيقة ، لقوله في آخره : ( أتراني ماكستك . . . ) إلى آخره ، قال : إنه يشعر بأن القول المتقدم لم يكن على التبايع حقيقة . قيل : رده القرطبي ، ( بأنه دعوى مجردة وتغيير وتجريف ) ، لا تأويل ، ( وكيف يصنع قائله في قوله : بعته منك بأوقية بعد المساومة ) . وقوله : ( قد أخذته ) ، وغير ذلك من الألفاظ المنصوصة في ذلك ، انتهى . قلت : لا تسلم أنه دعوى مجردة ، بل أثبت ما قاله بقوله : ( أتراني ماكستك ؟ ) وبقوله أيضاً لجابر : ( ترى إني إنما حبستك لأذهب ببعيرك ، يا بلال ! أعطه أوقية ، وخذ بعيرك ، فهما ، لك ) . فهذا صريح أنه : لَمْ يكن ثمة عقد حقيقة ؟ فضلا عن أن يكون فيه شرط ، وقال ابن حزم : أخبر
عمدة القاري — صفحة 295 | العيني