إلى وقية ، ووقع الاختلاف في اعتبارها كماً وكيفاً . وقال عياض : قال أبو جعفر الداودي : ليس لوقية الذهب وزن معلوم وأوقية الفضة أربعون درهماً . قال : وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى ، وهو جائز ، والمراد : أوقية الذهب كما وقع به العقد ، وعنى : أواقي الفضة ، كما حصل به إنفاذه ، ويحتمل هذا كله زيادة على الأوقية ، كما ثبت في الروايات أنه قال : وزادني . ، وأما رواية : أربعة دنانير ، فموافقة أيضاً لأنه يحتمل أن يكون أوقية الذهب حينئذ وزن أربعة دنانير ، ورواية عشرين ديناراً محمولة على دنانير صغار كانت لهم ، وأما رواية : أربع أواق شك فيه الراوي ، فلا اعتبار بها ، وفوائد الحديث مر ذكرها في الاستقراض .
5
( ( بابُ الشُّرُوطِ في المُعَامَلَةِ ) )
أي : هذا باب في بيان أحكام الشروط في المعاملة ، أي : المزارعة وغيرها .
9172 حدَّثنا أبُو اليَمانِ قال أخبرنا شُعَيْبٌ قال حدَّثنا أبُو الزِّنَادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنهُ قال قالَتِ الأنْصَارُ للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اقسِمْ بَيْنَنا وبيْنَ إخْوَانِنَا النَّخِيلَ قال لا فقال الأنْصَارُ تَكْفُونا المؤنةَ ونُشْرِكُكُمْ في الثَّمَرَةِ قالوا سَمِعْنَا وأطَعْنَا .
.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة ) ، لأن فيه شرطاً على ما لا يخفى ، ورجال هذا الحديث قد تكرر ذكرهم ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو الزناد بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان الزيات ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث مضى في المزارعة في : باب إذا قال : إكفني مؤونة النخل ، بعين هذا الإسناد والمتن ، وإنما أعاده هنا لأجل الترجمة المذكورة .
قوله : ( إخواننا ) ، أراد بهم المهاجرين . قوله : ( قال : لا ) أي : قال للأنصار : لا ، وأفرد نظراً إلى أنه صار علماً لهم ، ويروى . قالوا . قوله : ( تكفُونا ) ويروى : ( وتكفوننا ) ، والمؤونة تهمز ولا تهمز ، وهي : التعب والشدة ، والمراد به ههنا السقي والجداد ، ونحو ذلك . قوله : ( ونشرككم ) ، بفتح الراء ، وهذا يسمي بعقد المساقاة . قال الكرماني : فإن قلت : أين الشرط ؟ وإن كان فأي شرط هو من الأقسام الثلاثة ؟ قلت : تقديره : إن تكفوننا المؤونة نقسم أو نشرككم ، وهذا شرط لغوي اعتبره الشارع .
0272 حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيل قال حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنْ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنه قال أعْطَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ اليَهُودَ أنْ يَعْمَلُوها ويَزْرَعُوها ولَهُمْ شَطْرُ ما يخْرُجُ مِنْها .
.
مطابقته للترجمة ظاهرة لأنه ، صلى الله عليه وسلم ( ما أعطى خيبَر اليَهودَ إلاَّ بِشرْط أن يعملوها ويزرعوها ) وهذا هو عقد المزارعة ، وموسى هو ابن إسماعيل أبو سلمة البصري المعروف بالتبوذكي ، والحديث مضى في المزارعة ، في : باب المزارعة مع اليهود ، والله أعلم .
6
( ( بابُ الشُّروطِ في المهْرِ عنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ ) )
أي : هذا باب في بيان حكم الشروط في المهر عند عقدة النكاح ، بضم العين ، أي : عند عقد النكاح .
وقال عُمَرُ إنَّ مَقَاطِعَ الحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ ولَكَ ما شرَطْتَ
عمر هو ابن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن غنم عن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لها شرطها ، قال : رجل إذاً يطلقنا . فقال عمر : إن مقاطع الحقوق عند الشروط . قوله : ( مقاطع الحقوق ) ، المقاطع جمع مقطع ، وهو موضع القطع في الأصل ، وأراد بمقاطع الحقوق مواقفه التي ينتهي إليها .
عمدة القاري — صفحة 298
مساهمون: العيني
ص٢٩٨