الحاء المهملة وبقافين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة ، وبنو الحقيق ، رؤساء اليهود . قوله : ( أتخرجنا ؟ ) من الإخراج ، والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار ، والواو في : ( وقد أقرنا ) للحال . قوله : ( وقد عاملنا ) بفتح اللام . قوله : ( وشرط ذلك ) أي : إقرارنا في أوطاننا . قوله : ( أظننت ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار ، والخطاب فيه لأحد بني حقيق . قوله : ( إذا أخرجت ) ، على صيغة المجهول . قوله : ( تعدو بك قلوصك ) أي : تجري بك قلوصك ، والقلوض بفتح القاف وبالصاد : الناقة الصابرة على السير ، وقيل : الشابة ، وقيل : أول ما يركب من إناث الإبل . وقيل : الطويل القوائم . قوله : ( كانت هذه ) ، هذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : كان ذلك . قوله : ( هزيلة ) ، بضم الهاء تصغير : هزلة ، والهزل ضد الجد . قوله : ( وأعطاهم قيمة ما كان لهم ) ، أي : بعد أن أجلاهم وأعطاهم . قوله : ( مالاً تمييز للقيمة ) ، فإن قلت : الإبل ، والعروض أيضاً : مال قلت : قد يراد بالمال النقد خاصة ، والمزروعات خاصة .
ذكر ما يستفاد منه : فيه : أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أجلى يهود خيبر عنها ، لقوله ، صلى الله عليه وسلم : ( لا يبقين دينان بأرض العرب ) ، وإنما كان صلى الله عليه وسلم أقرهم على أن سالمهم في أنفسهم ، ولا حق لهم في الأرض ، واستأجرهم على المساقاة ولهم شطر الثمر ، فلذلك أعطاهم عمر ، رضي الله تعالى عنه ، قيمة شطر الثمر من إبل وأقتاب ، وحبال يستقلون بها ، إذا لم يكن لهم في رقبة الأرض شيء . وفيه : دلالة أن العداوة توجب المطالبة بالجنايات ، كما طالبهم عمر بفدعهم ابنه ، ورشح ذلك بأن قال : ليس لنا عدو غيرهم ، فعلق المطالبة بشاهد العداوة ، وإنما ترك مطالبتهم بالقصاص ، لأنه فدع ليلاً وهو نائم ، فلم يعرف عبد الله أشخاص من فدعه ، فأشكل الأمر كما أشكلت قضية عبد الله بن سهل حين وداه النبي صلى الله عليه وسلم من عند نفسه . وفيه : من استدل أن المزارع إذا كرهه رب الأرض لجناية بدت منه أن له أن يخرجه بعد أن يبتديء في العمل ، ويعطيه فيما عمله ونصيبه ، كما فعل عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وقال آخرون : ليس له إخراجه إلاَّ عند رأس العام ، وتمام الحصاد والجداد . وفيه : جواز العقد مشاهرة ومسانهة ومياومة ، خلافاً للشافعي ، واختلف أصحاب مالك : هل يلزمه واحد مما سمى أولاً يلزمه شيء ، ويكون كل واحد منهما بالخيار ، كذا في ( المدونة ) ، والأول قول عبد الملك . وفيه : أن أفعال النبي ، صلى الله عليه وسلم وأقواله محمولة على الحقيقة على وجهها من غير عدول ، حتى يقوم دليل المجاز والتعريض .
رَوَاهُ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عنْ عُبَيْدِ الله أحْسِبُهُ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ عنْ عُمَرَ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم اخْتَصَرَهُ
أي : روى الحديث المذكور حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر بن حفص العمري . قوله : ( أحسبه ) ، كلام حماد ، أراد أنه : يشكه في وصله ، وذكره الحميدي بلفظ : قال حماد : ( وأحسبه ) ، عن نافع عن ابن عمر ، قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أهل خيبر فقاتلهم حتى ألجاهم إلى قصورهم ، وعليهم على الأرض ) . الحديث ورواه الوليد بن صالح عن حماد بغير شك . قوله : ( اختصره ) أي : اختصر حماد الحديث المذكور ، وقال الإسماعيلي : إن حماداً كان يطوله تارة ، ويرويه تارة مختصراً .
عمدة القاري — صفحة 306
مساهمون: العيني
ص٣٠٦