تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وفاطمة بنت أبي أمية بن المغيرة ، أخت أم سلمة ، كانت تحت عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، فلما أراد عمر أن يهاجر أبت وارتدت . وبروع بنت عقبة ، كانت تحت شماس بن عثمان ، وعبدة بنت عبد العزى ، وزوجها عمرو بن ود . وهند بنت أبي جهل بن هشام ، وكانت تحت هشام بن العاص . وكلثوم بنت جرول ، كانت تحت عمر بن الخطاب ، فأعطاهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم مهور نسائهم من الغنيمة . قوله : * ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات . . . ) * ( الممتحنة : 01 ) . الآية ، لما فتح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وفرغ من بيعة الرجال جاءت النساء يبايعنه . فنزلت هذه الآية . قوله : ( يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ) يعني : لا يأتين بولد ليس من أزواجهن ، فينسبنه إليهم ، وقيل * ( بين أيديهن ) * ألسنتهن * ( وبين أرجلهن ) * فروجهن ، وقيل : هو توكيد . مثل * ( ما كسبت أيديكم ) * ( الشورى : 03 ) . قوله : * ( ولا يعصينك في معروف ) * قيل : هذا في النوح . وقيل : ( لا يخلون بغير ذي محرم ) وقيل : ( في كل حق معروف لله تعالى ) . قوله : ( عروة فأخبرتني عائشة رضي الله تعالى عنها ) ، هو متصل بالإسناد المذكور أو لا ، قوله : ( كلاماً ) : هو كلام عائشة ، وقع حالاً . قوله : ( والله ما مست يده ) إلى آخره ، وكانت عائشة تقول : كان صلى الله عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية وما مس يد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، إلاَّ يد امرأة يملكها . وعن الشعبي : كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم يبايع النساء وعلى يده ثوب قطري ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء ، فغمس يده فيه ثم غمس أيديهن فيه . واختلف العلماء في صلح المشركين على أن يرد إليهم من جاء منهم مسلماً ، فقال قوم : لا يجوز هذا ، وهو منسوخ بقوله ، عليه السلام : أنا بريء من كل مسلم أقام مع مشرك في دار الحرب ، وقد أجمع المسلمون أن هجرة دار الحرب فريضة على الرجال والنساء ، وذلك الذي بقي من فرض الهجرة ، هذا قول الكوفيين ، وقول أصحاب مالك وقال الشافعي : هذا الحكم في الرجال غير منسوخ ، وليس لأحد هذا العقد إلاَّ للخليفة أو لرجل يأمره ، فمن عقد غير الخليفة فهو مردود ، وفي ( التوضيح ) : وقول الشافعي ، وهذا الحكم في الرجال غير منسوخ يدل أن مذهبه أنه في النساء منسوخ . 4172 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ قال سَمِعْتُ جَرِيراً رضي الله تعالى عنه يَقُولُ بايَعْتُ رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم فاشْتَرَطَ علَيَّ والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو الثوري ، والحديث مضى في آخر كتاب الإيمان بأتم منه . قوله : والنصح لكل مسلم عطف على مقدر يعلم من الحديث الذي بعده . 5172 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يَحْيَى عنْ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثني قيْسُ بنُ أبِي حازِمٍ عنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُ قال بايَعْتُ رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم علَى إقَامِ الصَّلاةِ وإيتَاءِ الزَّكاةِ والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . . هذا طريق آخر في الحديث المذكور عن مسدد عن يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد البجلي عن قيس ابن أبي حازم ، بالحاء المهملة والزاي : واسمه عبد عوف ، وإسماعيل وقيس وجرير ثلاثتهم بجليون كوفيون مكنون بأبي عبد الله ، قوله : ( على إقام الصلاة ) أصله : إقامة الصلاة ، وإنما جاز حذف التاء فيها لأن المضاف إليه عوض عنها . وقد مر الكلام في الحديثين المذكورين في آخر كتاب الإيمان مستوفىً . 2 ( ( بابٌ إذَا باعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا باع شخص نخلاً حال كونها قد أبرت ، على صيغة المجهول ، من التأبير ، وهو تلقيح النخل وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني بعد قوله : ( أبرت ولم يشترط الثمر ) ، أي : والحال أيضاً أن المشتري لم يشترط الثمر وجواب إذا محذوف ، وهو قوله : ( فالثمرة للبائع ) إلاَّ أن يشترط المشتري ، ولم يذكره لدلالة ما في الحديث عليه .
عمدة القاري — صفحة 292 | العيني