وقال الأعْمَشُ عنْ سالِمٍ عنْ جابرٍ وَقِيَّة ذَهَبٍ
أي : قال سليمان الأعمش في رواية عن سالم ابن أبي الجعد عن جابر وقية ذهب ، وهذا التعليق وصله مسلم وأحمد وغيرهما هكذا .
وقال أبُو إسْحَاقَ عنْ سالِمٍ عَنْ جابِرِ بمائَتَيْ دِرْهَمٍ
أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وسالم مر الآن ، ولم تختلف نسخ البخاري أنه قال : ( بمائتي درهم ) ، وقال النووي في بعض الروايات للبخاري : ( ثمان مائة درهم ) ، والظاهر أنه تصحيف .
وقال داوُدُ بنُ قَيْسٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ مِقسَمٍ عنْ جابرٍ اشْتَراهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ أحْسِبُهُ قال بأرْبَعِ أوَاقٍ
داود بن قيس الفراء الدباغ المديني أبو سليمان وعبيد الله بن مقسم ، بكسر الميم وسكون القاف القرشي المدني ، وهذه الروايات تصرح بأن قصة جابر وقعت في طريق تبوك ، فوافقه على ذلك علي بن زيد بن جدعان عن أبي المتوكل عن جابر أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( مر بجابر في غزوة تبوك ) ، فذكر الحديث ، وقد أخرجه البخاري من وجه آخر عن أبي المتوكل عن جابر فقال : في بعض أسفاره ، ولم يعينه ، وكذا أبهمه أكثر الرواة عن جابر ، ومنهم من قال : كنت في سفر ، ومنهم من قال : كنت في غزوة ، ولا منافاة بين هاتين الروايتين وجزم ابن إسحاق عن وهب بن كيسان في روايته أن ذلك كان في غزوة ذات الرقاع ، وكذلك أخرجه الواقدي من طريق عطية بن عبد الله بن أنيس عن جابر ، ويؤيد هذه رواية الطحاوي : أن ذلك وقع في رجوعهم من طريق مكة إلى المدينة ، وليست طريق تبوك ملاقية لطريق مكة : بخلاف غزوة ذات الرقاع ، وجزم السهيلي أيضاً بما قاله ابن إسحاق قوله : ( بأربع أواق ) ، بالتنوين ، ويروى : بأربع أواقي ، بالياء المشددة على الأصل فخفف بحذف أحدهما ثم أعل إعلال قاضٍ .
وقال أبُو نَضْرَةَ عن جابر اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِيناراً
أبو نَضرة ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة : واسمه المنذر بن مالك العبدي ، مات سنة ثمان ومائة ، وهذا التعليق وصله ابن ماجة من طريق الجريري عنه بلفظ : فما زال يزيدني ديناراً ديناراً حتى بلغ عشرين ديناراً ، وأخرجه مسلم والنسائي من طريق أبي نضرة ، ولم يعين الثمن .
وقَوْلُ الشَّعْبِيِّ بِوَقِيَّةٍ أكْثَرُ الإشْتِرَاطُ أكْثرُ وأصَحُّ عِنْدِي قالَهُ أبُو عَبْدِ الله
هذا كلام البخاري ، أي : قول عامر الشعبي : بوقية ، أكثر من غيره في الروايات ، ووقع في بعض النسخ : بعد هذا الاشتراط ، أكثر ، وأصح عندي قاله أبو عبد الله ، وقد مر هذا فيما مضى عن قريب ، وأبو عبد الله هو البخاري واعلم أنك رأيت في قصة جابر هذا الاختلاف في ثمن الجمل المذكور فيها : فروى أوقية وروي : ( أربعة دنانير ) ، وروي : أوقية ذهب ، وروي أربع أواق ، وروي : خمس أواق ، وروي : مائتا درهم ، وروى : ( عشرون ديناراً ) هذا كله في رواية البخاري ، وروى أحمد والبزار من حديث أبي المتوكل عن جابر : ( ثلاثة عشر ديناراً ) ، وهذا اختلاف عظيم ، والثمن في نفس الأمر واحد منها ، والرواة كلهم عدول ، فقال الإسماعيلي : ليس اختلافهم في قدر الثمن بضائر ، لأن الغرض الذي سيق الحديث لأجله بيان كرمه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وحنوه على أصحابه وبركة دعائه وغير ذلك ، ولا يلزم من وهم بعضهم في قدر الثمن توهين لأصل الحديث .
وقال القرطبي : اختلفوا في ثمن الجمل اختلافاً لا يقبل التلفيق ، وتكلَّف ذلك بعيد عن التحقيق ، وهو مبني على أمر لم يصح نقله ، ولا استقام ضبطه ، مع أنه لا يتعلق بتحقيق ذلك حكم ، وإنما يحصل من مجموع الروايات أنه باعه البعير بثمن معلوم ، بينهما ، وزاد عند الوفاء زيادة معلومة ، ولا يضر عدم العلم بتحقيق ذلك . وقال الكرماني في وجه التوفيق : وقية الذهب قد تساوي مائتي درهم المساوية لعشرين ديناراً على حساب الدينار بعشرة ، وأما وقية الفضة فهي أربعون درهماً المساوية لأربعة دنانير ، وأما أربعة أواق فلعله اعتبر اصطلاح أن كل وقية عشرة دراهم ، فهي أيضاً وقية بالاصطلاح الأول ، والكل راجع
عمدة القاري — صفحة 297
مساهمون: العيني
ص٢٩٧