تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
* ( لهم وأسررت لهم إسرارا ( 9 ) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ( 10 ) يرسل السماء عليكم مدرارا ( 11 ) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ( 12 ) ما لكم لا ترجون لله وقارا ( 13 ) ) . ربكم إنه كان غفارا ) . وقوله : * ( يرسل السماء عليكم مدرارا ) أي : ليرسل . ومدرارا ، أي : متتابعا . والسماء : المطر . وقيل هو المطر في إبانه . وفي بعض الأخبار : إذا أراد الله بقوم خيرا أمطرهم في وقت الزرع ، وحبس عنهم في وقت الحصاد ، وإذا أراد بقوم سوءا أمطرهم في وقت الحصاد وحبس في وقت الزرع . وروى الشعبي أن عمر - رضي الله عنه - خرج ( مرة ) للاستسقاء فلم يزد على الاستغفار ثم نزل . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، إنك لم تستسق ! فقال : لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر ، وتلا قوله تعالى : * ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) . وقوله : * ( ويمددكم بأموال وبنين ) قال قتادة : علم أن القوم أصحاب دنيا ، فحركهم بها ليؤمنوا . وعن بعضهم : أن الله تعالى أعقم أرحام نسائهم أربعين سنة ، وحبس عنهم المطر أربعين سنة ، فهو معنى قول نوح : * ( يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ) . وقوله تعالى : * ( ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ) أي : بساتين وأنهارا تجري فيما بينها . قوله تعالى : * ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) أي : تخافون لله عظمة وقدرة . وقال قطرب : مالكم لا تبالون من عظمة الله تعالى . وقيل : وقارا ، أي : طاعة ، ومعناه : مالكم لا ترجون طاعة الله ، أي : لا تستعملونها . والقول الأول هو المعروف ، ذكره الفراء والزجاج وغيرهما ، وقد يذكر الرجاء بمعنى الخوف ؛ لأنه لا يكون الرجاء إلا ومعه خوف الفوت .