تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
* ( وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ( 7 ) ثم إني دعوتهم جهارا ( 8 ) ثم إني أعلنت ) وقوله : * ( وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم ) أي : ليؤمنوا فتغفر لهم ، فكنى بالمغفرة عن الإيمان ؛ لأن الإيمان سبب المغفرة . وقوله : * ( جعلوا أصابعهم في آذانهم ) يعني : فعلوا ذلك لئلا يسمعوا . وقوله : * ( واستغشوا ثيابهم ) أي : تغطوا بثيابهم لئلا يروا نوحا ، ولا يسمعوا كلامه ، وذكر النحاس قولا آخر وقال : إن معنى قوله : * ( واستغشوا ثيابهم ) أي : أظهروا العداوة . ويقال : لبس فلان ثياب العداوة على معنى إظهار العداوة . وقوله : * ( وأصروا ) قال ( أبو عبيد ) : [ أي ] : أقاموا عليه . والإصرار أن يفعل الفعل ثم لا يندم . وفي بعض الغرائب من الآثار ؛ ' لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار ' . وقوله : * ( واستكبروا استكبارا ) أي : تكبروا تكبرا . وقد بينا أن الشرك وترك الإقرار بالتوحيد استكبار . قوله تعالى : * ( ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ) فإن قيل : أليس قد دخل هذا في قوله تعالى : ( رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) ؟ قلنا : كلام بحيث يجوز أن يكون قال هذا على وجه التأكيد ، والإعلان والجهر بمعنى واحد ، وهو كلام بحيث يسمع الجماعة ، وأن الإسرار هو أن يقوله مع الإنسان وحده في خلوة . والجواب الثاني : أن معنى قوله : * ( إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) إلى التوحيد ، وأما قوله : * ( ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ) هو دعاؤه إياهم إلى الاستغفار لما يتلوه من بعد ، وهو قوله تعالى : * ( فقلت استغفروا
تفسير السمعاني — صفحة 55 | أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني / ياسر بن إبراهيم و غنيم بن عباس بن غنيم