* ( فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ( 16 ) والله أنبتكم من الأرض نباتا ( 17 ) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا ( 18 ) .
والوجه الثاني : ما قاله عبد الله بن عمرو بن العاص أن وجه القمر إلى السماوات السبع وقفاه إلى الأرض ، وكذا قال في الشمس ، فعلى هذا قوله : * ( فيهن نورا ) أي : نوره فيهن .
والوجه الثالث : أن السماوات في المعنى كشيء واحد ، فقال : * ( فيهن نورا ) لهذا ، وإن كان في سماء واحد .
والوجه الرابع : أن معنى قوله : * ( فيهن نورا ) أي : معهن نورا .
قال امرؤ القيس :
( وهل ينعمن من كان آخر عهده
* ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال )
أي : مع ثلاثة أحوال .
وقوله : * ( وجعل الشمس سراجا ) أي : فيهن ، والمعنى ما بينا .
وعن عبد الله بن عمرو أيضا قال : ما خلق الله شيئا أشد حرارة من الشمس ، ولولا أن السماء تحول بين الأرض وبين ضوئها وإلا ( لأحرقت ) كل شيء في الأرض .
وروى أنه سئل لماذا يبرد الزمان في الشتاء ، وبم يكون الحر في الصيف ؟ فقال : تكون الشمس في الصيف في السماء الدنيا ، وفي الشتاء في السماء السابعة .
قوله تعالى : * ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) يجوز في اللغة إنباتا ونباتا .
وقيل : أنبتكم فنبتم نباتا .
وقوله : * ( ثم يعيدكم فيها ) أي : بالموت .
وقوله : * ( ويخرجكم إخراجا ) عند النشور .
قوله تعالى : ( والله جعل لكم الأرض بساطا ) أي : بسطها بسطا .
تفسير السمعاني — صفحة 58
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٥٨