* ( من ذنوبكم ويؤخركم إلى آجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون ( 4 ) قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ( 5 ) فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ( 6 ) ) . ولكنها للتخصيص على معنى تخصيص الذنوب بالغفران .
وقوله : * ( ويؤخركم إلى آجل مسمى ) أي : إلى الموت .
فإن قيل : هذه الآية تدل على أنه يجوز أن يكون للإنسان أجلان ، وأن العقوبة تقع قبل الأجل المضروب للموت .
والجواب من وجهين : أحدهما : أنه يجوز أن يقال : إن الأجل أجلان : أحدهما : إلى سنة أو سنتين إن عصوا الله ، والآخر : إلى عشر سنين أو عشرين سنة إن أطاعوا الله ، فعلى هذا قوله تعالى : * ( إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ) أي : في حالتي الطاعة والمعصية .
والوجه الثاني : أن الأجل واحد بكل حال .
وقوله * ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) أي : يميتكم غير ميتة الاستئصال والعقوبة ، وهو الموت الذي يكون بلا غرق ولا قتل ولا حرق .
وقيل : يؤخركم إلى أجل مسمى ، أي : عندكم ، وهو الأجل الذي تعرفونه ، وذلك موت من غير هذه الوجوه .
وهذا القول أقرب إلى مذهب أهل السنة ، فعلى هذا قوله : إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ) هو الأجل المسمى المضروب لكل إنسان ) .
وقوله * ( لو كنتم تعلمون ) [ أي ] : إن كنتم تعلمون .
قوله تعالى : * ( قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا ) قال الفراء : أي : من كل وجه وفي كل زمان أمكنت فيه الدعوة من ليل أو نهار .
وقوله تعالى : * ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا ) أي : فرارا من الإيمان .
تفسير السمعاني — صفحة 54
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٥٤