تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
* ( والله جعل لكم الأرض بساطا ( 19 ) لتسلكوا منها سبلا فجاجا ( 20 ) قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ( 21 ) ومكروا مكرا كبارا ( 22 ) وقالوا لا تذرن آلهتكم لا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ) وقوله : * ( لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) أي : طرقا واسعة . والسبيل قد يذكر ويؤنث . قال الشاعر : ( تمنى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد ) أي : بواحد . وقوله : * ( قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ) يعني : أن الضعفاء اتبعوا الأشراف والأكابر والرؤوس من الكفار الذين لم تزدهم أموالهم وأولادهم إلا خسارا . وقوله : * ( ومكروا مكرا كبارا ) أي : كبيرا ، وكبار في اللغة أشد من الكبير . وقوله : * ( وقالوا لا تذرن آلهتكم ) أي : لا تذروا آلهتكم ، * ( ولا تذرن ) أي : ولا تذروا * ( ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) هذه الأسماء أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها . وفي التفسير : أن ودا كانت لكلب ، والسواع كانت لهذيل ، ويغوث كانت لبني غطيف بن دارم ، ويعوق كانت لهمدان ، ونسرا كانت لحمير ، وقد قيل على خلاف هذا . وكانت بقية هذه الأصنام لهم من زمان نوح قد غرقت ، فاستخرجها لهم إبليس حتى عبدوها . وعن أبي عثمان النهدي قال : كانت يغوث من رصاص رأيته ، وكانوا يحملونه على جمل أجرد إذا سافروا ولا يهيجون الجمل ويجعلونه قدامهم ، فإذا برك في موضع نزلوا ، وقالوا : رضى ربكم بالمنزل . وعن محمد بن كعب القرظي قال : هذه الأسماء أسماء قوم صالحين قبل نوح ، فلما ماتوا زين الشيطان لأبنائهم ليتخذوا أشخاصا على صورهم ، فيكون نظرهم إليها حثا لهم على العبادة ، ثم إنهم عبدوها من بعد لما تطاول لهم الزمان .