تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
* ( وما نحن بمسبوقين ( 41 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ( 42 ) يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ( 43 ) خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ( 44 ) ) . قوله تعالى : * ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب ) معناه : أقسم ، وهو على مذهب العرب ، وكانوا يقولون هكذا . وذكر هاهنا المشارق والمغارب ؛ لأن الشمس في كل يوم تشرق من مكان آخر غير ما كان في اليوم الأول ، وكذلك في المغرب . وفي التفسير : أنها تطلع كل يوم من كوة أخرى ، وتغرب من كوة أخرى . وقوله : * ( إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم ) أي : أطوع لله منهم ، وأمثل منهم . وقوله : * ( وما نحن بمسبوقين ) أي : معاجزين ، وقد بينا من قبل . قوله تعالى : * ( فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) هو يوم القيامة . وهو مذكور على طريق التهديد لا على طريق الإطلاق والإذن . وقوله تعالى : * ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا ) أي : من القبور . والجدث : القبر ، والأجداث الجمع . وقوله : * ( كأنهم إلى نصب يوفضون ) أي : يخرجون سراعا كأنهم إلى علم نصب لهم يسرعون ، وقرئ : ' نصب يوفضون ' بضم النون ، والنُصُب والنَصَب بمعنى الأصنام ، وقد كانوا يسرعون إلى أصنامهم إذا ذهبوا إليها ، فيعظموها ويستلموها . وقوله : * ( خاشعة أبصارهم ) أي : ذليلة أبصارهم * ( ترهقهم ذلة ) أي : مذلة . وقوله : * ( ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) أي : يقال لهم : هذا اليوم هو اليوم الذي وعدتم في الدنيا . والله أعلم .