* ( والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ( 60 ) ) * *
قوله تعالى : * ( والعاملين عليها ) يعني : السعادة ، ولهم سهم من الصدقات معلوم .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن لهم بقدر أجر المثل .
وقوله : * ( والمؤلفة قلوبهم ) قال أهل العلم : المؤلفة قلوبهم صنفان : مسلمون ، ومشركون ، وكل صنف على صنفين : أما المسلمون قوم كان إيمانهم ضعيفا مثل : أبي سفيان بن حرب ، وعيينة بن حصن الفزاري ، والأقرع بن حابس ، وعباس بن مرداس وأمثالهم ، كان رسول الله يعطيهم ليتألفوا على الإيمان فيقوي إيمانهم ، وصنف كان إيمانهم قويا مثل : عدي بن حاتم ، والزبرقان بن بدر وغيرهما ، كان يعطيهم ليتألف عشيرتهم .
وأما المشركون فصنفان : صنف كان يدفعهم ليدفع أذاهم عن المسلمين ، مثل عامر ابن الطفيل وغيره ، وصنف كان يعطيهم ليؤمنوا ويميلوا إليه مثل صفوان بن أمية بن خلف ، ومالك بن عوف النصري وغيرهما .
واختلفوا أن سهم المؤلفة قلوبهم هل بقي بعد النبي ؟
قال الشعبي وجماعة : قد سقط . وهو قول أكثر أهل العلم . وقال الزهري : هو باق . وقد حكى عن الشافعي كلا القولين ، والصحيح هو الأول .
وقوله : * ( وفي الرقاب ) فيه قولان :
أحدهما : أنهم المكاتبون . وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما .
وقال مالك : يشترى بذلك السهم رقاب فيعتقون . الصحيح هو الأول .
قوله : * ( والغارمين ) قال مجاهد : هؤلاء قوم أحرقت النار دورهم ، وأذهب السيل أموالهم فادانوا لنفقاتهم . وقال غيره : هو كل من لحقه غرم بسبب لا معصية فيه .
تفسير السمعاني — صفحة 321
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٢١