( * ( 56 ) لو يجدون ملجئا أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ( 57 ) ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ( 58 ) ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ( 59 ) ) * *
قال الشاعر :
( لقد جمحت جماحا في دمائهم
* حتى رأيت ذوي الأشراف قد خمدوا )
وروي عن أنس أنه قرأ : ' وهم يجمرون ' والمعنى قريب في الأول .
قوله تعالى : * ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) يعني : يعيبك في إعطاء الصدقات ، ويقال : الهمزة واللمزة بمعنى واحد ، ويقال : اللمزة الذي يعيب الناس بقوله ، والهمزة : الذي يشير بطرفه [ هزاء ] .
سبب نزول الآية : ' أن ذا الخويصرة التميمي - واسمه : حرقوش بن زهير - أتى رسول الله وهو يقسم ، فقال : يا رسول الله ، اعدل ، فقال : فمن يعدل إن لم أعدل . ثم قال : يخرج من ضئضىء هذا أقوام تحقرون صلاتكم عند صلاتهم ، وصيامكم عند صيامهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ' الخبر فأنزل الله تعالى هذه الآية .
قوله تعالى : * ( فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) هذا في ثعلبة بن حاطب وأصحابه ، كانوا يرضون إن أعطوا كثيرا ، وإن أعطوا القليل سخطوا وعابوا .
قوله تعالى : * ( ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله ) كافينا الله * ( سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ) يعني : لو رضوا بما فعلت
تفسير السمعاني — صفحة 319
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣١٩