* ( الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ( 54 ) فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ( 55 ) ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون ) * *
قوله تعالى : * ( فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ) الإعجاب بالشيء هو السرور به .
وقوله : * ( إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) فيه سؤال ، وهو أنه يقال : كيف يكون التعذيب بالمال والولد وهم يتنعمون بالأموال والأولاد ؟
الجواب من وجوه :
أحدهما : أن في الآية تقديما وتأخيرا ، كأنه تعالى قال : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة .
والقول الثاني : أن التعذيب بالمصائب الواقعة في المال والولد .
الثالث : أن معنى التعذيب هو التعب في الجمع ، وشغل القلب بالحفظ ، وكراهة الإنفاق مع الإنفاق ، وتحليفه عند من لا يحمده ، وقدومه على من لا يعدله .
وقوله * ( وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) تخرج أنفسهم وهم كافرون .
وفي الآية رد على القدرية ، وهو ظاهر .
قوله تعالى : * ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم ) يعني : من جملتكم * ( وما هم منكم ) يعني : ليسوا من جملتكم * ( ولكنهم قوم يفرقون ) أي : يخافون .
وفي الحكايات : أن بعض الملحدين رئي يصلي صلاة حسنة ، فسئل عن ذلك فقال : عادة أهل البلد ، وصيانة المال والولد .
قوله تعالى : * ( لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا ) قال قتادة : والملجأ : الحصون ، والمغارات : الغيران ، والمدخل : الأسراب . وهذا قول حسن . فمعنى الآية : لو يجدون مخلصا منكم ومهربا لفارقوكم ، وهذا معنى قوله تعالى : * ( لولوا إليه وهم يجمحون ) يعني : يسرعون ، يقال : فرس جموح إذا لم يكن رده عن وجهه بشيء .
تفسير السمعاني — صفحة 318
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣١٨