تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمعاني — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
* ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب ) * * ورغبوا في الزيادة كان خيرا لهم من سخطهم وعيبهم . قوله تعالى : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) الآية ، الفقير في اللغة : هو المحتاج الذي كسرت الحاجة فقار ظهره ، والمسكين : الذي ضعفت نفسه عن الحركة في طلب القوة فسكنت ، وأما الكلام ففي الفقير والمسكين نفى الآية أقوال كثيرة . أحدها : روي عن ابن عباس والحسن ومجاهد والزهري أنهم قالوا : الفقير : الذي لا يسأل ، وقال بعضهم على خلاف ذلك . والثاني : قول قتادة ، وهو أن الفقير الذي به زمانة ولا شيء له ، والمسكين : الذي لا شيء له وليس به زمانة ، وقال بعضهم على ما قاله قتادة . والثالث : أن الفقراء هم المهاجرون ، والمساكين هم الأعراب ، وهذا قول إبراهيم النخعي . والرابع : أن الفقراء هم المسلمون المحتاجون ، والمساكين هم أهل الحاجة من أهل الذمة . وفيه قول خامس : أن الفقير والمسكين واحد . واختلفوا أيهما أحوج ، فمذهب الشافعي - رحمه الله - أن الفقير أحوج من المسكين ، واستدل بقوله تعالى : * ( أما السفينة فكانت لمساكين ) فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة . وزعم الأصمعي وجماعة من أهل اللغة أن المسكين أحوج من الفقير ، وأنشدوا : ( أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم تترك له [ سبد ] ) قال يونس النحوي : قلت لأعرابي : أفقير أنت ؟ قال : بل مسكين - يعني : أدون من الفقير .