* ( نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ( 65 ) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ( 66 ) المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن ) * * بالمدينة ، وإنما هو قوله وكلامه . فهذا معنى الآية ؛ فإنه روي أن النبي أرسل إليهم : ماذا كنتم تقولون ؟ فقالوا : إنا كنا نخوض فيما يخوض فيه الركب ، فقال الله تعالى : * ( قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) .
وروي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال : ' رأيت عبد الله بن أبي ابن سلول يشتد قدام النبي والحجارة تنكبه وهو يقول : إنما كنا نخوض ونلعب ؛ ورسول الله يقول : * ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ) ' .
قوله تعالى : * ( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) فإن قال قائل : قد كفرتم بعد إيمانكم وهم لم يكونوا مؤمنين .
الجواب عنه : أن معناه : أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان .
وقوله تعالى : * ( إن نعف عن طائفة منكم ) قرئ : ' نعف ' ومعناهما واحد ، والطائفة هاهنا رجل واحد كان يسمى مخشى بن حمير ، وكان هو الذي يضحك ولا يخوض معهم ، وروى أنه جانبهم فقال : * ( إن نعف عن طائفة منكم ) يعني : هذا الواحد * ( نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) معناه معلوم .
قوله تعالى : * ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) الآية ، قوله : * ( بعضهم من بعض ) فيه قولان :
أحدهما : أن بعضهم على دين البعض .
تفسير السمعاني — صفحة 324
مساهمون: أبو المظفر منصور بن محمد السمعاني
ص٣٢٤